مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
في حقيقة الأمر ومنذ أن بدأت الحرب العالمية البيولوجية في العام 2019 (كوفيد 19) وقد حصدت ربما أكثر من 20 مليون نفس على مستوى العالم (وما زال العدد في ازدياد لمشتقات هذا الوباء Epidemic وربما وصلت إلى النسخة 20 أو 21 أو بمسميات أخرى) ونحن في اضطراب وقلق دائمين، فبعد العزلة والوحدة والاغتراب والمعاناة (في كل دول العالم) وجدنا أنفسنا في حرب الطوفان في السابع من أكتوبر للعام 2023 وما زلنا في ذلك الطوفان لحد الآن، وأصبح العالم أكثر قلقاً وألماً حيث انقسم الفرقاء وكلٌ أيد معسكره، والآن نشهد نفس السيناريو القاتم من الصراع الأخير والقائم (منذ 28 فبراير 2026) بين نفس الأطراف ولكن بتشكيلة أخرى أشمل وأوسع، ولا أدري إذا ما امتدت هذه السنوات الصعبة لفترة أطول من ذلك فقد نشهد عجافها لاحقاً وقد بدأت بوادرها في الظهور، فأسعار الوقود اليوم مثلاً (البترول والغاز ومشتقات البتروكيميا) قد بدأت في الارتفاع (10 – 30%) عالمياً وقد تتفاوت النسبة من وقت لآخر وتصاعدياً.
المؤشرات الحالية السياسية والاقتصادية لا تنبئ بخير، فلم يعد هناك رابح أو خاسر فالجميع قد خسروا وما زالوا يخسرون ما لديهم من مقدرات وأصول والأمر في تزايد وعلى جميع الأطراف (دول المواجهة ودول الجوار)، ويخطئ من يظن بأن دولاً مثل الصين أو روسيا والاتحاد الأوروبي في مأمن من الأذى أو الضرر لبعدها أو حيادها، فإذا ما دخلت المواجهة اليوم بضرب المنشآت النفطية (وقد دخلت فعلاً) فستكون الأيام القادمة حبلى بالمصائب والأزمات، وقد تحولت المعارك باستراتيجياتها من ضرب البنى التحتية لناقلات النفط والمصافي والتكرير والصناعات المرتبطة بها في كل دول الجوار، وقد تفقد دول المنطقة الشرق أوسطية بريقها ومخزونها من النفط العالمي، وقد نجد أنفسنا في كساد عالمي قد يستمر لسنوات أخرى أكثر عجافاً. الأمر لن يتوقف على أسعار الطاقة فقط بل هناك صناعات عديدة سوف تتأثر سواء للمستهلك أو صاحب السلعة والمصلحة سواء في قطاع الاستيراد والتصدير من السيارات ومواد البناء والسياحة والسفر والأدوات الكهربائية وصناعة الغذاء والدواء والخدمات اللوجستية أو غيرها.
الرجل الأهوج (البرتقالي) والقابع في البيت (الأبيض) بدأ يفقد صوابه ولا يدري ماذا يصنع، فمن جهة ورط نفسه وبلده في صراع موحل قد يطول ولا هدف حقيقي منه (غير عنجهية رامبو – الترمبو الاستعراضية) جاراً للويلات والخسائر والنكبات لبلده ولشعبه، ومن جهة أخرى ورط المزيد من حلفائه معه في نفس المستنقع (بعض دول أوروبا وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وغيرها).
لم نرَ بعد أي خطط استراتيجية حكومية في أستراليا للتعايش مع الحدث ومخاطر الأزمة، ولو أن بعض الأهالي قد بدأ فعلاً في تخزين بعض الوقود والمواد الغذائية احترازياً وتحسباً لرفع الأسعار أو احتكارها، الأمر الذي قد يسبب إحراجاً للحكومات المحلية والفيدرالية في المرحلة القادمة بخصوص الضغط على الموازنة العامة ومن ثم على المواطن، فيا رب سلم. والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46268



