مجلة عرب أستراليا ـ بقلم أ.د. عماد وليد شبلاق – رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا ونائب رئيس المنتدى الثقافي الأسترالي العربي وعضو الهيئة الاستشارية بمجلة عرب أستراليا
تكلفة المعيشة والحياة وصعوبة النفقات المتصاعدة والمتزايدة بشكل لا يحتمل أصبحت اليوم كابوسا يؤرق الطبقات الوسطى والدنيا في معظم دول العالم شرقا وغربا، فإن كنت في أستراليا مثلا فمعدل الفائدة البنكية في ارتفاع دائم وقد أزعج وربما أهلك المتأثرين به وجعلهم يتخبطون في خططهم المالية والمعيشية، وإذا ما ذهبت إلى أمريكا وأوروبا فالحال متشابهة وربما هناك بعض التفاوت من مدينة لأخرى، وإذا ما نزلنا جنوبا فدول الشرق الأوسط لا تقل عن مثيلاتها في العالم والساكنون هناك يشتكون من الارتفاع العالمي للأسعار (سكن – معيشة – تعليم – سفر وسياحة وترفيه – وطبابة / تطبيب وغيرها)!
أحدهم اليوم اشتكى لي من مصروف قطته (الهرة أو البسة أو البزون أو البسينة) بعد أن أصبحت تكلفته العديد من الدولارات وبشكل دائم، وقطط المنازل في الغرب ليست كقطط الشرق أو قطط الشوارع، ويكفي أن تذهب للمخازن الكبرى للتسوق لتجد الرفوف المتعددة لمأكولات القطط والكلاب وحيوانات أخرى أليفة بالإضافة إلى تكلفة زيارة الطبيب (فيت) بشكل دوري سواء للتطعيمات أو الاكتئاب وربما بعض حالات الاغتصاب!
صديقنا اليوم لا يدري ماذا يفعل بقطته نتيجة الغلاء الشديد والمتزايد وإرهاق ميزانيته بشكل غير متوقع، وتركته يفكر في العديد من الخيارات والبدائل، لننتقل إلى صديقنا الآخر والذي أصبح متذمرا ومهموما من مصاريف سيارته بعد أن أنفق عليها العديد من الدولارات مع أنها في حالة جيدة، ولكن رسوم الأقساط والتأمين والصيانة في ارتفاع دائم ولا يدري ماذا يفعل وهو في حاجة إليها بالرغم من توفر وسائل المواصلات الأخرى ذات التكلفة المرتفعة أيضا هي الأخرى.
هياكل السيارات اليوم أصبحت تصنع من مواد خفيفة (مثل البلاستيك المقوى) لا تتحمل الكثير من الصدمات والكدمات والخدوش ولا التحرش الهيكلي بين السائقين! ويكفي أن تزور بعضا من المناطق الصناعية لمقابر السيارات أو مستشفيات السيارات إن صح التعبير لتجد (العرجاء والحولاء والعمياء والمكسور خاطرها والمقموع سقفها والمخلوع بابها والمفطوس مقدمتها والمطعوجة مؤخرتها)، وأما المنتهية الصلاحية منها فقد حولت للمقابر إما للحرق أو الصهر أو الكبس وإما للتشليح (بيعها قطع).
أما البشر وأمراض البشر وما أدراك ما البشر، فاليوم لم تعد هي نفس الخدمات الصحية والطبية السابقة كما كانت، وقد يرجع ذلك إما لزيادة عدد المرضى (ومن المهاجرين) أو لقلة الميزانية المرصودة لها من الحكومة الفدرالية أو ربما الاثنين معا وتزامنا مع نقص الكادر الطبي!
الطبابة أو زيارة الأطباء وعياداتهم أصبحت اليوم أمرا مكلفا للغاية وبجميع أنواعها – قلب وكلى وعظام وغيرها، وربما كان أكثرهم إرهاقا هي عيادات الأسنان، وقد اضطر العديد من أصدقائنا للسفر خارج البلاد لإيجاد أماكن أقل تكلفة للاهتمام بأسنانهم وأسنان من يعيلون من كبار وصغار السن على السواء بعد أن أصبحت الأسعار محليا لا تحتمل!
هذه عينة بسيطة وعلى عجالة من هموم المواطن أو المقيم في البلدان (المسعورة ماليا) والتي أصبحت تؤرق الإنسان في يومه بل وفي كل ساعة من ساعات يومه الأليم، فلم تعد الرواتب والأجور تكفي ولم تعد الحكومات قادرة على إيجاد حلول عملية داعمة لمواجهة الغلاء وبجميع أنواعه مع تعاظم الكثير من مظاهر الفساد والرشاوى والتخطيط غير السليم والتخبط في اتخاذ القرارات واللجوء إلى إرهاق دافعي الضرائب لاستنزافهم نتيجة أخطاء السياسيين والتنفيذيين في الولايات.
للأسف اليوم الناس بدأت تتخلى عن كثير من أولوياتها (مقتنياتهم الشخصية وهوياتهم وحاجياتهم الضرورية وغيرها من الذكريات الجميلة) وربما باع البعض منهم من ممتلكاته الخاصة ليسد رمقه ورمق من يعيل خوفا من العوز والفقر والتشرد، والله المستعان.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=45904



