spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 57

آخر المقالات

صهاينة متدينون يقودون حركة راديكالية تجتاح إسرائيل

مجلة عرب أسترالياـ صهاينة متدينون يقودون حركة راديكالية تجتاح...

هاني الترك OAMـ الحرب ضد إيران خطأ كبير

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM النائب الأحراري...

عباس مراد ـ التهم جرائم حرب

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب عباس مراد اعتقلت الشرطة الفيدرالية...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ سنمار واليماني! …. قصص وعبر فهل ندرك معناها الآن؟

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ دول مجلس التعاون الخليجي ومأزق التحالفات المتأرجح!

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا

لا أحد ينكر ما قدمته دول مجلس التعاون الخليجي (الست) لأشقائهم العرب من معونات ومساعدات في السابق (وربما لا تزال)، ومخطئ من يجحد إقفال الباب أمام الإخوة العرب في توفير الوظائف والفرص العلمية والمهنية والاستثمارية أمام الشباب العربي في المشاركة في نهضة الأشقاء والوقوف مع بعضهم البعض في الأزمات والشدائد في الوطن العربي من خليجه لمحيطه.

للأسف ما نراه اليوم من عتاب وخلاف بين الأشقاء العرب مرده للضعف والفرقة التي عصفت بالدول العربية ولأول مرة ومنذ زمن بعيد، حيث اتسع شرخ الخلاف بين الأشقاء بشكل أكبر مما توقعه الكثير، ولعلنا نتساءل في تحليلنا هذا عن ما يلي:

1- بالرغم من اشتراك دول المنطقة العربية أو الشرق أوسطية في منظومة (جامعة الدول العربية)، إلا أن الاجتماعات الدورية والقرارات (وكما صرح الكثير من الزعماء) لم تكن أبداً على مستوى الطموحات والآمال وفقدت مصداقيتها على مر العصور لدرجة رغبة البعض في إلغائها أو تهميشها وإقصائها من المشهد العربي.

2- ماذا يتوقع الكثير من الشعوب العربية من زعمائهم العرب، فالمشهد السياسي الاستراتيجي لدول المنطقة يندرج تحت شقين: الأول وهو السياسة الخارجية لدول المنطقة وتحكمها الاتفاقيات المبرمة (معاهدة الإنجليزي/ الفرنسي: سايكس – بيكو بعد الحرب العالمية الأولى) والتي تراقبها الدول ذات العلاقة بالمنطقة (بريطانيا وفرنسا)، وأما الآخر فهو السياسة الداخلية لهذه الدول وقد تركت للزعماء العرب أنفسهم لإدارتها والتأكد من حسن السيرة والسلوك للشعوب وكما هي التفاهمات.

3- كانت الدول المراقبة أعلاه على حرص تام بأن لا تقوم أي تحالفات عربية – عربية حقيقية بين الأشقاء سواء سياسية كانت أو عروبية أو قومية، ورأينا في السابق – الوحدة بين مصر وسوريا – وربما وحدة الإخوة في المغرب العربي، وكلها باءت بالتفكك والاختلاف نتيجة التأثير والتدخل الغربي في الشؤون الداخلية للدول.

4- دول مجلس التعاون اتفقت فيما بينها لتكوين حلف أو فريق كونها تتشارك في نفس طبيعة الشعوب وثقافاتها وقربها الجغرافي وربما تصاهرها، ومؤكد أنه لا يتعارض مع مبادئ جامعة الدول العربية من منطلق التفاهم والجوار والتطلعات المستقبلية كونها دولاً ناشئة وصغيرة الحجم نسبياً ولها نفس الأهداف.

5- الدول العربية وخصوصاً دول مجلس التعاون لم تكن بهذا الإغراء والجذب الاقتصادي والاستراتيجي في السابق، وربما كانت الهند ودول آسيا وأفريقيا أكثر ثراءً وقيمة لدول الغرب المستعمر، وسبحان مغير الأحوال فأصبحت المنطقة محط أنظار الدول العظمى أو الحيتان الكبرى وخصوصاً بعدما أصبحت دول المجلس تمتلك الثروات الهائلة من الغاز والنفط والمعادن الثمينة والأصول النقدية والاستثمارات.

