spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 56

آخر المقالات

ندى معوّض ـ بحثٌ في مفهوم التواضع من منطلق علم الإيزوتيريك

مجلة عرب أسترالياـ بقلم المهندسة ندى معوّض لطالما تحدّث علم...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ صناعة الكراهية في أستراليا…. لماذا ومن يغذيها؟

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ الاستثمار في التعليم: مشاريع أسترالية ناجحة وفاشلة في الوقت نفسه!

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا

منذ مدة قريبة، وفي هذا العام تحديدًا 2025، علمت من أحد المستثمرين (ذات الأصول الآسيوية) بأن هناك أكثر من 200 كلية ومعهد يقدمون الخدمات التعليمية (شهادات الدبلومات بمختلف أنواعها وتخصصاتها)، وقد يتم استبعادهم من التأهيل والاعتماد في حال عدم توافقهم مع متطلبات الجهات الراعية والمنظمة لهذا النشاط: ASQA, VET وغيرها. وحقيقة الأمر أن أستراليا بكاملها تعتمد اعتمادًا كبيرًا في إيراداتها، بعد المعادن والمناجم، على الطلاب الأجانب المقيمين والمهاجرين والزائرين (جامعات وكليات ومعاهد). وحسب بعض الإحصائيات الأولية، فقد يكون عدد الجامعات في الولايات الست ما يقارب 42 جامعة، ومعظم طلابها من الآسيويين والعرب والأفارقة، وقلة من الأقليات الأخرى (أمريكا اللاتينية). وحسب معلوماتي القديمة، وعلى سبيل المثال، كان هناك أكثر من 12 ألف طالب سعودي مع أسرهم (من مستوى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه)، وربما قلّ العدد كثيرًا هذه الأيام، وقد تكون هناك حالات مشابهة لدول مثل ماليزيا أو الهند أو نيبال أو إيران.

وبالرغم من أن تلك الدول لديها العديد من الجامعات والكليات (السعودية لديها الآن أكثر من 30 جامعة بعد أن كانت 3 فقط في السبعينيات الميلادية من القرن الماضي)، وقد نهضت بالتعليم وبمستويات عالية، إلا أن عمليات الابتعاث الخارجي لبعض الدول كانت تتعلق بأمور ربما كانت اقتصادية وسياسية بين الدول.

موضوع الاستثمار في أستراليا متنوع ومتشعب، وقد يبدأ من البقالة الصغيرة أو المقهى، وينتهي بالجامعات والعقارات وغيرها. والمستثمرون أيضًا يتفاوتون في القوة المالية، فمنهم من قد أحضر أمواله معه من بلده وجاء جاهزًا للاستثمار في أستراليا، والآخر قد جاء طالبًا ليدرس، ومن ثم موظفًا وقد جمع بعضًا من المال ليبدأ تجارته، سواء كان فردًا أو شريكًا مع آخرين من نفس الجنس والعرق واللون.

وطالما أن هناك اشتراطات وأنظمة وقوانين من الدولة أو الحكومة الأسترالية بخصوص منح الفيز والتأشيرات للطلاب الأجانب، فكان من الواضح قيام تجارة جانبية/أو بينية (الوسطاء) لبعض المستثمرين في تجارة مستشاري الهجرة والإقامة والجنسية للطلاب الراغبين في الهجرة والعمل والإقامة في الأراضي الأسترالية. وكنت في السابق قد تعاملت مع بعض المعاهد والكليات في وسط البلد أو منطقة باراماتا التي تكثر فيها الكليات وتجارة الخدمات التعليمية، وربما يمكن تلخيص المشاهدات التي خرجت بها بما يلي:

1 ـ أكثر من 90% من الطلاب هم من آسيا (الهند – باكستان – نيبال – فيتنام – الفلبين – ماليزيا)، والقلة الأخرى من أمريكا اللاتينية وفيجي، وقد لا تجد أوروبيًا أو إنجليزيًا واحدًا.

