مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
أحيانًا كنت أتساءل كثيرًا، وربما أتعجب من شأن القارة الأسترالية، وربما كانت من قبلها كندا، وأحدث نفسي لماذا هذه الدول أو الدولة ترحب وتستقطب العديد من الناس (المهاجرين)، وتهيئ لهم سبل الراحة والرفاهية والاستقرار، وحقيقة الأمر إن معظم الموجودين فيها الآن لهم علاقة بحب النظام البريطاني (الأم)، وكيف أن بريطانيا أو المملكة المتحدة قد فتحت المجال للكسب والترزق في هذه القارة البعيدة نوعًا ما عن بعض دول العالم، فمنذ تواجد الاستعمار البريطاني في الجزيرة أو القارة الأسترالية (عام 1788م) أدرك الزعماء السياسيون الإنجليز بذكائهم وبحنكتهم الاستعمارية المعهودة بأن الإدارة والإشراف (كما هي في زمن المستعمرات) لهم، والعمالة والخدمة لغيرهم، ومن هذا المنطلق تم حبك الأمور بطريقة أن يُستفاد من أولاد وأحفاد المهاجرين على مر السنين بعد أن يتقنوا اللغة (اللهجة الأسترالية) في المدارس، ويتعلموا (القيم الأسترالية) في مجتمع التعددية الثقافية المعمول به في البلاد.
مرت القارة ومن يحكمها بعدة مراحل عبر الزمن، فمنذ الوصول إليها والتعامل مع أصحاب الأرض الأصليين (وبنوع من الوحشية)، ومن ثم نزول المستعمر أو المستكشف البريطاني بحراسة ومجرمية، ومن ثم السماح للمهاجرين البيض (من أوروبا الشرقية والغربية وغيرهم) بالهجرة لبلد الحلم أو القارة الجديدة، وأخيرًا فتح الباب للجميع بعد العام (1973م) في حكومة السيد/ السير (ويتلام) العمالية، منهية بذلك حقبة من التمييز العرقي في تاريخ أستراليا.
اليوم أستراليا (2026م) تستقبل مئات الآلاف من المهاجرين سنويًا ومن جميع القارات ومن جميع العرقيات والأديان والأطياف، ووضعت المعايير والشروط والقوانين للترحيب بالمهاجرين الجدد، وللأسف أتى بعض المهاجرين (من بلدانهم الأصلية) وأحضروا معهم مشاكلهم وهمومهم وتعصبهم الديني معهم، فإن كانت هناك خلافات حادة في السياسة والدين بين (البوسني) و(الصربي أو الكرواتي) فالاثنان موجودان اليوم في أستراليا، وقد أحضرا معهم نفس الترسبات القديمة (الكراهية والحقد)، وكذلك الشيء نفسه مع الأسترالي (الهندي) والأسترالي (الباكستاني) أو الأسترالي العربي السني وجاره الأسترالي العربي الشيعي أو الدرزي أو النصراني (المسيحي)! وحقيقة الأمر أن معظم الخلافات والتفرقات كانت نتيجة الاستعمار البريطاني في الأساس، وسواء كانت في آسيا أو أفريقيا والشرق الأوسط أو غيرها من دول العالم المستعمرة، والمفارقة العجيبة أن كل من كان يكره السياسية الاستعمارية البريطانية في بلده الأم أتى اليوم هاربًا من بلده الأم إلى النظام البريطاني مرة أخرى بعد أن ذاق الويلات من أمته وربما من أبيه وقبيلته/ شعبه الذي يأويه!!
تذكرت في مقالي هذا مقالة أو خاطرة لزميلنا الكاتب المعروف/ هاني الترك في زاوية (خواطر الأسبوع) في صحيفة التلغراف العربية – العدد 27 فبراير 2026 بعنوان (الحكومات العمالية تتجاهل المسيحيين)! ومختصر الخاطرة (ونقلت كما هي) تتلخص في المقتطفات التالية:
أسرع القادة السياسيون بتهنئة (الجالية الصينية الأسترالية) ببدء السنة القمرية وشهر رمضان (الجالية المسلمة)، ولم يقوموا بتهنئة (المسيحيين) بالصيام الكبير.
قام السيد/ كريس مينز رئيس حكومة نيو ساوث ويلز بكتابة 43 كلمة تهنئة لـ(المسيحيين) بالصيام الكبير، مع أنه كتب يهنئ (الجالية الإسلامية) برمضان في مقالة مساحتها 8 مرات من مساحة تهنئة (المسيحيين)!
لم يصدر من رئيس الوزراء السيد/ ألبانيزي أي تهنئة للمجتمع الأسترالي بالصيام المسيحي الكبير أو حتى الإشارة إلى رماد الأربعاء، في حين أنه هنأ (الجالية الإسلامية) بشهر رمضان المبارك.
وزير الخزانة السيد/ جيم تشالمرز قام بتهنئة الجالية الأسترالية (الصينية) بالسنة القمرية الجديدة، وكذلك وزيرة الخارجية/ بيني وونغ نيابة عن الحكومة الأسترالية، وكذلك التهنئة بعيد (الحصان) في الرزنامة (التقويم/ الكالندر) الصينية.
وأخيرًا، لم يذكر أحد من القادة السياسيين الأستراليين الصيام (المسيحي) الكبير، بالرغم من أن عدد المسيحيين (النصارى) في أستراليا يبلغ حوالي 11 مليون نسمة، وعدد (الملحدين) حوالي 10 ملايين، بينما مجموع الأستراليين من الديانات الأخرى (يهود وإسلام وبوذية وهندوسية) ما يقارب الـ2.5 مليون نسمة.
في الواقع، ومع احترامي للكاتب الكبير الزميل هاني وفي خواطره في (التلغراف)، وربما هذا رأيه الخاص، وليست بالضرورة رأي الصحيفة، إلا أنني لا أملك تعليقًا حيال ذلك، وربما أترك التعليق لغيري من القراء، ولكن يمكن القول ختامًا: (مسكينة يا أستراليا، وكان الله في عونك)! والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46883



