مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمة بأستراليا ونيوزيلندا
ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
لم تدرك الحكومة الحالية (حزب العمال الحاكم)، أو ربما تدرك ولا ندري، أن السماح بأعداد كبيرة جدًا من المهاجرين يكرس مفهوم التعددية الحضارية أو الثقافية (اللاصحي)، فالمهاجرون الآسيويون مثلاً من الهند وبنغلاديش ونيبال وسريلانكا يقصدون مناطق معينة في أستراليا أو مدينة سيدني تحديدًا مثل (ليتل إنديا – الهند الصغيرة) في منطقة باراماتا في ولاية نيو ساوث ويلز (حي متكامل من سكن ومطاعم ومراكز طبية ومستشاري هجرة ومحلات ملابس وأزياء ومجوهرات هندية)، وطبعًا قامت الدولة (مشكورة) من خلال المجلس البلدي بتوفير مركز للبريد وأخر للإطفاء فقط! ونفس الشيء يقال للآسيويين من الصين وهونغ كونغ وربما من إندونيسيا وماليزيا وغيرها، فسوف يقصدون أماكن مثل (ليتل تشاينا – الصين الصغيرة) قرب مركز البلد بسيدني، ولاحقًا في الأماكن الخاصة بتجمعاتهم السكنية والمالية والترفيهية (مطاعم وجوالات ومساج وغيرها) في كل من الأحياء مثل تشاس وود، بير وود، إيست وود وربما أكثر من (وود) في أماكن أخرى. أما العرب، ومادرك ما للعرب، فغالبًا ما يختارون مناطقهم الجغرافية بحسب أهوائهم القبلية والحزبية والسياسية (والممتدة من جذورهم الأولى)، فاللبنانيون وهم الأغلبية تجدهم يتمركزون في مناطق مثل بانكس تاون وجرين أيكر، والعراقيون في غالبهم يتمركزون في أحياء مثل فيرفيلد وليفربول وما جاورها.
ومؤكد أن الطبيعة البشرية للإنسان تحتم أن يجاور المهاجر الجديد المهاجر القديم، وهو امتداد لنفس اللون والعرقية والثقافة، فإذا ما ذهبت لمركز تجميل في باراماتا لوجدت العاملين من نفس أصول المستثمر المهاجر أو أحد البنوك أو المطاعم في تشاس وود لوجدت نفس المعادلة والسحنة، ولسان حال التعددية الثقافية العنصرية (لا تقربوا هذه الأحياء فهي خاصة بالمهاجرين (المعنيين))، وإن وجدت اختلافًا باللون أو السحنة فهو للإعلام والنفاق السياسي وللتعددية الزائفة التي أخترعها السياسيون لإلهاء الناس بعضهم ببعض، ومن هنا ظهرت الأنانية والمادية وربما كثير من العنصرية، فإذا ما ذهبت لاستئجار منزل أو وحدة سكنية لوجدت الطيف اللامتناهي من المتنافسين، وغالبًا ما يتحول العرض إلى مزاد مفتوح (غير علني)، وهنا لا مكان لآداب الأخلاق، بل وقد تتحول الأمور إلى أخلاقيات اللون والشكل والعرقية، ومن باب (الأقربون أولى بالمعروف)، وهنا تتجلى استراتيجية الواسطة والمال المرسوم وتكتيك (من تعرف؟ وعن طريق من؟)، وتبرز أنانية (أنا والطوفان من بعدي) أو (إن لم تكن وحشًا لاكلتك الوحوش) (وفي رواية قيل ذئبًا)!
غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وقلة الوظائف والمنافسة البائسة على السكن وانتشار جريمة السكاكين وسرقة السيارات بين الأحداث سيسرع من سقوط الحكومة إذا ما استمرت في هذا النهج ومن دون أي خطط فاعلة وعملية، فالأنانية والمادية سيطرتا على تفكير الكثير من أبناء الجاليات العرقية المتنوعة في الولايات، والمهاجرون الجدد تنازلوا عن كثير من حقوقهم وربما بعضاً من كرامتهم ورضوا باستعباد الموظفين لهم بالأجور المعيبة والزهيدة في الوظائف لكسب لقمة العيش الشريف وغير الشريف في بعض الأحيان، فالحياة أصبحت لا تُطاق لكثير من سكان الولايات في القارة المترامية الأطراف، وفي الوقت نفسه تقوم بعض الجمعيات الخيرية باستغلال القادمين الجدد إعلاميًا والاستفادة من معاناتهم النفسية والاجتماعية لأغراض صحفية بها الكثير من الدعاية والإعلان على منصات التواصل الاجتماعي، وكان الله في عون الناس، والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45254



