مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
كثيرةٌ هي الاستبانات (الاستبيانات – Questionnaire or Survey) التي تصادفها ربما يومياً في حياتك، وتطلب رأيك في شيء ما، كان علمياً أو سياسياً أو حياتياً أو حتى دينياً! وقد تكون هذه النوعية من الأسئلة مملة ورتيبة أو حتى سخيفة، ولكنها تُطلب منك لأغراض إما مهنية أو وظيفية أو حتى مجاملة، للوصول إلى رأي ما يتفق أو يختلف مع السياق العام للطرح.
في الأمور العلمية، غالباً ما تكون الاستبانات لصالح المستفيد الأول؛ فإذا كانت القضية بحثية أكاديمية (رسالة ماجستير أو دكتوراه) فغالباً ما تكون الأسئلة في صلب موضوع البحث العلمي، وقد تتراوح ما بين 10- 20 سؤالاً في المتوسط، وقد تكون أكثر في مناسبات أخرى علمية أو مهنية متخصصة. والحق يقال إنه في أيامنا هذه لا يرغب الكثير منا في تمضية 15 – 30 دقيقة لقراءة كامل الاستبيان أو المسح، إما لانشغاله في أشياء أخرى، أو عدم اهتمام من أصله، أو عدم وجود محفز أو مشجع لذلك؛ وعليه قد لا يستفيد الباحث من إرساله وتجميعه لهذه النوعية من المسوحات غير التعب والمعاناة في الحصول على المعلومة.
أتذكر هذا جيداً، ومنذ سنين عديدة مرت، وعندما كنت أعمل دراسات الجدوى الاقتصادية وخطط العمل للشركات والأفراد (Feasibility Studies and Business Plans) في شركتي؛ وقديماً لم تكن الوسائل الحديثة للتواصل مثل اليوم، فغالباً ما كانت ورقية وربما شخصية. والسؤال المهم والحقيقي في ذلك الوقت (وعند إرسال الموظف المسؤول عن هذه المهمة) عن صحة البيانات وصحة من يعبئها (مدير الشركة / المدير التنفيذي / مدير التسويق / رئيس قسم أو ما شابهه)؛ لأنك تفاجأ بنوعية الإجابات، وتدرك تماماً بأنها ليست بحجم المسؤولية أو المستوى المهني لصاحبها. فإن كنت تستفسر عن حجم المبيعات أو الربحية أو إستراتيجية التسعير والمنافسة، فلن تجد الجواب الذي تقصده؛ وقد يكون سراً من أسرار الشركة أو المنظمة ولا يجوز البوح به، وقد يتصرف بها الموظف كيفما يشاء لينال مكافأته.
وبعيداً عن دراسات الجدوى الاقتصادية وأعمال الشركات وخطط الأعمال، موضوع إبداء الرأي شيء شخصي ويختلف من شخص لآخر؛ ففي الحرب الدائرة اليوم بين أمريكا وإيران مثلاً، لها العديد من التحليلات والأسباب والدوافع، وقد تكون مع أو ضد، أو بمعنى آخر قد تقتنع بها وقد لا. وليس كل شيء معلن ويذاع ويتداول في الإعلام من صحافة وتلفاز ويوتيوب هو صحيح ومسلم به، والحرب خدعة كما يقال، وقد يكذب الرؤساء والزعماء في سبيل مصالحهم ومصالح بلدانهم. وحرب إيران وأمريكا امتدت اليوم لتشمل وتشغل ربما نصف العالم (اقتصاد – مصالح – سياسات – وغيرها)؛ المعارض والمؤيد ومؤكد أن الجميع يحافظ على مصالحه في الدرجة الأولى. وعلى صعيد آخر، ربما كانت كل الدول العربية قاطبة تؤيد حقوق الشعب الفلسطيني، ولكن مصالحها (الوطنية والاستراتيجية) مع الولايات المتحدة أهم؛ وهكذا تقاس الأمور في وقتنا الحاضر للأسف!
قياس الرأي وحرية الكلام والتعبير سواء في مسوحات دراسات الجدوى للمشاريع والأعمال، أو في الأمور البحثية والعلمية، أو حتى النقاشات السياسية، هي ثقافة (جينية) تعودت عليها الشعوب الغربية منذ الصغر، وقد ضمنت لها المناخ الديمقراطي والمؤسساتي المتاح. وكما نشاهد اليوم كماً كبيراً من السياسيين وأصحاب القرار قد ترجلوا عن مناصبهم، قد شعروا بتأنيب الضمير أو ربما هي مراجعة النفس (أو ازدواجية المعايير – لا أدري؟)؛ فكلامهم اليوم ليس هو كلامهم بالأمس عندما كانوا في مناصبهم الرسمية.
وأخيراً لا يسعنا إلا أن نعرج على عمليات الانتخابات (Elections) الرسمية، وسواء كانت رئاسية أو بلدية أو سياسية، فالانقسامات في الرأي واردة وحرية التعبير مكفولة بروح النظام أو القانون، وهناك مواعيد مرتقبة لأسماء أيضاً مرتقبة (مع حفظ الألقاب: دونالد / بيبي / محمود / بولين وغيرهم على الساحة)؛ فهل أنت مع أو ضد أو مع وبشروط، والله المستعان.
رابط النشر – https://arabsaustralia.com/?p=47022



