spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

إبراهيم أبو عواد- عوالم قصيدة النثر

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد قَصيدةُ النثرِ...

عائدة السيفي ـ مهرجان الحب والسلام

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم الكاتبة عائدة السيفي مجموعة سواقي...

أ.د.عماد شبلاق- الجوال الذي نملكه … لم نعد نملكه!

مجلة عرب أستراليا سيدني

الجوال الذي نملكه … لم نعد نملكه!

بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق

رئيس الجمعية الأمريكية لمهندسي القيمية بأستراليا ونيوزيلندا

ونائب رئيس المنتدى الثقافي العربي الأسترالي

الهاتف (التلفون) المتحرك، أو الخلوي، أو الهاتف النقال، أو الجوالmobile  أو المحمول والمنقول …! وكلها أسماء لجهاز واحد ظهر مؤخراً في عالمنا المعاصر أو الحديث كجهاز تقني متميز للتحدث بين الأشخاص بدون قيود للمكان أو الزمان كما هو الحال مع التلفون أو الهاتف الأرضي (أبو سلك) والذي لا يزال مستخدما حتى وقتنا هذا ولا غنى عنه في بعض الأمور والخاصة بأعمال الشركات والاقتصاد والمعاملات الحكومية والرسمية ما شابه. هذا الجوال أصبح اليوم ( ولكثير منا ) هو الأب الأم والابن والزوج والزوجة والمطعم والمشرب ومكان العمل وممارسه الرياضة والطقوس الدينية والسفر والاستمتاع والموسيقى والمذياع والتلفاز وكل شيء تقريبا يمس حياتنا اليومية وأصبح لا غنى عنه في يد الصغير والكبير وحقيقة أن الإدمان على ملازمة الجوال أصبحت ظاهره ملفته للنظر ولم يعد الأمر مجرد جهاز اتصال كما صمم له في الأصل وظيفيا بل تعدى ليكون مخزن متحرك للصور الثابتة والتفاعلية  وقاعدة بيانات متنقلة ووسائل تواصل اجتماعي وغير اجتماعي وموسوعة هائلة من كل شيء يخطر على البال.

لا يمكن مؤكداً إنكار فوائد هذا الجهاز (العجيب) ومدى تطوره السريع وبراعته في تناول الأمور ومعالجتها والاتصال بالعالم الخارجي من حولنا وكيف أنه سهل الاتصال بين أخين أو أم وابنها أحداهم في أستراليا والأخر في الولايات المتحدة (صوت وصوره ) بالرغم من وجود آلاف الأميال بينهما وفي المكان والزمان المطلوبين.

مشكله الجوال اليوم أصبح متحكما في صاحبه وليس العكس كما هو المتعارف عليه وأصبحت التقنيات المصاحبة له من الصعوبة الانفكاك عنها وان كنا نعتبر الجهاز كغيره من الأجهزة والأدوات والتي لها حدين ( كالسيف) المفيد والضار منها  إلا أن الجانب الضار قد تفوق على قرينه وبمراحل كبيره جدا وأصبح من الصعب التحكم به وخصوصا لدى فئات معينه من الناس سواء كانوا أشرار أو مراهقين أو متطفلين أو أعداء او غيرهم من ضعاف النفوس والذين استغلوا فرص التطبيق المتاح لسرقه بيانات الآخرين والتفرج على محارم البعض والتلصص على ممتلكات المستخدمين وإشاعة الفوضى والفساد وأصبح الشغل الشاغل لمعظم هؤلاء  ثالوث الهم اليومي : السياسة والمال والجنس والأمر ليس مقتصرا على بلدا ما أو عرق أو لون فالكل في الاستخدام سواء فقد تتم سرقه بياناتك البنكية  وأنت في منزلك في سدني من شخص أخر لا تعرفه يقبع في الهند أو السند أو نيكاراجوا  أو يتم إقحامك في مغامرات جنسيه  وصفقات ممنوعات في أوروبا أو تتهم بمعاداة السامية أو الإبراهيمية أو النازية أو حتى الملوخية وربما يقفل حسابك على الفور  في الفيس والبودي بوك.

” الجوال “الذي نملكه اليوم في بيوتنا هو من يراقبنا ( ربما صوت وصوره) وهو من يتحكم في تصرفاتنا وأفعالنا فهو من يعطينا الدروس والمواعظ الدينية وهو من يغرينا بالصور الخادشة للحياء ويشجع المراهقين على ارتكاب الفواحش وهو من يثير الفتن السياسية والاجتماعية بين الشعوب بنشر التقارير الكاذبة والمزورة ويعمل على تفريقها وهو من يمزق العلاقات الأسرية ويهدمها فلم يعد الإنسان يسمع صوت أخيه أو أمه وأبيه (كما كان مصمما له) وأصبح التواصل الاجتماعي ( المزعوم والزائف) مجرد صور وملصقات وإعجابات جامدة لا روح فيه ولا طعم لها في معظم مناسبات الأفراح والأتراح وأصبح الكثير في عزله اجتماعيه متزايدة تنتظر مصيرها المحتوم بأسا وقهرا  والله المستعان.

Edshublaq5@gmail.com

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=28669

ذات صلة

spot_img