spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ هل يفوز حزب أمة واحدة في الحكم؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM يشير آخر...

هاني الترك OAMـ مؤتمر حزب العمال يرفض تبني تعمد قتل الأطفال في غزة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM قدّم النائب الفدرالي...

هاني التركOAMـ هانسن تطلب أصوات الائتلاف

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني التركOAM أرسلت زعيمة أمة...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ الوظائف في أستراليا وفن كتابة السير الذاتية!

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمة بأستراليا ونيوزيلندا
ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا

أنا شخصيًا أعرف العديد في أستراليا من العرب والآسيويين وغيرهم من المهاجرين، ممن تركوا تخصصاتهم الأصلية المهنية والعلمية (مهندسون وأطباء وعلميون وأخصائيون) ودخلوا في مجال (التوظيف – Employment recruiters)، وهذا ربما شأنهم الخاص، وسواء كان مصادفة أم تعمدًا، فهذا هو المتاح لعدد من طالبي الوظائف.

وموضوعنا اليوم يتعلق بتقديم الطلبات للحصول على الوظائف في أستراليا، أو بمعنى آخر كيفية الفوز بالوظيفة عن طريق إرسال السيرة الذاتية – CV / Resume، وقد نذكر هنا بعض الحقائق التي قد تهم المهاجرين الجدد، وخصوصًا من الجالية العربية، ومنها مثلًا:

1- من يعملون في مجال التوظيف هم بشر مثلنا، فمنهم الصادق ومنهم المخلص، وآخرون حاسدون وحاقدون وربما مرتشون، وقد يرفض طلبك وهو الأقرب جدًا للوظيفة المطلوبة، ويأتيك الرد بأن العشرات من المتقدمين كانوا أقرب منك في استيفاء الشروط (وهذا كذب أيضًا، فنماذج الاعتذار مكتوبة سلفًا في فورمات نموذجية، وربما لم يتم النظر أصلًا في السيرة منذ استلام الطلب)!

2- مؤكد أن هناك مكاتب للتوظيف تعمل في مجالات معينة ذات صلة بتخصص صاحبها، فإن كان يعمل في التدريب والتطوير فمن الطبيعي أن يكون معظم عملائه أو زبائنه من ذات العلاقة، وإن كان في مجال الصحة أو التعليم أو البناء فنفس الشيء يمكن أن يقال، وهكذا يقدم الخدمات لمن يعرف من المعارف والأصدقاء وزملاء المهنة السابقين.

3- أمور الفرز والاختيار للمرشحين لم تعد يدوية كالسابق، فالآن يتم إدخال البرامج الحاسوبية ونماذج الذكاء الاصطناعي، وربما المعدلة، وحسب توجهات وسياسات الشركة، فقد يتم استبعاد أشياء شخصية كثيرة (وبشكل عنصري) مثل اللون والعرق والعمر والاسم ومكان الإقامة، وأنا شخصيًا أعرف العديد من الأشخاص الذين غيّروا أسماءهم الأصلية واختاروا أسماء أسترالية ربما تكون أسهل وأقرب لقلب وهوى صاحب العمل.

4- أما بخصوص كتابة السيرة الذاتية، فأصبح لها روادها وكتّابها (وبمقابل مادي أيضًا)، فكتابة السيرة للسوق الأسترالي مختلفة تمامًا عن السوق الخليجي أو العربي الآخر، ولها مواصفات محددة يعرفها من يعمل في هذا المجال، فربما 2–3 صفحات تكفي هنا، بينما في بعض البلدان الأخرى قد تمتد إلى 5 صفحات أو أكثر، وليس بالضرورة من يكتب لك السيرة قد ضمن لك الوظيفة أو حتى المقابلة الشخصية، وبعد أن تدفع المبلغ المتفق عليه (100–150 دولارًا مثلًا) فأنت وحظك في المنافسة.

5- اليوم الكثير من الناس لديهم العديد من النسخ للسير الذاتية، فكل إعلان لوظيفة له سيرة خاصة تليق به وبمتطلبات الإعلان والمعايير المطلوبة، والتي عادة ما ينقلها صاحب الطلب من الإعلان لينسبها إلى نفسه حرفيًا، وما عليه فقط إلا أن يختار المسمى الجديد للشركة وتاريخ الالتحاق واسم الشخص (وهذا خداع وتضليل طبعًا)، وأخيرًا:

6- الوظائف المعلنة عن طريق Indeed وSeek وغيرهما قد تشكل فقط نسبة قليلة من عدد الوظائف الكلية المطلوبة للسوق، لتبقى الواسطة والمحسوبيات والمعارف والصداقات هي النسبة العظمى في التوظيف.

الحقيقة إن كتابة السيرة الذاتية بالشكل المنمق قد تساعد نوعًا ما في الحصول على المقابلة، ولكن ليست شرطًا للتوظيف الدائم أو المؤقت، ومشكلة أصحاب العمل الأستراليين أنهم يعتمدون في الأساس على المرجعية للشخص وأدائه وخبرته في السوق المحلي، ولا يعني ذلك عدم توظيف غيرهم، فقد يعمل أحدهم في شركة مايكروسوفت في الهند أو ماليزيا ليُوظَّف في نفس الشركة في أديليد أو ملبورن، أو شركة ديلويت للمحاسبة في السعودية ليجد فرصة وظيفية مناسبة في سيدني، وهكذا. وقد تجد أيضًا أناسًا تخرجوا من نفس الجامعات الأسترالية وتدربوا على أراضيها، ومع ذلك مكثوا من 2–3 سنوات حتى حصلوا على فرص وظيفية مقبولة (وبالواسطة)!

الشهادات والكفاءات والخبرات المهنية ليست كل شيء في عمليات التوظيف أعلاه، وخصوصًا في الوظائف العليا، وربما كانت هناك معايير خفية لا نعلمها، وقد بدأت تظهر مؤخرًا في بعض الطلبات والشروط، مثل البلد الأصلي، وماذا تتكلم في المنزل، وهل أنت من جماعة الألوان أم اللون الواحد، وغيرها من الأسئلة الشخصية والخاصة الأخرى.

وأخيرًا، لا تقس أو تقارن نفسك بما كنت قبل المجيء إلى هنا، فالأمور ليست بالضرورة أن تكون متشابهة، وليس عيبًا فيك أو في تخصصك، ولكن لكل بلد أنظمتها وطريقة تفكيرها، وبما يتناسب مع الصالح العام لها، وقد أثبتت التجارب وعلى مدى السنين نوعية التعامل مع المهاجرين. وعموما هي الأقدار والأرزاق، فأمور التوظيف هذه في أستراليا غريبة وعجيبة، ولا تعرف كيف وأين ولماذا، وكل إنسان يعمل في هذه البلاد له العديد من القصص والتجارب، ولا يعلم بها إلا الواحد الأحد. وليس كل قائد تاكسي أجره إنسانًا فاشلًا، أو كل من يعمل في مجال السيكيورتي أو خدمات النظافة والإعاقة غير متعلم، إنما هي الدنيا والحظوظ والأقدار.

وفقكم الله، وحسب نياتكم تُرزقون، والله المستعان.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45320

ذات صلة

spot_img