مجلة عرب أسترالياـ أ.د. عماد وليد شبلاق OAM
رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
في عالمنا اليوم بدأ بعض الناس يتناسون أنهم خلقوا في هذه الدنيا من قبل منظومة ربانية (إلهية) محكمة وعادلة وأنهم لم يأتوا لهذه الدنيا عبثاً أو خطأً، فالله أو الرب (الخالق) خلق كل شيء في هذه الدنيا بدءاً من السماوات والأرض وانتهاءً بالمخلوقات (الكائنات) من حيوانات ونباتات وبشر وغيرها كي تستقيم الأمور وتجري سنة الله في الكون.
“الرحمن” (علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)، وصدق الله العلي العظيم الذي خلق البشر وارتضى لهم الدين الحنيف لتعيش الناس بسلام وأمان ويعملوا بما هداهم الله حتى يلقوا الله مرة أخرى (بعد الموت) ليخاطبهم ويحاسبهم بما عملوا من خير أو شر!
هذه المقدمة تأتي في سياق خصائص البشر وكيف يتعاملون مع بعضهم البعض في هذه الدنيا سواء سواسية أو بمستوى المناصب – الرئيس والمرؤوس – فمن يعش في الاغتراب أو اختلاف الثقافات والبيئات يعش مفارقات التعامل في كيفية الاندماج وفهم الآخر، فقد يتعامل العربي مع العربي (سواء في الغربة أو الأوطان) بمعطيات ومفاهيم وأدبيات معينة بينما قد يتعامل الهندي مع الصيني (في أستراليا أو كندا مثلاً) بمعايير مختلفة وقد يشوبها الحذر والحيطة، فهل من المطلوب أن يفهم كل منهم ثقافة الآخر (مع وجود الاحترام المتبادل) في العمل أو التجارة وغيرها؟ وإذا نظرنا مرة أخرى إلى قول (الحق) جل وعلا في محكم آياته والتي علمها للبشر: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا… ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به…) فهل يمكن لك أن تتعذر اليوم لمديرك أو رئيسك في العمل بأنك نسيت اليوم أداء عملك أو أخطأت في أداء مهامك؟ وبغض النظر كانت المهمة دينية تطوعية أو مهنية وظيفية مدفوعة الأجر أو الثمن.
كثير من الناس اليوم يشتكون من طول ساعات العمل (الوظيفة) المرهقة وقلة المردود المالي، وقد تكون مشكلة عالمية حول التنافس على الوظائف وقلة المعروض في السوق العالمي، ففي الكتب السماوية تعلمنا ومنذ القدم كيفية التعامل ومخاطبة من هو أعلى سمواً أو أقل من ذلك واختيار الكلمات والألفاظ في منتهى الأدب والرقي، وقد كرم الله الإنسان بذلك، والتأدب مع الخالق أو الرب درساً ومثالاً نتعلمه للتعامل مع الآخرين، ففي مهجر الاغتراب مثلاً كيف تتعامل بكيفية إلقاء التحية والترحيب بالآخرين (أكثر من 150 عرقية في البلاد) ولا تدري أي وسائل الترحاب هذه هي الأصوب أو الأدق؟ فهل تكون المصافحة باليد أو العناق بالجسم أو حك / احتكاك الأنوف بعضها ببعض أو التقبيل؟ وما مدى المقبول منها والمتعارف عليها؟ ومؤكد أننا جميعاً عانينا وما زلنا نعاني من عدم تمكننا من فهم عادات وتقاليد الشعوب في النسيج الأسترالي الواحد، فهل هي ثقافة بريطانية بحتة تتبع أو (أبوريجينية معدلة) أو مزيج من الثقافات الأوروبية والآسيوية أو خلطة أسترالية فريدة من نوعها؟ وبالرغم من تشجيع الحكومات للانصهار في بوتقة النسيج الحضاري والثقافي المتعدد (وخصوصاً للأجيال الشابة) إلا أن الكثير من العرقيات ما تزال تحافظ على عاداتها وتقاليدها ويتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47552