هذه الدول صغيرة الحجم والكثافة السكانية نسبياً وعظيمة الشأن والتأثير اقتصادياً وسياسياً أحست بهذا وأدركت أنها في مأزق الحماية والرعاية والحفاظ على المكتسبات الوطنية، وبدأت تتسابق على بناء مقدراتها ومكاسبها ضمن العمل الفردي التنافسي، ولأسف لم يتم تفعيل معاهدات الدفاع المشترك الخليجي بين هذه الدول، وكل ما كتب أو جاء في بنود مجلس التعاون لم يترجم للواقع في حقيقة الأمر (ربما فقط التنقل بالبطاقة الشخصية بين الدول)، وحتى العملة الخليجية الموحدة لم يتم العمل بها حسب علمي، ولقد ناقش الكثير من السياسيين وأصحاب القرار ضرورة العمل الجماعي وبذل الجهد للوحدة والتقارب إلا أننا شاهدنا المزيد من الخلافات والانشقاق بين الإخوة الأشقاء في الخليج في الآونة الأخيرة.

بعضاً من دول المجلس اليوم في عتب شديد لإخوانهم العرب الأشقاء في جامعة الدول العربية (مظلة العرب أو بيت العرب لو صح التعبير) لعدم وقوفهم معهم في هذه اللحظات المصيرية سواء عسكرياً أو استراتيجياً، وكما الخليجيون عتبى على أخوانهم العرب فبعض العرب أيضاً يبادلونهم نفس العتب ولا داعي لذكر الأسباب فالمشهد بات واضحاً كيف انقسم الصف العربي – الخليجي نتيجة مواقف الدول وحكامهم من الأزمة التي عصفت بالمنطقة بدءاً من الاعتداء على غزة وتركها وحيدة لتواجه مصيرها جوعاً وظلماً وقهراً، وحتى اللعبة الماكرة الأخيرة لضرب الشعوب بعضها ببعض (إيران ودول المجلس) والتي قام الغرب بحبكها، فاليوم دول المنطقة العربية أو الشرق أوسطية لم تعد تحتكم لقرارات مجلس الجامعة العربية ولا لمبادئ العروبة أو القومية أو الجوار ولا حتى للغة أو الدين، فمقياس الحكم اليوم هل أنتم مع أمريكا أم لا؟ وإن كانت الأخيرة فسيكون العقاب قاسياً والحصار والعزلة مريرين، وشاهدنا ماذا تفعل الأخيرة في تعاملها مع الدول الأخرى في منظومة الأمم المتحدة من فوقية القانون والمعاهدات الدولية. أمريكا اليوم هي التي تتحكم بمجريات الأمور في الشرق الأوسط بعد أن كانت الدولتان العظمتان (بريطانيا وفرنسا) من يقوم بذلك!

أمريكا اليوم لا تتعامل مع أحد في دول مجلس التعاون ولا حتى الدول العربية بكاملها بصفة الحليف أو الصديق، بل وتعلنها صريحة أمام هؤلاء بأن حليفتها الوحيدة في المنطقة هي (الكيان الغاصب)، وأنها ملزمة بالدفاع عنها حتى الرمق الأخير ولسان حالها إما أن تكونوا معنا أو سيكون الرد قاسياً وربما مدمراً.

دول مجلس التعاون حاولت جاهدة مع بعضها البعض أن تخرج من هذا المأزق باللجوء إلى الأشقاء من مصر أو الأصدقاء من تركيا والباكستان أو حتى من أوكرانيا وأوروبا وربما من الصين وروسيا لمزيد من التحالفات والدعم السياسي والعسكري، وقد لا تجدي نفعاً لعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وقد يكون المخرج أو الحل حالماً وخيالياً واستراتيجياً (يحتاج لسنوات طوال) وذلك بالاعتماد على النفس من خلال تهيئة شعوب دول المجلس للدفاع عن نفسها، فلديها الإمكانات المالية الهائلة للتصنيع والإعداد والتجهيز وفتح باب الهجرة للكفاءات العربية والعالمية والعمل على زيادة عدد السكان (انظر إلى أمريكا كيف استفادت من المهاجرين في بناء قوتها العسكرية والتقنية خلال الخمسين سنة الماضية وكذلك أستراليا وكندا وغيرها).

للأسف دول مجلس التعاون في مأزق كبير وعليها أن تعيد التفكير وبشكل عميق واستراتيجي في هويتها الوجودية، ولن يتحرك أحد لمساعدتها لا من الأشقاء ولا من الأصدقاء إلا بعد التأكد من التوافق في المصالح والمنافع وتوازن القوى واستراتيجية التحالفات العالمية الجيواستراتيجية، والله الموفق.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46481

ذات صلة

spot_img