مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا.
اليوم، يعاني الكثير منا من الخداع والأكاذيب والتضليل (الرقمي) نتيجة الهجوم اللا مسبوق من المعلومات الهائلة في وسائل التواصل الاجتماعي والتي تعصف بنا ليل نهار وفي أنحاء هذا العالم المتناقص نتيجة الهموم والصدمات والنكبات والحروب وغيرها فقوى الشر اليوم أحكمت قبضتها على ما تبقى مما لدينا من بعض الذكاء الطبيعي والفطرة السليمة والتي يأبى هؤلاء إلا لتجهيلنا وربما مسح كل شيء له علاقة بالأخلاق والفضيلة وبعضًا من مساحة العقل!
الفضاء المفتوح اليوم سبب أزمة كبيرة للقاطنين على هذا الكوكب، فالكل أصبح يحلل ويفسر الأمور (كما يستلهمها من منشورات السوشيال ميديا) كما يحلو له وليس في غرفته فقط أو بينه وبين نفسه بل وعلى الملأ متباهيًا برأيه السديد وفكره الثاقب وقد يصر أيضًا على فتواه متشاكسًا مع أقرانه ومنافسيه ليتضح بعد ذلك عدم صحة ما اعتمد عليه من بيانات ومعلومات مضللة وكاذبة من خلال ما تتناقله الشائعات والحوارات.
الذكاء الاصطناعي وما قبله من تريندات ساهم كثيرًا في هذا الخداع والتضليل الرقمي وأصاب الكثير مما تبقى لهم من الغباء الطبيعي بجلطات فكرية صعبة العلاج، فما زال البعض اليوم مشغولًا بفكرة إذا ما كان السيد (إبستين) في أمريكا مات مقتولًا أو منتحرًا أو حرًا طليقًا في مكان آخر! ونفس الحيرة والتشويش العقلي في مصير بعض الرؤساء أو الزعماء السياسيين في العالم والذين اختفوا عن المشهد المألوف وربما تم استنساخهم (مثل نعجة دوللي) أو (عنزة أبو محمود) في مكان معلوم لا نعلمه!
ما تبقى من العقلاء ينادون اليوم بالتقليل من الاعتماد على تلك النوعية من التشويش العقلي من خلال الأخبار المضللة والتحاليل الصادمة والتهريج الممجوج والاستخفاف بعقول الناس وخصوصًا للأجيال الصاعدة وكان الله في عونهم وعون أهاليهم عليهم! اللهم اشهد اللهم هل بلغت والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45857



