spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

إبراهيم أبو عواد ـ لماذا تستهدف إسرائيل الجيش اللبناني؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد   في كُلِّ مَرَّة...

هاني الترك OAMـ لا تراجع عن التنوع الثقافي

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM في اليوم العالمي...

ملاحظات أبوغزاله الخامسة حول تطورات الحرب في مرحلتها الجارية

مجلة عرب أسترالياـ ملاحظات أبوغزاله الخامسة حول تطورات الحرب...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي … تشويهة وإزعاج !

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا

حقيقة، لقد فاض الكيل بأكثرنا وربما بلغ السيل الزبى أحيانا وأنت تستمع لبعض المقاطع واللقطات (صوت وصورة) في تطبيقات جهاز الهاتف (الجوال / المحمول) مثل التيك توك واليوتيوب والإنستغرام وغيرها، لدرجة أن زميلة لنا مدرسة للغة عربية أصبحت تتأذى كثيرا من الاستماع لهذه النوعية من التطبيقات والأخبار والمقاطع؛ فمثلا عندما يتحدثون عن إنجازات دولة كـ (الصين) المبهرة والخيالية (مثل الجسور والمطارات والقطارات والمباني وعديد من الاختراعات المتميزة) يبدأ المتحدث بالكلام وباللغة العربية فتجد أن الكثير من مخارج الحروف قد خرجت عن السياق العام المألوف (لمن يفهم العربية) وتجدها كالرصاصة في الأذن وقد قلبت المعنى رأسا على عقب حيث لا تمت للموضوع بصلة، فمثلا يقول في أحد المقاطع: مؤخرا الصين (بنت) طريقا سريعا تحت الماء! وعندما تسمعها منه فيلفظها (بِنت – أي فتاة بكسر حرف الباء) وليست (بَنَت – بمعنى تم بناء أو تشييد بفتح حرف الباء)، وربما لا يكون هناك تشكيل لغوي على الأحرف كالفتحة والضمة والكسرة أو ما شابه عند قراءتها، وإن دل هذا فإنما يدل على جهل المتكلم بقواعد اللغة وآدابها، ولا أدري إن كانت قد عرضت على آخرين من مدققي اللغات أو لا! أو حتى من له علاقة باستشعار الذوق العام للمتلقي أو المستمع على الطرف الآخر (المرجع: تيك توك الصين: بلد يصنع المستحيل – Ach 10zi).

ومثال آخر لنفس التشويه عندما يتحدث أحدهم عن تصميم المنازل وتطرقه لديكورات الحمامات (Restrooms) فتجده ينطق بكلمة لا تمت لأماكن الراحة هذه وتسمعه يقول (الحَمامات – أي جمع الحَمام – الطائر) وغيرها الكثير من الكلمات المشوهة والممسوخة لغويا، وأصبحنا نشك إذا ما كان المتكلم بشرا أو روبوتا بشريا Humanoid وقد تم تدريبه للقيام بمثل هذه المهام الهادمة (وليست الهادفة) للغة العربية.

اللغة العربية اليوم هي من أكثر اللغات الحية انتشارا، وليس لأنها تخص العرب أو الأمة العربية (الشرق الأوسط) وحدهم، بل إنها تعدت حدودها لتعم العالم، فمعظم العالم الإسلامي يجيد لغة الكتاب المقدس (القرآن) حتى ولو كان مترجما، واليوم بدأ هؤلاء بهجره (للأسف) ولأسباب عديدة ومنها عدم الحفاظ على اللغة التي أنزل بها من السماء، ولا الحرص على تعليمها لأولادهم وأحفادهم وخصوصا في بلاد الاغتراب والمهجر في الوقت الذي تحارب وتشوه في بعض الدول العربية، وقد اختار الشباب منهم لغات ولهجات (شبه عربية) ممسوخة وسخيفة يتندرون بها من أجل التسلية والاستخفاف بالحروف والكلمات لتجهيل الناس وخصوصا من الأميين (لا يقرأون ولا يكتبون)، وقد ألمني كثيرا ما أشاهده من أبناء هذه الأمة اليوم وبالذات في أستراليا، فتجد الشاب عربي الأصل واسمه عربي وأبواه مسلمان ولا يجيد من العربية إلا كلمات محدودة من والديه ومعظمها تندرج في خانة الشتم والسباب وربما بعض الكلمات الغير لائقة.

تعلم اللغة الأم يأتي من المنزل أولا (ولذا يقال باللغة الإنجليزية – لغته الأولى لغة الأم) وشيء طبيعي أن يلتقط / يلتقم الطفل من أمه الحليب واللغة في نفس الوقت حتى يبدأ بالذهاب إلى الحضانة والمدرسة وتعلم اللغة الثانية المحلية، وهنا تقع مسؤولية الأهل وبالأخص الوالدين في تحبيب الأولاد بلغتهم الأم وعدم التفريط بها، والأكثر إيلاما اليوم أن ترى رجالا ونساء تجاوزوا الخمسين من أعمارهم يبكون ندما لعدم تعلمهم لغتهم العربية على أفضل وجه ومنذ الصغر وتمنوا لو عادوا طلابا صغارا للتعلم المبكر (وكما يقال قديما: العلم في الصغر كالنقش على الحجر). اللهم اشهد، اللهم هل بلغت، والله المستعان.

رابط النشر – https://arabsaustralia.com/?p=47095

ذات صلة

spot_img