مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
كلمتان لم تكونا معروفتين لا في العصر الجاهلي ولا أيام الخلافة ولا حتى بعدها من الأمويين ولا العباسيين، وعلى الأغلب أنهما ظهرتا وتم تداولهما في عصر الانحطاط الذهبي الحالي للأمة العربية والإسلامية على السواء، وكما حدثني بها أبي عن جدي يرحمهما الله .. رواه مسلم.
حال الأمة اليوم (مسلميها ومسيحييها وحتى بعضًا من يهودها وغيرهم من الأقليات) لا يبشر بخير، ومنذ أن أُنشئت ما سمي لاحقًا بـ “مفرقة الدول العربية” في العام 1945 في القاهرة وبمباركة من الدول الاستعمارية وعلى رأسها الأم الحنون بريطانيا العظمى، ومن بعدها مملكة العم سام.
الدول العربية (22 دولة على الأغلب) قد انقسمت لتحالفات ومصالح؛ فمنها الغنية ومنها الفقيرة ومنها القوية والأخرى الضعيفة، ومن هنا بدأت الحكاية، مع العلم بأن الكل يخضع لنصائح أو تعليمات/توجيهات (سمها ما شئت) التاج الملكي في أوروبا، ومن الصعب الخروج عنها أو التمرد عليها (وكأن هناك عقود إذعان أو صكوك ملكية مخفية لا يعلمها الآخرون) وجلها الأعظم خداع وكذب ونفاق على بعضهم البعض، يتعانقون في الصباح ويضمرون الشر لبعضهم البعض في المساء، فليس هناك استقلالية في اتخاذ القرار (بل يُرسل لهم) ولا هناك إجماع حقيقي على شيء، وربما كان المرسول أو المبعوث يذكرهم دائمًا بإظهار الفرقة والاختلاف (الديمقراطية المزيفة) في الرأي والمشورة في كل اجتماعاتهم وقراراتهم، وهذا ما يعرفه الساسة في الإمبراطورية الاستعمارية (نظرية فرق تسد)، ولقد سادوا الشرق الأوسط فعلًا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى (1918) وحتى الآن، وبالرغم من شكليات الاستقلال عن المستعمر الأول.
نوايا الاستعمار الغربي لم تنتهِ؛ فالصحاري التي كانت تسود منطقة الشرق الأوسط في السابق قد تحولت اليوم إلى ثروات هائلة (غاز ونفط ومعادن ثمينة)، بالإضافة إلى استراتيجية المكان الجغرافي والديني (الصراع العقدي بين الأديان) لبعض المشاركين في اللعبة من المستعمرين. وهيمنة الاستحواذ والسيطرة ظهرت بقوة، والسبق لمن يبسط نفوذه في المنطقة أولًا، وقد رأينا انتشار القواعد الأمريكية مؤخرًا (القوة الخفية الناعمة) ويساندها في ذلك (القوة العميقة المستبدة) من الصهيونية العالمية.
شريعة الغاب اليوم ضربت بكل المواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، فهناك من هو فوق تلك المعاهدات والقوانين، وهناك من يشجع على خرقها وعدم التقيد أو العمل بها، وهناك من يشجب ويدين وربما يستنكر، والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=44049



