spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 56

آخر المقالات

ندى معوّض ـ بحثٌ في مفهوم التواضع من منطلق علم الإيزوتيريك

مجلة عرب أسترالياـ بقلم المهندسة ندى معوّض لطالما تحدّث علم...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ صناعة الكراهية في أستراليا…. لماذا ومن يغذيها؟

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق...

أ.د. عماد وليد شبلاق ـ إذا ما كان يهمك الأولاد.. فاختر لهم “الأم الصالحة” أولًا!

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا، ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي، وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا.

الفترات القادمة فترات عصيبة لكثير من الناس، وعلى هذا الكوكب الذي نعيش فيه تحديدًا، ومن جميع النواحي، السياسية منها والاقتصادية والدينية وحتى الاجتماعية؛ فهناك اليوم العديد من حالات الطلاق المتزايدة بين الأزواج، وهناك انتشار العنوسة بين الشباب (من تجاوز الأربعون من عمره) والشابات، وهناك التفكك الأسري في البيوت، وهناك التشجيع على ممارسة الدعارة، وتسهيل التعاطي في الممنوعات وعدم تجريمها، وهناك الكسب المالي غير المشروع، وهناك وهناك، والفضل يرجع لبعض مطوري برامج التواصل (اللا اجتماعي واللا أخلاقي)، ومن خلال الهاتف المحمول – السلاح ذو الحدين – والذي تم استخدامه بذكاء شديد من قبل بعض المفسدين في الأرض.

الناس اليوم لم يعد لديها القدرة لبناء أو تكوين (الأسرة – Family)، إما للتخوف من تحمل المسؤولية، أو لعدم الثقة بالشريك الآخر أو المجتمع أو لكليهما؛ فالشاب أصبح يفكر مليًا في كيفية اختيار الطرف الآخر من الشراكة، ولا يعلم تمامًا ما هي معايير الشراكة الحقيقية، وهل هي رباط مقدس (في بعض الأديان) أو تجربة عابرة لعلاقة عاطفية كانت أو غير ذلك، وأيًا كانت النتائج أو التبعات، فهناك توجهات (خفية) لترهيب الشباب من عمليات الزواج أو الارتباط، وإن كانت الفطرة السليمة لمن خلق الكون وخلق سكانه معه أن يكون التزاوج والتناسل (التكاثر) هو الديدن المتعارف عليه لمجريات الأمور في هذه الحياة، ولكن يكره الفاسدون ترتيب الخالق لخلقه، ويأبى الإنسان إلا أن يتدخل فيما لا يعنيه بتكبره الإبليسي الواضح، وربما بغبائه الاصطناعي أو حتى الطبيعي منه!

اختيار الزوجة أو الشريك، ومن ثم لاحقًا كونها (الأم)، هي البداية السليمة والطبيعية في عملية الشراكة هذه بين الطرفين، وقد حثت بعض الأديان السماوية على اختيار ما سمي بالمرأة (الصالحة)، ولم يركز كثيرًا على جوانب الجمال والحب والعاطفة ولا المال، بالرغم من أهميتها، وفضل الصلاح كونه هو الجانب الأقوى للبقاء والاستمرارية في تكوين جيل أسري محافظ يتشرب مكارم الأخلاق من مدرسته الأولى (وكما قال الشاعر – وعلى زماننا! –: الأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق)، وحقيقة القول أنها تعدت الدور المدرسي لتكون “جامعة” فعلًا؛ فالأولاد يكبرون ويتزوجون وينجبون، وعلى الأم الصالحة أن تجمع أولادها وزوجاتهم وأحفادها من حولها لبناء الأسرة المتحابة والمترابطة، والتي نادرًا ما نراه اليوم.

الأولاد هم دائمًا الضحايا في تفكك الأسرة وانفصال الشريكين أو الزوجين، ومن المهم جدًا، وبالذات في الاغتراب، أن تكون الشراكة مبنية على المودة والتراحم أكثر منها على الحب والعاطفة (الغرائز والشهوات)، والمسؤولية تقع على الزوج في المقام الأول لبناء البيت الصحي والسليم ذات الأساسات المتينة للبقاء والتطور، وتعلم اللغة والدين (أيا كانت)، وغالبًا ما تبدأ مع الأم، ومن ثم تستمر مع الأولاد والأحفاد، ومن يزرع يحصد.

الخوف الحقيقي اليوم هو على الأطفال والأولاد؛ فلم تعد الأم هي المدرسة الأولى للطفل، ولا حتى هي الجامعة لأولادها، فالمعلم اليوم هو وللأسف الهاتف المحمول أو الجوال/الخلوي، أو من على شاكلته من وسائل التواصل والاتصالات، ولا يكاد يخلو بيتًا من هذا السلاح، وبالرغم من بعض التحذيرات من خطورة الاستعمال والإدمان عليه، إلا أن كثيرًا من الأهالي لا يكترثون لهذا الأمر، وربما يتفاخرون في ضياع لغتهم ودينهم والأثنية، وخصوصًا في أوساط الجالية العربية.

قوى الشر اليوم تعمل على تجهيل الأولاد بثقافتهم وهويتهم وأخلاقهم لمحاربة آبائهم غدًا؛ فلم يعد للمبادئ والقيم والأخلاق دورًا في حياتهم، ومن بعض أجندتهم الخفية والمعلنة ما يلي:

1- معاملة الأبناء لآبائهم كالغرباء، وعدم إظهار المحبة والحنان والرعاية، وخصوصًا في كبرهم، والنظر لمكانتهم المالية وما يملكون من أصول وعقارات أو ما شابهه، متناسين صلة الأرحام والقربى وتعاليم الأديان (يهودية ونصرانية وإسلام) في بر الوالدين.

2- الترهيب من عمليات الزواج والارتباط الأسري (الصحي والسليم)، وتسهيل وإتاحة الممارسات الجنسية المحرمة بين الأصدقاء.

3- تجريم التحدث بالأديان ومناقشتها، وربطها بالإرهاب أو التشدد، وتشجيع خطاب الكراهية والفرقة في المجتمعات بين الناس، مما شكك الناس في أمور دينهم وعقائدهم.

4- تشجيع الفساد بجميع أنواعه (رشاوى – تزوير – اختلاس – شكاوى كيدية – تلاعب – نصب – سرقات – كذب – ترويج إشاعات – أكل مال حرام (أفراد وحكومة))، ونصائح المفسدين أكثر من نصائح العقلاء، وقد أصبحوا خبراء في (فن الثغرات – Loopholes).

5- التطوير المستمر والدائم لبرامج الأطفال والنساء المغرية في وسائل التواصل الاجتماعي (تيك توك وإنستغرام وغيرها)، فهي الرائجة والمعتمدة عند كثير من الأطفال وحتى البالغين، وغير ذلك لا يصدق!

6- أتوقف هنا لعدم رغبتي في الدخول إلى الخط الأحمر، وفهمكم وإدراككم يكفي لذلك، وحتى وإن فكرت في أن تترك أستراليا حفاظًا على أولادك، فقوى الشر تنتظرك في المكان المتوجه إليه، وكان الله في عونك وعون أسركم، والله المستعان.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45518

ذات صلة

spot_img