مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
يقوم الكثير من أمة (المليار) بالاحتفال السنوي بيوم المولد النبوي الشريف، وربما في مصر مثلًا تقوم الدولة بقطاعيها العام والخاص بمنح الموظفين إجازة رسمية في ذلك اليوم، وقد صادف هذا العام يوم الخميس 4 سبتمبر 2025.
وحقيقة الأمر أن أحدًا لا يعرف تمامًا متى وُلد المصطفى عليه الصلاة والسلام بالتاريخ الميلادي الدقيق، وقد قدّره الباحثون في هذا الشأن بـ 20 أبريل من عام 571 ميلادية، بناءً على المعلومة الواردة في كتب التاريخ والسير للتوافق مع التاريخ الهجري المقدر بيوم الاثنين 12 ربيع الأول من عام الفيل.
في هذا اليوم الكريم يقوم الكثير من أمة محمد بالاحتفال بالنبي محمد بالطرق التقليدية البعيدة غالبًا عن الشعائر الدينية الحقيقية. فكل ما تراه هناك هو مزيج من الأكل والشرب والموشحات أو الأناشيد الدينية، وربما الانشغال باللعب واللهو وبيع الهدايا، مثلها مثل كرنفالات الأعياد الأخرى الموسمية.
سيد البشر (محمد) اليوم لا يريد منا احتفالات ولا أكلًا وشربًا ولعبًا ولهوًا وتفاخرًا وأغاني وزينات في الشوارع والبيوت، في حين يَقتل المسلم أخاه المسلم جوعًا وقهرًا، ولم يعد المؤمن يحب أخاه المؤمن وينصره، ولم يعد المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، ولا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. لم يعد المسلم يهتم بأمور إخوانه المسلمين، بل أصبح على العكس تمامًا محاربًا لهم وظالمًا لهم! فأين “دم المسلم على المسلم حرام”؟ وأين “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”؟ وأين يا نبي الرحمة!
فلا تدري يا محمد ماذا أحدث إخوانك من بعدك، وقد كنت الصادق الأمين الذي بذل سنين عمره وتحمل فيها العذاب والهوان والقهر والأذى الجسدي والنكران، وأنت تدعو لهم وتدافع عنهم عند ربك (أمتي أمتي)، ووعدتهم بالشفاعة (إن شاء الله) لتحميهم من نار الجحيم.
أمة محمد اليوم، وهي تحتفل بمولد نبيها وقائدها، لم تعد كما كانت وللأسف! (كنتم خير أمة أخرجت للناس). فلقد تكالبت عليها الأمم من كل حدب وصوب، وتربص بها الأعداء الحاقدون على منهج محمد وانتشاره عالميًا، وظهر منافقو اليوم ليعيدوا أدوار الأمس لينسفوا كل ما جاء به محمد لخير البشرية. مع العلم أنه جاء هاديًا ومبشرًا ونذيرًا لجميع الأمم، ولم تكن رسالته لأمته فقط.
فلا تؤاخذنا يا نبي الرحمة بما فعل البعض منا، وجزاك الله عنا خير الجزاء، وصلى الله عليك وسلم يا نبي الله محمد، والله المستعان.
رابط النشرـ https://arabsaustralia.com/?p=43976



