مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا.
الذكاء الاصطناعي (AI) والروبوتات البشرية ومجمل التقنيات القديمة والحديثة المتطورة هي من صنع الإنسان، وليس عيبًا أو حرامًا أن يقوم الإنسان (خليفة الله في الأرض) بتعمير الأرض وإصلاحها وربما تزيينها باستخدام تلك التقنيات (كوسائل محفِّزة)، فالموجودات المتاحة من مواد خام ورؤوس أموال وطاقات بشرية كلها سُخِّرت لتلك التقنيات المتسارعة، بدءًا من الخيول والبغال وحتى الصواريخ وطائرات الدرون، ومن الشمعات المضيئة ومصابيح الغاز في الحارات والأزقة وحتى آخر صيحات تقنيات الإنارة والكهرباء المتقدّمة في المدن الذكية.
الإنسان اليوم بدأ يئنّ ويشتكي، وربما بصمت أو حتى جهارًا، من بعض التقنيات التي أخذت في التحوّل من المنفعة والمصلحة العامة إلى الكراهية وربما العداء، وقد ينقلب السحر على الساحر نفسه. وقد سُمِع مؤخرًا بتحوّل بعض المصالح التجارية ذات الخدمات العامة (مطاعم – متاجر – محطات وقود وغيرها) إلى العمل من دون وجود للعنصر البشري، ليشتد النزاع والخلاف في المحاكم وبين يدي القضاة (قد يكون بشرًا أو حديدًا أو ربما صوتًا فقط!) حول أحقية العمل؛ فقد سلبت التقنية وظيفة ذلك الرجل أو المرأة لينتهي الأمر به أو بها إلى المجهول!
كثيرٌ منّا هذه الأيام قد لا ينام الليل خوفًا من فقدانه لعمله أو وظيفته، فالحلول والبدائل أصبحت جاهزة ومُتاحة للتطبيق والاستعمال والإحلال، وقد سخّرت التقنية تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي ماضية في القضاء على كل ما هو قديم ورجعي ومتخلّف (حسب بعض التعبيرات). ومشكلة التقنيات اليوم أنها تحتاج إلى تدريبات عالية وقوية ومتواصلة لا يقدر عليها من جار عليه الزمن وتقدّم في العمر؛ فالتقنية متسارعة ولا تنتظر أحدًا، وإمّا أن تلحق بها أو تتركك واقفًا في مكانك دون حراك. وحقيقة الأمر أن العديد بدأ يدرك خطورة الموقف، وخصوصًا كبار السن أو مَن يكرهون التعامل مع الأشياء أو الأجهزة والإلكترونيات وغيرها من التطبيقات. وغالبًا ما تتم المقارنة بين الجيل الماضي والجيل الحاضر: مَن أفضل من الآخر للاستمرارية في هذه الدنيا وحتى نهايتها؟ وهناك العديد من الناس تمنّى لو وقف به الزمان عند عصر الآباء والأجداد، وأحسّ بأن الخوف، كل الخوف اليوم، أن ينقرض الإنسان ولم يَعُد يظهر في المشهد العام، إما لاعتزاله أو لعزله، والاثنان يؤكدان فوز أو انتصار السحر على الساحر!
وهذا الذكاء الاصطناعي ومَن معه أو مَن يدور في فلكه من التقنية لن يهدأ حتى يتمّ القضاء على الإنسان وتهميشه وإظهار عجزه التام عن إدارة الخلافة في الأرض. وإن كنتَ ممّن يحبّون الإنسان، وربما نفسك، فالرجوع إلى المربع الأول والجذور قد يكون أحد الحلول الشافية لوجع الرأس، وقل: وداعًا للتقنية المزعجة وربما المُهلِكة، والله المستعان.
رابط النشر ـ https://arabsaustralia.com/?p=44998