2 ـ ربما أكثر من 85% من الطلاب والطالبات كان هدفهم الرئيسي ليس التعلّم والاستفادة من الخدمات التعليمية المقدمة (مدرسون – مختبرات – ووسائل أخرى)، بل كيفية الحصول على النقاط المطلوبة لأغراض الإقامة الدائمة. وفي إحدى المناسبات قابلت طالبة (في الأصل ممرضة من الفلبين) كانت تدرس دبلوم هندسة الإنشاءات في إحدى الكليات، وطالبًا آخر كان تخصصه الأصلي (في بلده) إدارة أعمال وملتحقًا بدراسة دبلوم الطلاء والدهان، وغيرهم كثير.

3 ـ في قضية حل الواجبات والامتحانات، لم يعد للذكاء الطبيعي أي مكان أو دور، لا في التفاضل ولا في التنافس والتفوق بين الطلاب أنفسهم، فالكل يعتمد على العم (غوغل) أو الخال (تشات جي بي تي)، ومعظم الإجابات صحيحة ومتشابهة.

4 ـ وأخيرًا، راجت تجارة توفير المدرّبين والمدرّسين (وأيضًا من نفس جنسية المستثمر أو قريب منها) ومن خلال مكاتب التوظيف HRD Recruiters، والتي هي أيضًا من نفس جنسية المستثمر (وكأنها شبكة متكاملة من الخدمات لخدمة بعضهم البعض).

5 ـ معظم العاملين في تلك الأماكن كلها من نفس نوعية المستثمر (هندي/صيني/نيبالي/عربي وغيرهم على سبيل المثال)، فمن موظفة الاستقبال وحتى المدير العام هم من نفس الجنسية والعرق واللون أو قريب منها!!

فمرحبًا بالتعددية الحضارية والثقافية (الجميلة) ـ Diversity and multiculturalism

الاستثمار في التعليم بشكل عام مشاريع ناجحة ومربحة في كل أنحاء العالم، وهناك دول لها بريق في هذا المجال لتقدمها العلمي والتقني، فالطلاب يقصدون أمريكا مثلاً لوجود أفضل 3 جامعات على مستوى العالم (مثل هارفارد وإم آي تي وغيرها)، ونفس الشيء بالنسبة لبريطانيا (كامبردج وأكسفورد) وغيرها من الدول. أما في أستراليا، فقد يختلف النظام التعليمي نوعًا ما بإتاحة الفرصة أيضًا للانخراط في التعليم المهني Vocational training and learning سواء عن طريق ما يسمى بـ التيف – TAFE أو الكليات الأخرى التجارية، والكل يقدم نفس البرامج التعليمية المعتمدة من الجهات الحكومية الأسترالية. ومؤكد أن التكلفة المالية هي من الأمور المهمة في اتخاذ القرار للدراسة في تلك البلاد أو في بلد آخر (التعليم متاح للجميع وفي كل أنحاء العالم ولكن بتكاليف مختلفة)!

نجاح المشاريع وفشلها يعتمد، وفي أستراليا تحديدًا، على جودة التعليم – Quality of Education and learning، وهناك معايير قاسية للاعتراف والاعتماد، وغالبًا ما يفشل المستثمرون في الاستمرارية في تقديم الخدمات للطلاب الأجانب بعد أن يدرك الطلاب عدم جدية الكليات والمعاهد والتمادي في الربحية والعمل التجاري. وقد سمعت كثيرًا ومؤخرًا عن تنقل بعض الطلاب من كلية لأخرى لهذه الأسباب. وربما أخيرًا، ومن باب التقييم والرأي الشخصي للعملاء، طلابًا كانوا أو مدربين، هو ما يسمى بـ Review، وعادة ما يكون بنظام النجوم الخمس ويسهل انتشاره في وسائل التواصل ويشاهده الآلاف من البشر ليعطي انطباعًا حقيقيًا لمستوى الجودة في الأداء وسمعة مقدمي الخدمات التعليمية. والله المستعان.

رابط النشر ـ https://arabsaustralia.com/?p=45130

ذات صلة

spot_img