مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
قد يبدو العنوان غريباً أو مزعجاً نوعاً ما لدى البعض، ولكن هي الحقيقة، والحقيقة الناصعة والواقع أننا أتينا لهذه الدنيا كي (نموت) أو نخرج منها، فهذه الدنيا لم ولن تُخلق للخلود، وسواء كنت من المؤمنين (يهود أو نصارى أو مسلمين) الموحدين أو من العصاة المذنبين فالكل سيعدم (وسيذوق طعم الموت)، وليس بالضرورة بالسيف أو شنقاً ولا بالكرسي الكهربائي (كما هو معمول به في بعض الولايات في أمريكا).
الغني والفقير سواسية في هذا الحكم، وبغض النظر ماذا تملك وكم تتحصل، فالغنى أو المال لن يمنحك عمراً أطول أو جسماً أقوى، ففي مرحلة الشيخوخة لن يفيد أحدٌ أحداً، لا المال ولا البنون ولا شيء آخر، والكل هالك أو محكوم عليه بالإعدام (القتل أو الموت)، وإنما الفرق هو متى وأين؟
نحن هنا فقط نذكر أنفسنا ومن نحب بأن هذه الفترة من حياتنا أو أعمارنا قصيرة وربما سريعة، فالدنيا كلها فانية وزائلة، ونحن نشاهد اليوم الناس تتسابق، أو بمعنى آخر تتكالب، على أكل الحرام وفعل الحرام وكأنها شطارة أو مكسب ومغنم، وقد يكون ذلك وبالاً على صاحبه أو صاحبته وسوف يُسأل عنه ويحاسب؛ فنحن خلقنا لا لنلعب ونلهو بل لنعبد ونعمل (صالحاً)، وهذه هي القواعد التي وضعها خالقنا وسيدنا (الإيمان والتقوى والعمل الصالح)، فهذه الأعمدة الثلاثة الرئيسية هي أساس النجاح والفلاح. واليوم تتعجب من فعل الآخرين، فلا إيمان تجد ولا تقوى تجد، وقليلاً من العمل الصالح؛ فنحن خلقنا في هذه الدنيا لنموت ومن ثم نموت لنحيى مرة أخرى، ومن ثم الحساب والعقاب والخلود الأبدي (الجنة والنار)، وهذه الأخيرة تعتمد على ما قدمت لنفسك من أعمال وأفعال يراقبها (الخالق وملائكته) وهم معك في جسدك وعلى يمينك ويسارك، بل وإن الخالق أقرب إلينا من حبل الوريد (الرقبة)؛ فإن كنت تعصي الله في الخفاء أو الظلام وتعتقد أنك وحدك ولا يراك أحد فأنت جاهل ومخطئ، فالواحد الأحد قد ضمن لك الرزق فلماذا تبتغيه عند غيره وتشرك به؟
كلنا سوف نسأل عن:
-
أعمارنا وشبابنا (المتوسط 60 – 70 سنة) وماذا فعلنا وقدمنا من خلالها.
-
أموالنا من أين اكتسبناها وكيف أنفقناها.
فإن كنت تتآمر على الدولة أو المعونة الحكومية مثلاً فقد تكون عليك وبالاً وخسارة، أو ممن يتكسبون من العمولات والإتاوات غير المشروعة فكلها تُحسب عليك، فلربما تكون حراماً أو غير قانونية. وأما إذا ما كنت تقضي معظم وقتك في أندية القمار واللهو والترفيه تاركاً زوجتك وأولادك للعوز أو الفقر أو حتى للشيطان، فهو عمل غير صالح وتحاسب عليه وقد تندم عليه لاحقاً وحيث لا ينفع الندم.
الدنيا سجن المؤمن الموحد بالله، وقد حُرم من شهواتها ليكافأ بها لاحقاً، وهي في الحقيقة امتحان لمن يعمل صالحاً: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور)، أما غير هذا فسيأخذ نصيبه من هذه الدنيا الغرور، وسوف يحاسب حساباً عسيراً عندما ينتهي أجله ويُكشف عن أعماله (مقرونة بالشهود)!
وأخيراً لا تجزع إن أصبت بمرض خبيث (السرطان) أو بغسيل الكلى أو جلطات الدماغ والقلب، فهذه مسببات أو مقدمات لرحيلك عند خالقك إذا ما كنت من الصابرين (المحبوسين)، وأما إن كنت من العصاة المجرمين أو من المذنبين فالعقاب الشديد في انتظاركم، والكل مغادر وسيذوق الموت إما بالرحمة أو بالعذاب، ولله ما يشاء في خلقه.
تبسمك في وجه أخيك وتواصلك معه (في الغربة) عمل صالح، وزيارة أصدقائك (المرضى والمحتاجين) عمل صالح، وصلتك لمن قطعك (من أهلك وأصدقائك) أيضاً عمل صالح، والمداومة على فعل الخير يعد عملاً صالحاً، وإحسانك لجارك من المجتمعات الأخرى في الغربة أيضاً عمل صالح؛ (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، واتركوا البغضاء والغيبة والنميمة وأعراض الناس (المنتشرة في المجتمعات الإثنية)، فهي أيضاً من العمل الصالح. وفقنا الله وإياكم والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46478



