مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
لا أعرف إذا ما كان هناك تشابه في غموض الألغاز أو معرفة الخفايا بين رجل المال الأمريكي ( جفري إبستين ) وبين الطبيب المصري ( ضياء العوضي )، واللذان توفيا في ظروف غامضة تحوم حولها الشبهات والشكوك، وربما لحد اليوم لم يصل أحد للحقيقة المطلقة، فقد قيل بأن السيد إبستين وجد مقتولا أو مشنوقا، بينما أكد البعض بأن الوفاة كانت طبيعية ( في السجن )، ومن الآراء المشكوك في صحتها بأنه حي يرزق، وقد نقل إلى مكان آخر خارج الولايات المتحدة ليختفي عن الأنظار وبشخصية أخرى، وهي ليست مستبعدة خصوصا إذا ما كانت وراءها دول استخبارية متمرسة في الخطف والقتل.
أما الدكتور المصري ( العوضي ) رحمه الله، فقد اهتم به الناس حيا وميتا، وحقيقة الأمر أنني لم أكن أعرفه أو سمعت عنه أو حتى شاهدته، وربما زاد اهتمامي به بعد وفاته، وبدأت في متابعة لقاءاته في وسائل التواصل الاجتماعي للتعرف عليه شخصيا وكيفية وصوله لنظامه الغذائي ( المسمى بالطيبات )، والجدل القائم حول ما هو مسموح وما هو ممنوع من الغذاء والدواء وكيف ولماذا ؟
وفاة الشخصين كانت أمرا غامضا، ولا يزال لجميع المتابعين والمحللين في الشأن العام، سواء بالنقمة والاشمئزاز وربما القرف في حالة الأول، وبالاستغراب والدهشة والحسرة في حالة الآخر الدكتور العوضي، ولنترك الأول فحياته منذ البداية كانت مريبة ولم تكن تطمئن، وعليها الكثير من علامات الاستفهام والشكوك المريبة، فمنذ أن كان مدرسا للرياضيات ومن ثم سريعا لرجل أعمال ذي ثروة هائلة وامتلاكه لجزيرة خاصة استخدمت لأغراض منافية للأخلاق وللابتزاز السياسي لكبار الشخصيات في العالم، وما زالت الفضائح تتكشف إلى يومنا هذا .
العكس تماما في مسيرة الدكتور ضياء، فقد كان من المتفوقين منهجيا سواء في دراسته في المراحل الأولى أو في الدراسات الجامعية، وكان من أسرة تحب العلم والبحث العلمي والتفوق فيه، وحقيقة أنني لم أتابعه منذ ظهوره على الفضائيات ووسائل التواصل، ولم أعرف ما هي رسالته الحقيقية، فهل هي توعية الناس بالأكل الصحي أو شفاء الناس بالغذاء وليست بالدواء، أو كشف عيوب الطب والأطباء، أو الخلاف الطبي مع نقابة الأطباء، أو محاربة شركات الدواء ومزارع الدواجن، أم تنقيص الوزن للمرضى … أم ماذا !!! .
عموما هناك بعض النقاط يتكلم فيها الجميع، وربما هذه عامة وتنطبق على كثير من الحالات : هناك دائما ضريبة للنجاح والتفوق سواء في الطب أو الهندسة أو حتى في الزراعة . هناك دائما أصحاب مصالح تجارية ( دواء – غذاء – مستشفيات – أطباء ) وغيرهم، ولنا في حملات التدخين والمخدرات الدروس والعبر حول العالم . التخلص من الأشخاص غير المرغوب فيهم عادة ما يتم في مكان غير مقرهم المعتاد، ويتم الاستعانة بأجهزة وأناس محترفين لإبعاد الشبهات.
ونحن هنا لسنا بصدد معرفة السبب الحقيقي للوفاة، وقد حسمها التحقيق الأولي وسلمت لذويه، ولكن كانت هي اجتهادات لعالم ومجتهد شاب في مجال الطب والغذاء والدواء استمرت لمدة 12 عاما، فكان من الأجدى أن تحترم، وربما أصبح الناس الآن أكثر وعيا في تناول المسموحات والطيبات بعد وفاته، وأشد محاربة لتجار الغش والفساد ( السموم ) في الأغذية والأدوية ومتطلبات الطبابة، وقد كان الرجل أمينا وصادقا في أبحاثه ونصائحه ورسالته، وربما ستظل متابعات الناس له وشعبيته بعد وفاته في وسائل التواصل أكثر بكثير من قبل وفاته، ومؤكد سيخسر أصحاب المصالح العديد من مصالحهم، ولقد عرف الناس نواياهم، ولكن هكذا هي الدنيا ، والله المستعان.
رابط النشر – https://arabsaustralia.com/?p=46977



