spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 56

آخر المقالات

ندى معوّض ـ بحثٌ في مفهوم التواضع من منطلق علم الإيزوتيريك

مجلة عرب أسترالياـ بقلم المهندسة ندى معوّض لطالما تحدّث علم...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ صناعة الكراهية في أستراليا…. لماذا ومن يغذيها؟

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق...

أ.د . عماد وليد شبلاق ـ متلازمة “نبات الخشخاش العالي” وفن الحسد في أستراليا!

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا

في أستراليا، وربما في غيرها من دول العالم، كثير من (الناس) تنشغل في أمور كثير من (الناس)، وخصوصاً بعد انتشار منصات التواصل الاجتماعي. فمثلاً، جاري الملاصق للبيت قد اشترى سيارة أخرى! فيتعجب الجيران: فيا ترى من أين حصل على المال وهو يعتمد على المعونة الاجتماعية من الدولة؟

أما الأستاذ الجامعي الفلاني فكثيراً ما يُشاهد اسمه في منصة الـ(لينكد إن)، وقد نشر بعضاً من الأبحاث هو و5 من زملائه في الجامعة، وبمعدل مرة كل شهر تقريباً.

أما قريبي، والذي لا يمر يوماً إلا ونشاطاته ومؤتمراته الدائمة (صور وأخبار وإنجازات) في منصة الفيسبوك والتويتر، وكأنه يقول للآخرين: شوفوني أنا هنا، وصار لي متابعون واسمي معروف. وربما أخيراً قد نجد أحد الأصدقاء والمقربين قد أخذ يتحفنا بتنقلاته الوظيفية من مهندس مشاريع إلى مدير قسم، ومن ثم إلى سفير أو قنصل أو غيرها. وبارك الله للجميع في تحركاتهم وتنقلاتهم، وهي عينة من قليل من القيل والقال وكثرة السؤال لكثير من أفراد الجاليات الإثنية في القارة.

النفس البشرية تواقة للحشرية والانشغال بأمور الآخرين الخاصة والعامة، وقد قيل قديماً: (من راقب الناس مات هماً). وفي أستراليا اليوم مثلاً، يراقب الناس بعضهم بعضاً، سواء في وظائفهم أو أحوالهم المعيشية أو حتى المالية.

فهل ما زالت فلانة تعمل أم تبحث عن عمل آخر؟ وما بال (صديقنا) الذي تخرج من الجامعة منذ سنتين، فهل وجد عملاً أم ما زال يبحث؟

ولن أتطرق للأشياء الخاصة بالنساء وانشغالهن ببعضهن البعض، فهو أمر معقد وشائك ولا ينتهي، ويجدر عدم الخوض فيه للمصلحة العامة!

هناك متلازمة تسمى Tall Poppy Syndrome، وقد تُترجم بالعربية إلى متلازمة الخشخاش الطويل، وقد ذهبت إلى عيادة العم (جوجل) للتعرف على هذه المتلازمة لتكون كالتالي:

Tall Poppy Syndrome (TPS) is the phenomenon of being resented, discredited or criticised because of success you achieved. However, it’s a term that originated in Australia and NZ in the 1980 that refers to people with notable public success who excessively promote their own achievements.

Intense scrutiny and criticism of such a person is termed as (Cutting down the tall poppy)!

الترجمة المعنوية وليست الحرفية للمقولة أعلاه تشير إلى أن كثيراً من الناس (المصدر من أستراليا ونيوزيلندا في الثمانينيات الميلادية) تكره النجاح والإنجازات وربما الشهرة لكثير من الناس وعلى جميع الأصعدة (الوظيفية والعلمية والمهنية والشخصية وغيرها)، وكأن لسان حال الحاسدين وأصحاب الغيرة يقول: (اقطعوا رأس تلك النبتة المتباهية – أو اطرحوها أرضاً!).

وقد يقال بالعامية أو (البلدي) شيء مشابه لذلك: أوه… أشغلنا الدكتور الفلاني أو الشخص العلاني… كل شوية طالع على الفيسبوك أو التويتر، وشايف حاله كثير، وصوره في كل المقاطع، ويتباهى بصوره وكلامه!

ظاهرة نبتة الخشخاش هذه، أو نبتة الصبار، أو حتى رأس الفجل، هي ظواهر قديمة وعلى مر العصور. وتذكرت عندها المقولة المشهورة للحجاج بن يوسف الثقفي: … )وإني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها…  )  !

وسواء كان الأمر سياسياً أو دينياً أو حتى علمياً ومالياً، فالرؤوس هي الرؤوس، والشهرة والنجاح هما مصدر القلق والغيرة والحسد للناس!

وتذكرت أيضاً قول المصطفى عليه السلام: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا… التقوى هاهنا). فما كتب لك فهو لك ولن يكون لغيرك، وقد سُطّرت الأرزاق (المال، والصحة، والأعمال، والأولاد) من قبل أن نولد، فنم مطمئن البال قرير العين، وأكثر من العمل الصالح، والله المستعان.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45197

ذات صلة

spot_img