مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
لم تعد نظرية المؤامرة على الإنسان (سياسية فقط) بل تعدت حتى وصلت لبيتك ولبيتي وربما بيوت الآخرين أيضاً، فالفضاء الخارجي ومن ورائه ما وراءه من الشر ومتربصي الشر قد أحكموا زمام الأمور لتدمير الإنسان وما تبقى له من إنسانيته، وبعيداً عن السياسة ومشاكل السياسة والحروب (في كل مكان) أصبح الإنسان اليوم يعاني من الشكوك والإرهاصات في كل أموره اليومية هو وعائلته، فإذا ما بدأنا بالأكل والشرب مثلاً فكيف يستهل الإنسان يومه بإطعام أطفاله من شرب الحليب (اللبن) وهل هو مفيد للجسم أو ضار؟ فقد أفاد الطبيب (الفلاني – عظم الله أمره) بأهميته للصحة والنمو بينما اختلف معه زميله الطبيب (العلاني – قدس الله سره) بعدم صحته فقد يحدث أضراراً وتلبكاً بالمعدة، ومن بعدها من منا يتناول أو لا يتناول (الفول والحمص والفلافل والأجبان) ومن ثم أكل الدجاج (الفراخ والبيض) ومن ثم البطيخ والمنجا ومن ثم شرب الشاي أو القهوة وهل هي طيبات أم سيئات؟ والحقيقة أن كثيراً من الناس بدأ يشك في علوم الطب هذه وماذا يدرس الأطباء في كلياتهم وهناك تضارب واختلاف بين طبيب وآخر فيما يتعلمون ويعالجون (وربما يفتون)!!
العالم ومنذ مئات وربما آلاف السنين وهي تأكل الغث والسمين وربما الزلط والتبن والبرسيم وأوراق الشجر ولم تعانِ من أمراض العصر الحالي (البائسة) نتيجة السموم والمبيدات والهرمونات والغش والفساد والتلاعب (المتعمد) والذي أقحم فيه الإنسان الشرير الفاسد نفسه تجاه الآخرين حباً في المال والجاه وعبادة الشيطان، وإذا ما انتقلنا من مؤامرات الأكل والشرب وأمراضها إلى مؤامرات الهاتف المحمول / الجوال / الخلوي (السرطان الأكبر) فالأمر أشد وأدهى فعصابة الشر ما زالت تلاحقك وحتى في بيتك وربما غرفة نومك لتتجسس عليك وعلى أفراد أسرتك (لعنة الله عليها من تقنية من صنع أيدينا) فقد وجد الأشرار ضالتهم في هذا الجهاز والذي دخل البيوت والعقول وقدم خدمات نادرة لهؤلاء الأشرار وبدون معاناة أو صعوبة وقد حفظ هذا المحمول كل ما يريده من معلومات بالصوت والصورة في الأرشيف السري (للعقل الخفي) وقد تم استغلال جميع البيانات في عمليات الاغتيال والقتل والتصفية وبكبسة زر يتعرف على مكانك ومكان أهلك وينهي مهمته (نتيجة متلازمة الغباء الحقيقي والاصطناعي للإنسان).
المؤامرات اليوم طالت الإنسان في كل مجالات حياته فجميع المعلومات والتي كانت نادرة وخصوصية في السابق أصبحت اليوم متاحة للعقل الخفي ومن ورائه الأشرار وبإمكانهم اليوم أن يزوجوا ابنتك لابنك أو أمك لأخيك أو يهدموا أسرتك ومن حولك وبإذنك ورضاك!
الإنسان اليوم أصبح حيراناً (وهذا آخر الزمان) فلا يدري إذا ما كان الصادق كاذباً والكاذب صادقاً، فسياسياً لنا في حرب إيران وتصريحات الرئيس الأمريكي مثلاً، وطبياً ما يناقشه الأطباء من صحة ما يأكله الإنسان، وحياتياً ما نشاهده ونسمعه يومياً من مشاهدات التواصل الاجتماعي في أجهزة المحمول / الجوال وكان الله في عونك فالتدمير قادم لا محالة ولكن بعلم منك وربما برضاك وكل عام وأنتم بخير وعيد أضحى مبارك والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47190



