spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 56

آخر المقالات

عباس علي مراد ـ ما هو مفهوم كريس منس للتناغم الاجتماعي؟!

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس علي مراد  سياسة وخطاب...

المحامية بهية أبو حمد ـ أعيدوا إلينا معتقلينا… ارحموا دموع الأمهات، فنحن لا نريد إلا السلام

مجلة عرب أسترالياـ بقلم المحامية بهية أبو حمد  أعيدوا إلينا...

هاني الترك OAM ـ الاستثمار بالذهب

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM يسارع الناس...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ صناعة الكراهية في أستراليا…. لماذا ومن يغذيها؟

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا، ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي، وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا

مسكينة هذه الأم الحنون (أستراليا)، فإذا ما اقتتل الباكستانيون والهنود في بلادهم، فتنتقل الكراهية والعداء تلقائيًا لهؤلاء الباكستانيين والهنود المقيمين في أستراليا، ونفس الشيء يُقال للتاميل والسنهال (مجموعتان عرقيتان في سريلانكا)، أو الصرب/الكروات والبوسنة، أو الفلسطينيون (والعرب) والإسرائيليون، وقديمًا ربما كان الإنجليز والإيرلنديون. وهناك العديد من الأمثلة نشهدها في كل يوم بين أطراف أو عرقيات أو ديانات ومذاهب متنازعة أو متناحرة على حدود جغرافية، أو اقتتال داخلي مذهبي أو غيره.

أستراليا مثلها مثل كندا والولايات المتحدة قامت في نهضتها على الترحيب بالمهاجرين من مختلف أقطار العالم المتحضر والنامي، فبالإضافة إلى سكان البلاد الأصليين (الأبوروجنيون) والمستعمرين الأوائل (البريطانيون)، هناك أكثر من 150 جنسية أخرى تتقاسم القارة ليعيش الجميع تحت سقف واحد، وأن أستراليا للجميع، والتعددية الثقافية والحضارية Diversity and Multiculturalism هي النموذج الأفضل والسليم والصحي لبناء المجتمعات المتحضرة، والتي يسودها المحبة والسلام والاحترام المتبادل.

اليوم ظهرت في الأخبار المحلية (الاثنين 12 من يناير 2026) في ولاية نيو ساوث ويلز قوانين جديدة بخصوص الحد من خطاب الكراهية والتحريض على الاختلافات والفرقة ونبذ الآخرين في المجتمع الأسترالي المتماسك. وملخص التعليمات أو القوانين هذه بأن أُعطيت الصلاحيات للمجالس البلدية في الولاية أحقية التدخل بقطع الكهرباء والماء عن أماكن/دور العبادة (معابد – كنائس – ومساجد) غير المرخصة في حال التمادي في خطابات الكراهية والفرقة بين الطوائف والمعتقدات في وسط الجاليات متعددة الثقافات والديانات. وربما هذه إحدى نتائج وخلاصات الضغط على الحكومة المحلية والفدرالية، والتي طالت رئيس الوزراء وحكام الولايات بعد الاعتداء الذي حصل في منطقة شاطئ بونداي في سيدني مؤخرًا، وراح ضحيته حوالي 15/16 أستراليًا من الجالية اليهودية كما ذكر الإعلام الأسترالي في حينه. وفي المقابل، ربما يتذكر الكثير من أبناء الجالية المسلمة في أستراليا ونيوزيلندا ما قام به الأسترالي (تارانت – المتهم الرئيسي – من قرية غرافتون NSW) فيما سُمي بهجوم كرايستشرش في نيوزيلندا يوم الجمعة 15 مارس 2019، حيث أطلق هو ومن معه النار داخل مسجدي النور ومركز لينود الإسلامي في مدينة كرايستشرش، وأدى إلى وفاة 51 شخصًا وإصابة ما يقارب الـ50 آخرين من مرتادي دور العبادة من المسلمين. وفي وقتها ذكرت المحكمة أن النوايا للمهاجمين كانت من قبيل التفوق للعنصر الأبيض والكراهية للمهاجرين.

ليس مهمًا الآن من هو المخطئ أو من هو البادئ، أو من هو الأبيض أو الأسود، أو من هو المسيحي أو المسلم أو البوذي والملحد أو غيرهم، فالمجتمع اليوم هو في أشد الحاجة للتماسك والترابط ونبذ العنف والكراهية. وقد لاحظت الحكومة مؤخرًا تزايد هذه الظاهرة نتيجة تنامي لهجة الكراهية والعداء في بعض دور العبادة والتجمعات المرخصة وغير المرخصة، الأمر الذي أقلق الكثير من الجاليات الإثنية نساءً ورجالًا، والقيام بالضغط المتزايد على السياسيين ومتخذي القرار لتطبيق العقوبات على المحرضين والداعين لإشعال الفتن والدسائس والفرقة والاختلاف في الجسد الواحد. وكما ذكر حاكم الولاية (كريس مينز) بأن في ولايته لن يُسمح أو لا مكان للكراهية ولا للعنف أو التهديد والتطرف أو التنكر في نشاطات الجاليات. المهم أن لا نعطي المجال لقوى الشر الخفية لتمزيق النسيج المتحاب والمتكاتف لجعل أستراليا بلدًا عظيمًا مسالمًا يحبه الجميع ويحترمه، والله المستعان.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45545

ذات صلة

spot_img