spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 55

آخر المقالات

هاني الترك OAMـ أقوى مئة شخص في سيدني

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM تصدر كل...

أ.د عماد وليد شبلاق ـ أمك .. ثم أمك …. وأخيرًا ثم أبوك!

spot_img

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د عماد وليد شبلاق ـ رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا

لا شك أن المرأة أو الأنثى عندما تخوض تجربة (الحمل) تتحول إلى شخص قد يكون مختلفًا نوعًا ما عن سابقه لوجود عنصر المسؤولية في بيتها أو مملكتها أينما كان مكانها برًا أو بحرًا أو جوًا (بشرًا أو أسماكًا أو حتى طيورًا). هذه التجربة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والدروس للشريكين ومؤكد بأن الشريك الأضعف صاحب الحمل هو من سيتحمل متاعب الحمل والولادة والرضاعة لسنوات محدودة (الفطام) ومن ثم تبدأ التربية والتنشيئة للمولود مشاركة بين الوالدين أو الشريكين ولسنوات محدودة أيضًا!

المفهوم الشائع عند بعض فئات الناس من عقائد وديانات وملل ونحل ربما جاء من بعض النصوص الدينية مثل (الحديث النبوي لرسول الله – وبما معناه: … من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. وكررها ثلاثًا ثم قال: ثم أبوك في الرابعة….)! وحقيقة الأمر بأن المرأة أو الأنثى هي من تحمل هذه المشقة في بداية الأمر وسعت كثيرًا لتربية أولادها بالطرق الإنسانية والأخلاقية التربوية وغيرها، ومن حق الولد (ذكرًا كان أم أنثى) أن يبر والدته ويشفق عليها، إلا أن الأمور قد أخذت منحى آخر لدى البعض في أيامنا هذه، فلم تعد المرأة أو الأم من يجلس في البيت ليربي أو يكبر ويعلم أطفالها وكثيرًا ما نشاهد بأن الأم قد خرجت للعمل (وربما لساعات طوال) وبقي الطفل أو الولد في حجر أبيه ليربيه ويكبره ويعلمه بل وربما يتحمل جزءًا كبيرًا من نفقاته من أكل وشرب و(حفاظات) ومدارس (رسوم وملابس وشنط ورحلات – وأحيانًا تصليح مكيفات عطلانة في المدرسة!) ومواصلات وغيرها، ومن عاش في دول أخرى ربما لا يفاجأ بأن بعضًا من (الشغالات / الخادمات المنزلية) هن من يقمن بتربية وتكبير الأطفال حتى يكبروا! فهل تكون (حسن الصحبة) لمن يلد أو من يكبر ويربي؟

مسألة قد تكون جدلية نوعًا ما للبعض سواء التقليديون منهم أو الواقعيون، وصحيح بأن الأب لم يلد وربما لم يساعد الأم حتى في الرضاعة أو تغيير (الحفاظات)، ولكن مؤكد بأن الحمل (بالكسرة) الكامل ولسنوات طويلة قد أتى على رأس / عاتق الوالد المصون منذ أن بدأ الطفل / الولد دراسته الأولى في الحضانة وحتى إكمال دراسته العليا في إحدى جامعات العالم المرموقة باهظة التكاليف (أمريكا أو أوروبا).

مسألة حسن الصحبة والشفقة والبر بالوالدين أمر غريزي طبيعي غرس في الكائنات والمخلوقات (بشرًا كانوا أو حيوانات) لكي تستمر الحياة الدنيوية على ما خُلقت له ويجب المحافظة عليها، ولكن زماننا اليوم قد اختلف حقًا عما كان من ذي قبل.

وحقيقة الأمر أنني أكتب مقالي هذا لما رأيته من بعض الجحود لبعض الأولاد (ذكورًا وإناثًا) في الأسر والجاليات وربما غيرها تنكرًا لحقوق الأب على أبنائه والانحياز للطرف الثاني (الأم) في بعض الخلافات الأسرية الشائعة هذه الأيام في مجتمعاتنا العربية المهاجرة والتي نشأ عنها (خراب البيوت وربما تفككها أو انهيارها)، وإن كان الانفصال أو الطلاق بين الشريكين أمرًا واردًا أو حتميًا فلم يُحرم، ولكن أن يقوم الأبناء بالتنصل عن حقوقهم تجاه والدهم وعدم رعايته ومساعدته عاطفيًا وماديًا في محنته أو كبره لهو من الكبائر الأخلاقية في رأيي، فرضى الوالدين من رضى الرب وتوفيقه وياريت قومي يعلمون والله المستعان.

رابط النشرـ https://arabsaustralia.com/?p=43356

ذات صلة

spot_img