مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
منذ بدء الخليقة والشعوب والأمم في تناحر وتنازع أما على ناقة أو بعير أو على أرض وحدود وثروات أو غيرها، والمشهد اليوم يعيد نفسه وفي سنوات قلائل، ونحن لسنا ببعيد عن حرب العراق وإيران (استغرقت 8 سنوات) ولا احتلال العراق (بوش الأب وبوش الابن) ومؤخراً تدمير غزة والضفة (فلسطين)، وإن كان الظاهر بأن صاحب العضلات المفتولة (البلطجي الكبير) هو من يتولى مهمة التنفيذ (أسلحة وعتاد وقواعد عسكرية) إلا أن المخطط الرئيسي (العقل المدبر) يقبع في مكان آخر وقد يرى أو لا يرى (وليس مهماً طالما الآخر يقوم بالمهمة نيابة عنه) !
الصراعات الدينية والنبوءات الشيطانية أخذت حيزاً كبيراً في بداية الخلافات، فمنذ قيام الأخ بقتل أخيه (قابيل وهابيل) وتفضيل أمة على أختها (اليهودية والنصرانية) أو مذهب على آخر (سنة وشيعة) والعالم في تخبط وانهيار، فكم من حضارات سادت ثم بادت وكم من دول وأمم اختفت وكم وكم وكأن الموضوع قد خُطط له ليتسلط البعض على البعض الآخر للفناء والدمار وحتى آخر الزمان.
وبعيداً عن الجرح النازف لأهل غزة والضفة وفلسطين في الوقت الحاضر، نرى الصراع اليوم قد امتد لمناطق أخرى في منطقة الشرق الأوسط فرسمياً (السبت 28 فبراير 2026) دخلت إيران ولبنان والعراق ودول الخليج العربية الست في مواجهات مع بعضها البعض، وإن كان الفتيل قد اشتعل بحجج تخصيب اليورانيوم والنووي والدمار الشامل الواهية والكاذبة (كما كانت في العراق سابقاً) إلا أن النوايا الحقيقية قد ظهرت والقضية لم تعد إسقاط النظام في إيران أو القضاء على الصواريخ الباليستية ولا حتى العمائم الكهرو- دينية بل هي السيطرة والسيادة لمخطط قيام ما يسمى بـ (إسرائيل الكبرى) والتي أعلنها رئيس وزرائها مؤخراً وفي هيئة الأمم المتحدة وعلى مرأى ومسمع من دول العالم.
الصراع اليوم لم يعد قائماً بين إيران وأمريكا وإسرائيل فقط بل هناك دول أخرى قد تم جرها لتشارك في هذا الصراع أو الحرب، فاليوم نشاهد دولاً مثل لبنان والعراق والأردن وسوريا واليمن وتركيا وقبرص قد أصابها ما أصابها من رشقات وشظايا، ومن جهة أخرى تمت مهاجمة دول مجلس التعاون الست والتي طلبت الحماية والمساعدة مؤخراً من دول أخرى (أستراليا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وغيرها) بعد أن فشلت الولايات المتحدة في تأمين حمايتها وحماية نفوذها في تلك المنطقة، وهذا ليس مستبعداً إذ أن استراتيجية التكتيك والمناورة (الخفية وكما فعلها المتآمرون قديماً لإشعال الحرب بين بريطانيا وفرنسا وقد اتضح لاحقاً بأن الممول الرئيسي للطرفين هو نفسه ومن سكان البلد الوديع المحايد – سويسرا – وكما جاء في كتاب الجنرال / وليم جي كار في كتاب أحجار على رقعة الشطرنج) أن يتم حصر الصراع بين دول الخليج الست (السنية) مع إيران (الشيعية) لتستمر الحرب سنوات عديدة كما هي الحرب السابقة بين العراق وإيران، ولإنهاك هؤلاء الفرقاء / الأطراف والعمل على إضعافها وتفليسها (اللجوء إلى الديون ومن ثم الخنوع لسيطرة العقل المدبر)!
المشهد اليوم على الساحة في منطقة الشرق الأوسط خطير وخطير للغاية، فالمخطط المخفي شيء والمنفذ المعلن شيء آخر، وأتمنى أن يعي الإخوة في منطقة الخليج (العربي/ الفارسي) لهذه المؤامرة أو اللعبة السياسية فالقوم اليوم هدفهم واضح ويندرج في الآتي :
- إشعال نار الفتنة المذهبية والدينية الطائفية بين دول المنطقة (السنية والشيعية)
- العمل على إدخال دول مجلس التعاون في حروب (لا مصالح لهم فيها) بينية وإقليمية بغرض إضعافها مادياً (إفلاسها) للذهاب للاقتراض من نفس الممول السابق (العقل المدبر – سويسرا) لتخنع / تخضع لاحقاً تحت وطأة الديون
- تنصل الولايات المتحدة والدول الحليفة لتبقى متفرجة لكيفية الاستفادة من مصلحتها (بيع الأسلحة والذخائر وغيرها) الاستراتيجية والاقتصادية بالدرجة الأولى (فلا يوجد شيء بالمجان) وأخيراً
- تهيئة المنطقة (أو أجزاء منها) لتفريغها من سكانها وإلغاء هويتهم وشعائرهم للمالك الجديد نتيجة النبوءات الشيطانية المخطط لها منذ مئات السنين نتيجة للحقد الديني الدفين بين ممارسي الشعائر السماوية.
أتمنى أن يدرك العقلاء (وقبل فوات الأوان) من أهل الخليج سواء العربي أو الفارسي بأنهم أقحموا في (مستنقع) لا رابح فيه، وأتمنى أن لا تعاد ذكرى سنوات الحرب العراقية – الإيرانية والتي أكلت الأخضر واليابس وما زالت آثارها تذكر بالحسرة والندم لحد الآن في المنطقة.
السيناريوهات الاستراتيجية أعلاه قد تحصل وقد لا تحصل (وجهة نظر شخصية) والبعض من أهل المنطقة قد لجأ لتحكيم الاختلافات المذهبية والعقائدية تجاه الجارة الاستراتيجية إيران، فهي لا تزال في نظرهم العدو الطائفي اللدود (ذات المذهب الشيعي الجعفري الاثنى عشري) أو بعبارة أخرى (الفرس المجوس) والتي تسعى لتجسير المد الشيعي في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين وغيرها من دول المنطقة، وقد تم غسل أدمغة بعض العقول الخليجية والعربية وربما بعضاً من الدول الإسلامية لمساندة (المسيحية الصهيونية العالمية) على حساب المد الإسلامي الشيعي الإيراني في المنطقة، وإذا ما تم اختيار السيناريو الثاني أعلاه ولأي سبب كان (والأكثر راديكالية) فعندها قد يتكالب الإخوة وأولاد العم والغرباء على إيران وقد نشاهد حينها باباً من أبواب جهنم / الجحيم قد فتح والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46231



