مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
“علم الزواج” Marriage Science أصبح اليوم ضرورة ملحّة للاستقرار العاطفي والنفسي والاجتماعي، وخصوصًا عند شباب اليوم (أولاد وبنات) الذين تغيّرت نظرتهم أو مفاهيمهم ومعاييرهم وربما قياساتهم لهذا (التعاقد) الرابط الأسري النبيل عمّن سبقهم من جيل الآباء والأجداد في العصور السابقة، ونحن هنا لسنا بصدد المفاضلة بين الأجيال وأيهما الأفضل أو الأسوأ، فهناك المزايا وهناك المساوئ، والكل أدرى بمصالحه وفي زمانه.
موضوع الانفصال أو الطلاق بين الشركاء أيضًا كان ملازمًا لعقد الزواج هذا، وكان قديمًا وحديثًا وحتى يومنا هذا، ولكن الملفت للنظر هذه الأيام سرعة عملية الانفصال ولأسباب ربما كانت أقرب إلى عدم فهم ودراسة شخصيات (المُمثّلين) في مشروع الارتباط العاطفي، وقد تأتي النتيجة الصادمة مبكرًا وفي أقل من سنة في معظم الأحيان. فالزواج بحد ذاته ليست مغامرة حب وعاطفة وأولاد بقدر ما هو احترام ومسؤولية وإدارة لهذا المشروع الناجح، والذي جعلني أدعو لبذل المزيد من الجهد لفتح المجال للمنهجية الصحيحة لتعلّم ودراسة هذه النوعية من المشاريع العاطفية والإنسانية بدلاً من الطرق القديمة المعتادة مثل مخاطبة الأهل والأقارب والأصحاب من رجال الدين والمؤسسات المختصة بالإصلاح وغيرها، فالظاهرة قد استفحلت مؤخرًا في كثير من المجتمعات وبالذات المحافظة منها، وربما تركت بعض الآثار السيئة على المقبلين على الزواج من الشبان في وقتنا الحاضر وتأخرت أعمارهم.
مشاريع الزواج هذه فعلاً تشابه مشاريع البناء والإنشاءات (مثالًا)، فهناك العقد والشهود وميزانية المشروع من التكلفة الأولية: (مهر وشبكة وحفلات وتجهيزات)، والتكلفة على دورة حياة المشروع (الهندسة القيمية)، وقد تمتد لأكثر من 50 عامًا وتشمل رعاية وصيانة الأسرة من التفكك والضياع بما فيها من متطلبات لأطراف العقد وللأولاد لضمان الحصول على مبدأ (الاستدامة – Sustainability)، والانطلاق لعالم يسوده النجاح والاستقرار،
والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=44458



