مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
لا تدري تمامًا إذا ما كنت أنت هو أنت أو ربما شخص آخر قد أخذ مكانك وتفكيرك ومن ثم قرارك! القضية اليوم هنا ليست قضية فلسفية أو تخيلية بل هي مشكلة حقيقية فعلًا وربما صاحبها الكثير من التوهان والتشويه، فلا أعتقد أن أحدًا منا اليوم لا يشارك في مجموعة أو أكثر من مجموعات التواصل الاجتماعي Social media. وكنت قد دُعيت مؤخرًا للتواصل مع إحداها وقد بلغ عدد مشاركيها ما يقارب الـ 100 فرد، ولست مبالغًا لو ذكرت بأنني كنت أحذف نصف المشاركات أو ربما أكثر من ذلك وبشكل يومي، فقد تحولت إلى ساحة من (اللامعقول). فمن الأخبار الكاذبة إلى التحليلات المضللة، ومن ثم للآراء المتعنتة، وأخيرًا للردح والشتم والسباب والخروج من المجموعة! نعم، المجموعة كانت ذات طابع إعلامي إخباري يهم الجميع، مع العلم بأن هناك مجموعات أخرى متخصصة في الفن والأزياء والنكت والرياضة والتجميل والموضة وغيرها، ولك أن تختار ما تشاء. تسمع وتشاهد خبرًا أو تقريرًا فتشعر بالفرح أو الإحباط، ليرد عليك أحدهم بأن التقرير هذا مشوه أو مضروب وغير صحيح، والعكس صحيح، وأن الجهة المعاكسة أو الحاقدة هي من أعدت التقرير أو الخبر، ومصاحبة بتحليل إخباري مفبرك من أحد المحللين المشهود لهم بالخبرة والكفاءة الإعلامية.
من يعش في الغرب يتعلم، ومن يعش في الشرق أيضًا يتعلم ولكن بطريقة مختلفة، فمع انتشار المحتوى الإعلامي اليوم وعلى أوسع المستويات، تجد التفاوت في الردود مختلفًا بين الناس في القبول والرفض، إذ أضحى أمرًا جدليًا وربما صحيًا أو ديموقراطيًا للبعض. فاليوم نحن نعيش في مرحلة ربما كانت الأخطر من نوعها على الأمة البشرية، فقد حوصر (الإنسان) ومن جميع الجهات (دينيًا وأخلاقيًا وسياسيًا واجتماعيًا وفكريًا وحياتيًا وربما أخرى) حتى بات لا يدرك تمامًا من هو وماذا هو فاعل وكيف يفكر ويرد أو يتفاعل مع الآخرين من حوله.
الرد على الآخرين والمشاركة في منتديات التواصل هذه فن وأسلوب راقٍ للتعامل مع الآخرين، سواء كنت تعرفهم بأسمائهم الحقيقية أو بهوياتهم المستعارة، فإذا كان الرد شخصيًا واعتباريًا فالرد يتطلب الحنكة والحكمة والهدوء واحترام الرأي الآخر مع تقبل النقد والبعد عن الشخصنة وتقديم المصلحة العامة على الخاصة والتقيد بشروط المنتدى أو المجموعة. في كثير من المنتديات أو المجموعات ستصادف العديد من عامة الناس بمختلف أطيافهم ومشاربهم السياسية والدينية/الحزبية والاجتماعية والنفسية، وبعضهم من يحمل الشهادات العليا ومنهم ما دون ذلك، وعليك أن تناقش الكل باحترافية عالية واحتوائية لا تقلل من شأنهم أو قيمتهم لكي لا يتحول الفرد منهم إلى عنصر شغب لا أحد يرغب في مناقشته.
الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية وتقنيات الحاسوب الذكية والفوتوشوب زادت الأمور تعقيدًا في حياة الإنسان، فلم يعد يفكر أو يتعامل مع الأشياء أو الأمور بقدرته على الذكاء الطبيعي الذي وهبه الخالق له، فكان حصاره محكمًا فشُبِّه له بأن الأمور قد خرجت من يده أو عن سيطرته، والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=43775



