spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 48

آخر المقالات

منير الحردول- الفيروسات الغامضة وبداية العد العكسي لبداية خلخلة حياة الإنسان

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتب منير الحردول لا يمكن...

د. زياد علوش ــ لبنان بين الرئاستين الأمريكية والإيرانية

مجلة عرب أستراليا- بقلم د. زياد علوش وقد تجاوز اللبنانيون...

أ.د.عماد شبلاق ـ يوميات “سنترلنكاوي” في سدني! 

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية الأمريكية...

أ. د. عماد شبلاق ـ الهندسة الحياتية ومعادلة اللاتوازن الحتمية للقضاء على حياتك!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية...

أ.د.عماد شبلاق- كيف تقتل والدك؟!

مجلة عرب أستراليا سيدني

 كيف تقتل والدك؟!

أ.د.عماد وليد شبلاق
أ.د.عماد وليد شبلاق

بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق

رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا

ونائب رئيس المنتدى الثقافي العربي الأسترالي

كان أمامي اليوم مشهدين وبعدها استمعت لقصص كثيرة متشابهات سواء في أستراليا أو أمريكا وكندا وربما في دول المهجر(دول المنفى الاغترابي لكثير من العرب المهاجرون)، الأولى منهم لشاب في الثلاثين من عمره تزوج في العام الماضي وأنجبت له زوجته طفلا وقد كان في أشد السعادة وهو يلاعبه وينعم عليه بالحب والحنان ويقضي العديد من الساعات لرعايته بالرغم من كونه يعمل من منزله وصوت بكاء الطفل هذا كان يقلقه في اجتماعات العمل )على الزووم( لدرجة أنه تلقى بعض التحذيرات من رؤساءه لتشتت تركيزه أثناء أداءه لعمله وتواصله مع زملائه ومع العملاء أيضا.

أما المشهد الآخر فقد كان لرجل في أواخر الستينات من عمره قاده القدر ألاّ يترك بلده وضحى بنفسه وسهل لأولاده الثلاثة بالهجرة لأستراليا وكندا لكي ينجوا من ويلات الحرب الدائرة والعيشة الصعبة في البلد الأم. هذا الأب والذي قارب على السبعين اليوم يشتكي إلى الله عدم تواصل أبنائه معه وكل قد انشغل مع زوجته وأطفاله في الغربة تاركين أباهم في شوق وحنين ولوعه لرؤيتهم أو سماع صوتهم ورؤية أحفاده والذين أضاعوه وأضاعوا معهم اللغة والهوية في بلد المهجر أو الوطن الجديد وبالكاد يعرفون صور جدهم وجدتهم. الأب الذي ضحى بحياته وشبابه وماله في تربية أولاده وتعليمهم ومن ثم الصرف عليهم لاحقا أصبح اليوم في حالة من الصعب تخيّلها لا بسبب بعد أولاده عنه بل لهجرانهم والدهم فبالكاد يتصلون به ولا يعرفون تماما كيف يشعر أو بماذا يشعر إن مرض أو ضعفت قواه فلم يعد كالسابق يقوى على تدبير أموره هو وزوجته ولا بمقدوره الصرف على البيت أو من معه بعد أن تقاعد ونفذت أمواله (على أولاده) وكان دائما يشتكي لمن بقي من أصدقائه بأن أولاده يتأخرون عليه في التواصل ( كل شهر أو شهرين مره) وغالبا ما يكون الكلام مختصرا أو من خلال رسائل مكتوبة لا صوتية وغالبا ما تنتهي الديباجة ” هل أنت بخير يأبي ودعواتك ويا ريت تكون راضي عنا والسلام “.

الأب أو الوالد في هذا السن والذي قارب السبعين أو أكثر هو اليوم في أمس الحاجة إلى أولاده وأهلة وأصدقائه لكي يتواصل معهم في ذلك  الربع الأخير من حياته بعد أن أصبح يعاني من الوحدة والفراغ وقد تفرق عنه أصدقاؤه وأحبابه وزملاؤه وسيكولوجيه الأب (ولا يشعر بها هنا إلا الأب) هنا تختلف ومن أب لأخر ولكن يجمعهم الشعور بالوحدة والعزلة إذا ما كان الأولاد أو البنات في قسوة من التعامل مع أبيهم والمشتاق لحبهم وحنانهم بعد أن تعود عليهم لسنيين وسنيين واليوم هؤلاء  يبخلون على أبيهم ببضع دقائق للسؤال عنه وتفقد احتياجاته سواء النفسية أو المعيشية أو المالية حتى بات يعطف علية الجيران وبعض من تبقى من الأصدقاء وحجه الأولاد ( الواهية) اليوم في عدم زيارة والدهم أو الاتصال به باستمرار هو دافع العمل والانشغال الدائم  في كسب الرزق وغلاء المعيشة وعدم مقدرتهم لتجميع المال وكل ما هناك من ضغوطات الحياة ولا يعلمون (أو ربما يعلمون ولكن تناسوا) بأن رضى الوالدين من رضى الرب (في التوفيق) ودعاء الوالدين مستجاب وكما تدين تدان ولعمري بأنهم سيذوقون من نفس الكأس يوماً ما لأنهم تسببوا في قتل أبيهم تدريجياً وبدم بارد(وربما من غير دم على الأرجح)!.

ومن المشهد الأول وحتى الثاني وسرعان ما يكون الربط بينهما، تتحول المشاعر من حنان الأبوة والاشتياق إلى الآم الشعور بالوحدة القاتلة للآباء والذين لم يتعودوا على قساوة القلب والهجران من الأبناء وكأنهم أصبحوا عالة أو عبئا ثقيلا لا يمكن تحمله وتناسوا مشاق تربيتهم ورعايتهم عندما كانوا صغارا (المشهد الأول).

ما يمرض الآباء اليوم وربما يتسبب في موتهم هو تجاهل الأبناء لهم من قريب أو من بعيد وبالرغم من أن التواصل الاجتماعي أصبح ميسراً هذه الأيام (صوت وصورة) ومن خلال أجهزه الاتصالات الشخصية إلّا أن بعض الأبناء (هداهم الله) قد فقد الإحساس والمروءة والأخلاق في التعامل مع والديه وسواء في الغربة أو حتّى في نفس البلد ولم يكترث بشعور أبويه أو أحاسيسهم وما لديهم من احتياجات عامة وخاصة أو شخصية وربما يستحي أو يخجل الأب من طلبها لكي لا ينهره الإبن في موقف لا يحسد عليه.

هذه المشاهد ليست من ضرب الخيال ولا لأحداث سينمائية درامية ذات تمثيل متقن إنما هي الحقيقة المرة من فيلم(الحياة) والذي مازال عرضه مستمراً وربما لقيام الساعة إذ نشهد اليوم أحداث مهرجان (آخر الزمان) والذي أطل علينا مؤخراً ومن أوسع أبوابه والله المستعان.

Edshublaq5@gmail.com

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=29517

ذات صلة

spot_img