مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
يبدو أن أحداث مسلسل (جفري إيبستين) الشخصية الأمريكية الغامضة بدأت تتفوق على أحداث غزة والسودان واليمن وربما الصومال وإيران في الفضاء الخارجي، ولا شك أن معظم المهتمين يتابعون وبشغف ما يتكشف لديهم يوميًا من مفاجآت وخبايا في هذا المسلسل، مع العلم بأن بطل المسلسل قد اختفى، وحسب الروايات إما منتحرًا أو مقتولًا أو مستنسخًا في بلد آخر، والله وحده يعلم!
نتناول الموضوع اليوم من وجهة نظر شخصية، آخذين في الاعتبار النقطتين التاليتين:
- أن نسلم بصدقية وشفافية صحة المعلومات التي وردت في وثائق وزارة العدل الأمريكية ومن غير تحريف أو تبديل، ولم يتم التعامل بها لأغراض سياسية أو حزبية (أمريكية بحتة). و
- أن بطل المسلسل قد مات فعلًا، ولا مكان لوجوده في مكان آخر مختفيًا.
وبعد ما تكشف لكثير منا من معلومات وأدلة ظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والصحف والمجلات وغيرها، قد يتساءل بعض السذج منا (ربما وبسطحية عالية) ببعض الأسئلة:
-
هل يحتاج أمير بريطاني (ملكي) مرموق لكي يترك أوروبا ليذهب لجزيرة إبستين لكي يمارس بعضًا من شهواته ورغباته الجنسية، مع العلم بوجود جميع المتع والملذات وأجمل الفتيات الأوروبيات في بلده، وقد تُرسل له ولأي مكان يقرره وحده وبدون علم أحد؟
-
هل من المعقول أن يقوم عالم الفلك الفيزيائي (ستيف هوكنج) بالسفر للجزيرة لأغراض شهوانية؟ ولو أراد شيئًا مثل هذا لتم توفيره في مقره!
-
أما بالنسبة لكبار أصحاب الشركات من أصحاب المليارات (بيل جيتس وأيلون ماسك) مثلًا، هل كانوا ليجازفوا بسمعتهم ومكانتهم، وخصوصًا أمام الإعلام والصحافة (الغربية – مادة مسلية) لينخرطوا في تلك الفضائح الجنسية؟
-
أما الرئيس الأمريكي ومن على شاكلته من الزعماء والرؤساء والمسؤولين الحكوميين في بلدانهم، فهل شحت وسائل المتعة والانبساط (مخدرات ونساء) ليذهبوا إلى جزيرة يمارسون فيها ما يمارسون؟
في الحقيقة إن السيد (إبستين) لم يكن قوادًا محترفًا فحسب (كما صورته الوثائق)، بل كان شيطانًا بارعًا نبغ في علوم الرياضيات في بداية حياته، ليصبح مستشارًا ماليًا واقتصاديًا يُشار له بالبنان، وأقام علاقات تجارية ومالية مع كبار شخصيات العالم الأمريكية والأوروبية والشرق أوسطية، وربما أصبح المستشار المالي والاقتصادي والعقاري والسياسي لمعظمهم، وعندها تنبهت أجهزة الاستخبارات العالمية لهذا الصيد الثمين، وبالرجوع لخلفيته العرقية تم تدريبه ليشيطن العالم من حوله، وكانت الجزيرة هي المكان الجميل والهادئ لاستضافة العملاء (بعد أن بطلت موضة اليخوت في وسط المحيط).
الجزيرة (اللغز)، وكما أكدها بعض من ضباط المداهمة الفدرالية (إف بي آي)، لم تكن جزيرة عادية يملكها رجل أعمال أو زعيم سابق للراحة والاستجمام والخصوصية، بل كانت تصميمًا هندسيًا فريدًا من نوعه (مواصفات الجهة الاستخباراتية)، فقد شاهد المداهمون غرفًا سرية وأنفاقًا تحت الأرض وسراديب وممرات محكمة التوصيل، ولها أنظمة خاصة في الأمن والحراسة وبأعلى التقنيات، وما زال اللغز الأكبر لم يُحل، وقد تكشفه الأيام القادمة في نهاية مسلسل إيبستين هذا!
