مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
نعيش اليوم مشكلة حقيقية من صنع البشر ولتدمير البشر، فالإنسان ومنذ أن خُلق والشر في وجدانه وعقله ونفسه، وقد قال المولى عز وجل في محكم التنزيل: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)، ومن الواضح أنه تم تقديم الفجور على التقوى، مع العلم بأن جل آيات الكتاب المبين عن التقوى ومخافة الله والاستغفار. ولعل هناك ابتلاءً وقوة صبر وتحمل لهذا المخلوق وتكوينه، ومن ثم معيشته الدنيوية (مزيج من الكائنات من بشر وطيور وحيوانات وأسماك ونباتات وغيرها).
تقنيات (الذكاء الاصطناعي) وتطبيقاته اليوم تشكل نقطة تحول خطيرة في مسيرة الإنسان (الأرضي)، وقد غُلّفت بمنظومة دعائية من الإنجازات المبهرَة والتقدم التقني المميز من خارجها (ولست متشائمًا)، ولكن هي من الداخل من سيقوم بتجهيل الإنسان نفسه وتهميشه فيما تبقى من حياته من بعض ما يملكه من بعض (الذكاء الطبيعي أو الفطري).
المشهد اليوم جد خطير، وسواء على الصعيد العالمي أو المحلي، فلا تعرف تمامًا إذا ما كان الخبر الذي أمامك صادقًا أم كاذبًا، ولا تعلم إذا ما كانت الصورة المنقولة لك حقيقية أو مزيفة، ولا تدري من أين هو مصدر المعلومة، لدرجة أنها شككت الناس في أنفسها، ولم يعد ينفع الحلفان / القسم أو الشهادات والإفادات، ولا اللقطات (المسموعة والمرئية)، فالكل بدأ يتسابق على نشر المحتويات المفبركة، وربما الكاذبة. وجل ما نشاهده اليوم ونسمعه من أخبار وفيديوهات ومقابلات وتحليلات وغيرها لا نعلم مدى صدقها أو صحتها أو حتى مصادرها.
ولنا في الحروب الدائرة حاليًا في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا وغيرها العِبر والدروس على التصارع الإعلامي في تمرير ما تريده (الفبركة الاصطناعية) من قطع ولزق وتشويه وخداع وكذب لإقناع المتلقي بموثوقية وشفافية المحتوى، ولا تعلم بأن هناك جيوشًا (جرّارة) تقبع وراء الحواسيب والآلات المتعلمة والعميقة في الغرف الخلفية.
وهنا تذكرت أغنية لأحدهم: (أنا مش أنا .. أنا مش عارفني .. أنا مش أنا)، وفعلاً قد أتى الوقت لكي تنظر إلى المرآة وتتأكد بأنك هو نفس الشخص الذي تعرفه من سنوات ومن دون أي تعديلات أو أقنعة أو فلاتر.
ولقد تم استخدام الذكاء الاصطناعي والغباء الطبيعي في خلق منظومة تلاعبت في كثير من العقول البشرية، والتي على الأغلب انتهت صلاحيتها في هذا الزمان، وبدأت وكأنها لعبة تطوعها الحواسيب والأنظمة الرقمية المتطورة فائقة الدهاء والمكر، باسم العلم والتقنية.
وسواء كانت هذه المنظومة من فئة الذباب الإلكتروني أو البعوض الإلكتروني، فستصلك المعلومة (محلّقة) إلى غرفة نومك لكي تنعم بقسط من الراحة، والله المستعان.
رابط النشرـ https://arabsaustralia.com/?p=43482



