مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
اليوم وما أدراك ما اليوم، حقيقة مفزعة ما نعيشه اليوم، ففي الأعوام العشرة أو العشرين سنة الماضية ظهرت تركيبة أو مزيج (وعلى مستوى العالم) من الشباب تتمتع وربما تمتاز بشخصية (الأنا وربما الأنا فقط!) فالمجتمعات المعاصرة شرقًا وغربًا أصبحت مادية وأنانية بحتة وقد بدأت مفاهيم (الأصول) في الانحدار وحتى كادت تختفي في بعض المجتمعات المتطورة والنامية.
لا نتكلم اليوم عن أصول الفقه أو العقيدة ولا الأصول والخصوم في النظام المحاسبي Assets and Liabilities بل نتكلم (اليوم) عن أصول التربية!
إذن ما هي الأصول وكيف تُستخدم أو تُنمّى وتُزرع في الشاب أو الإنسان (ذكرًا أو أنثى)؟
يمكن تعريف الأصول (وقد لا نجد كلمة إنجليزية مكافئة لها وربما قريبة منها مثل Principles, Basics, Values or similar)، إنما هي مجموعة / أو خليط من الأخلاق والمبادئ والقيم والمُثل (بالضمة) وتُنمى لاحقًا بإضافة مجموعة من التعاليم الأدبية والدينية لصقل شخصية الإنسان وتحويله من كائن دنيوي مادي وأناني (شهواني) بحت إلى كائن بشري أخلاقي ذو سمو! ولقد دلت الأحاديث النبوية والكتب التاريخية والسير الذاتية والتراجم (كتاب: العظماء مائة وأعظمهم محمد لمؤلفه الأمريكي / مايكل هارت 1978م) وقد كان خُلُقه عليه الصلاة والسلام (القرآن) وكذلك ذُكر عنه قولهم (وإنك لعلى خلق عظيم) فما معنى أن يكون الإنسان خُلُقه الكتاب المقدس سواء كان القرآن أو الإنجيل أو الزبور أو أي من الكتب السماوية التي أنزلها خالق الإنسان على الإنسان نفسه!
كل كتب الديانات السماوية (اليهودية والنصرانية والإسلام) تحث على تنظيم العلاقات الإنسانية والأخلاقية بين البشر، صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، أسودهم وأبيضهم، ذكورهم وإناثهم، أسيادهم وعبيدهم، موحديهم ومشركيهم، مؤمنيهم وكافريهم وحتى تعاملهم مع باقي الكائنات الأخرى من الحيوان والطير وغيرها.
معظم شباب اليوم تلقى الرعاية والعناية (في صغره) من قبل الأب أو الأم أو الاثنين معًا وربما معهم الخادمة أو المربية ولكن للأسف لم يحظَ بأصول (التربية الأخلاقية) كالصدق والأمانة والإخلاص والمروءة والشهامة والتضحية وحب الغير والخير والإيثار عن النفس ومساعدة الآخرين والشعور بهم وبمعاناتهم ومد يد العون وغيرها من المبادئ والقيم الصحيحة والتي ترفع من شأن صاحبها (فلولا أن كان اسم نبي السلام محمد ولقبه قبل الإسلام: الصادق الأمين لما اتبعه أحد!)، اليوم ينشأ الشاب في بيته ليتعلم الكذب والخداع والمراوغة (ومن والديه أو من الإعلام) وإهانة الخادمة والسائق وأسهل الطرق لكسب المال الحرام وانتهاك المحرمات والإساءة إلى الجيران وحسد الآخرين في أموالهم وممتلكاتهم وربما في أولادهم وزوجاتهم.
الفهم في الأصول حضارة وثقافة وتربية وتُزرع في الطفل عند ولادته وهو يُلقم ثدي أمه في المهد وتبقى معه حتى اللحد فلا تتغير المبادئ ولا القيم وقد حث الكتاب المقدس (القرآن) على كل هذا، فكان خُلُق محمد عليه الصلاة والسلام فهو بمثابة القرآن الذي يمشي على الأرض ويتعامل مع الناس على هذا الأساس فلا يظلم أحدًا ولا يكذب على أحد ولا يُهين ولا يتكبر على أحد ويتحلى بجميع الصفات الحميدة والمطلوبة لتنظيم العلاقات الإنسانية بين البشر.
“العادات السبع للناس الأكثر فعالية” والتي جاءت في كتاب المؤلف الأمريكي الأكثر شهرة / ستيفن آر. كوفي وبيع منه أكثر من 15 مليون نسخة مستمدة من عادات الشباب الخلوق والفهم بالأصول في تعامله مع الآخرين (كن مبادرًا.. ومبادئ النزاهة.. والمنفعة المتبادلة.. والتعاون الخلاق وغيرها…).
كان الله في عون شباب اليوم (وإنما هي نصيحة ولا أقصد الكل لا بالإهانة أو التجريح) والله المستعان.
رابط النشرـ https://arabsaustralia.com/?p=43688