ما تكشف للرأي العام لحد الآن هو أن الجزيرة عبارة عن ماخور كبير (بيت دعارة) على مستوى عالٍ من المهنية والخصوصية، أما موضوع الفتيات القاصرات والقرف الجنسي إياه، فلا يرقى إلا أن يكون أداة مثيرة للمشاهد على نمط أحداث هوليوود الاستعراضية (بالمناسبة هناك بعض الجامعات في أمريكا وأوروبا تقام بها حفلات ماجنة وصاخبة وربما أكثر صخبًا من حفلات إبستين هذه، ويتناول الطلاب فيها كل أنواع المتع والملذات من نساء وذكور ومخدرات وخمور وغيرها)!
ومن جهة أخرى، وقد نفترض حسن النية هنا لكبار القوم من الشخصيات الهامة، فربما يذهب أحدهم للمشورة المالية أو الاستثمارية (عند شرائه بعض العقارات في مدينة نيويورك مثلًا) أو ما شابه للسيد إبستين بعد أن أوهمه الأخير بأن المكان المفضل والجميل والهادئ هو جزيرته، حيث تُعقد الصفقات الاستراتيجية، وبعد الانتهاء من نجاحها مؤكدًا سيظهر كرم الضيافة (الاستخباراتي – غير المعلن) من قبل المضيف بأن يقدم له ما يخفف عليه من المشقة والتعب للضيف بعد عناء السفر، وغالبًا ما تكون البداية (بالمساج) الترحيبي للضيف لتنتهي به الأمور إلى إحدى غرف النوم، وقد تم تصويره بالكامل من قبل كاميرات خفية زُرعت في كل مكان يتواجد فيه الضيف!
في الجزيرة اليوم تجد أسماء وصورًا لعلماء بارزين، وتجد كذلك رؤساء وزعماء دول وفنانين ورياضيين مشهورين قد اختارهم الضيف بعناية تامة لمآرب أخرى سياسية واقتصادية ودينية (وُجد العديد من الرموز الدينية في بعض الأماكن في الجزيرة لم يُكشف السر عنها بعد ومن ورائها؟)، وتم الكشف على غرف التصوير والكاميرات في غرف النوم والحمامات وغيرها كنوع من كرم الضيافة الاستخباراتي (الخفي)! في تلك الجزيرة تُعقد الاستراتيجيات والتعيينات الخاصة بالدول والشخصيات المهمة بها، وكيف يمكن السيطرة على متخذي القرار من زعماء ورؤساء وشخصيات مؤثرة، فالرجل لديه علاقات عامة رهيبة وخاصة مع النخب السياسية (يهود باراك) والمالية (تم ذكر أسماء من عائلة روثشايلد – الأغنى في العالم) على سبيل المثال، وكما جاءت في إيميلات الوثائق.
لا شك بأن الكثير قد غُرر بهم وتم تصويرهم بأوضاع مخلة وخلسة ولأغراض قد يُنتفع بها ابتزازية لجهات أخرى مستفيدة لها مآربها الأخرى عند الحاجة، وجاءت هذه الأحداث لتفضح المستور عمدًا أو بدون قصد (موضوع الجنس في الغرب بالمناسبة لا يشكل عقبة كبيرة لدى الكبار، فهناك الصديقات والعشيقات وبائعي الهوى وربما حتى من المحارم)!
هناك الكثير من الأسرار والمعلومات لم تُكشف بعد، ولا يزال المسلسل الفضائي (إبستين وجزيرته) مستمرًا، وقد نشهد فصولًا أخرى بعد رمضان، وربما كان السؤال الأهم في هذا الموضوع: لماذا ظهر هذا المسلسل وتم عرضه في الوقت الحاضر؟ وهل المخابرات الأمريكية المركزية (سي آي إيه) والرئيس ترامب كانوا على علم أو من فريق الإعداد، وتم كشفها لأغراض سياسية (إيران / جرينلاند… وغيره…)، الله أعلم!!
شهر مبارك وفضيل، ورمضان كريم، والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45965



