spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

د. زياد علوش ـ مطار القليعات “رينيه معوض” فرصة انمائية تاريخية حذاري إضاعتها

مجلة عرب أسترالياـ بقلم د. زياد علوش  تكمن أهمية خطوة...

إبراهيم أبو عواد ـ لماذا تستهدف إسرائيل الجيش اللبناني؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد   في كُلِّ مَرَّة...

هاني الترك OAMـ لا تراجع عن التنوع الثقافي

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM في اليوم العالمي...

ملاحظات أبوغزاله الخامسة حول تطورات الحرب في مرحلتها الجارية

مجلة عرب أسترالياـ ملاحظات أبوغزاله الخامسة حول تطورات الحرب...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ “كل يحوش النار لقريصة”…. مثل شعبي خليجي يمكن الاستفادة منه!

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا

تذكرت هذا المثل بعد أن سمعته من صديقنا الدكتور (الضبيب) عندما كنت أسكن مدينة الرياض في الفترات السابقة، وقد فهمته بعد أن شرحه لي وخصوصًا معاني الكلمات (من منطقة نجد / القصيم). ولكي تفهمه عزيزي القارئ يجب أن تقرأه بشكل صحيح؛ فكلمة “يحوش” مثلاً تعني يقرب أو يحرك (بالضمة على الواو وليست بمعنى يحوّش – يوفر Saving)، وكلمة “قريصة” هي تصغير لكلمة القرص بمعنى قرص الخبز أو العيش أو الشيء الذي يخبز على الصاج (وتحته نار الحطب).

المعنى الشامل للمثل أنّ كل إنسان يسعى لخبز عيشه (رغيف الخبز) أو مخبوزاته قبل الآخرين، ويفضل نفسه عنهم، وذلك بتحريك النار في جهة خبزه ولا يهمه الآخرون، أو بمعنى آخر: “أنا ثم أنا”… ولا شأن لي بالآخرين، فالمهم أن أقراص أو أرغفة خبزي تستوي قبل الآخرين وأمشي.

هذا المثل استخدمته اليوم وأنا أتابع وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها عن موضوع الدكتور (العوضي) الطبيب المصري، والذي اشتهر بتقديمه لبعض النصائح والأنظمة الغذائية لبعض الناس، سواء المرضى أو المهتمين بنوع الغذاء وتنظيمه في حياتهم العامة، مع العلم أنني لا أعرفه شخصيًا (يرحمه الله) ولم أكن أتابعه إلا بعدما توفي في مدينة دبي بالأشهر الماضية. وربما ما شدني أكثر لمتابعته ليس نظامه الغذائي (الجدلي) إنما هي طريقة وفاته والشبهات التي حامت حوله.

وحقيقة موضوعنا بمناسبة الدكتور العوضي هي أن الكل يريد أن يدلي بدلوه ويتكلم (عمال على بطال) وفي مجال يعنيه أو لا يعنيه، فالمهم أن يظهر على الفضاء ويتكلم ما يحلو له؛ فمثلاً أحدهم يزعم بأن أكل الدجاج (غير مفيد وغير صحي) ليرد عليه آخرون بأن كلامه غير صحيح وغير علمي، فهو يأكل الدجاج (الفراخ باعتبارها بدون هرمونات) ومنذ سنين ولم يصبه أذى، ونسمع آخر يزعم أو ربما يفتي بأن رسول الأمة لم يأكل الدجاج ومن ثم يرد عليه آخر: وما هو دليلك؟ وغيرها من المشاركات الممجوجة بالجدل والمشاحنة، وسواء بإقناع أو بدون.

ومن ثم ننتقل لأكل الثوم والبصل وفوائدهما ومضارهما، وكذلك فوائد اللبن (الحليب) ومضاره، وهل لحم (الكانغر والإيمو – رمزي أستراليا) حلال ويجوز أكلهما أم لا يجوز تناولهما؟ وهل تناول زيت الزيتون (على الريق) ضار أم نافع؟ وكذلك البيض المسلوق وهل وهل!! والقائمة طويلة من المأكولات والمشروبات، وقد احتار الناس في رأي الأطباء والصيادلة والأخصائيين؛ فمنهم من يمدح ويؤيد (وكذلك يحلل) ومنهم من هم عكس ذلك، وكل له طرقه وأساليبه وحججه (المرئية والمسموعة) في الإقناع وربما التسويق، ولا ندري من هو الصادق أو الناصح الأمين ومن هو عكس ذلك، فالكل يريد مشاهدات فضائية وربما شعبية ومتابعة أكثر، وقد تتبعها مكافآت أكبر والله أعلم.

الكل يريد شد انتباه الكل (سواء كانوا من الطبقة المثقفة والمتعلمة أو عكس ذلك، وكما هو في المثل أعلاه) ولا يأبه بالآخرين، لا بآرائهم ولا بعلمهم أو تفكيرهم وقناعاتهم. وهكذا هم بعض الأطباء؛ فالأول يفتي بعدم تناول أدوية الضغط (القاتلة) وزميله الطبيب الآخر -وقد يكون من نفس دفعته ونقابته الطبية- يشدد على تناولها ويخطئ الأول، ومثلها مثل قضية البيضة والدجاجة أعلاه. وربما كان الاثنان على حق ولكن تختلف النوايا والأهداف (بعد الدراسة والتخرج)، وقد تكون هكذا هي الحياة؛ فالناجح والصادق والأمين (سواء كان طبيبًا أو معلمًا) قد يحارب في حياته ولقمة عيشه والآخر عكس ذلك، وما بينهما تدخل الغيرة والحسد وشهوة الشهرة والمال.

في الزمن الماضي تمت محاربة الكثير من العلماء، ومنهم من عُذب وأُبعد عن بلده وأهله (الفيلسوف ابن رشد)، ومنهم من قُتل واغتيل (د. مشرفة وسميرة موسى وحسن الصباح)، ومنهم ومنهم، وقد تكون هي ضريبة النجاح والشهرة في زمن الفوضى والتردي الذي نعيش فيه. وأنا شخصيًا أحزن لا لموت العلماء والباحثين ولكن لتخلف المجتمعات البائسة والمحبة للشهوات من الأموال والشهرة والمناصب، والعمل على محاربة الجهود البحثية التي يقوم بها الأفراد سواء في الطب والغذاء والدواء أو في الصناعات والتقنيات الحديثة أو حتى في التمسك بالمبادئ والأخلاق والقيم، والله المستعان.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46909

ذات صلة

spot_img