spot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 49

آخر المقالات

الدكتور طلال أبوغزاله ـ الكيان وحلفاءه .. مساع خبيثة للقفز عن الهزيمة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الدكتور طلال أبوغزاله وسط تصاعد الخسائر...

إبراهيم أبو عواد- عوالم قصيدة النثر

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد قَصيدةُ النثرِ...

عائدة السيفي ـ مهرجان الحب والسلام

مجلة عرب أستراليا ـ بقلم الكاتبة عائدة السيفي مجموعة سواقي...

أ.د.حسين علي بابان-بحوث ورسائل جامعية “دلفري”

مجلة عرب أستراليا سيدني

بحوث ورسائل جامعية “دلفري”

أ.د.حسين علي غالب بابان
أ.د.حسين علي غالب بابان

بقلم أ.د.حسين علي غالب بابان

جمعت كتبا كثيرة  تزيد عن مائة كتاب ، كنت قد اشتريتها عبر مواقع بيع الكتب على شبكة الانترنيت وهما باللغتين العربية والانكليزية ، من أجل الانتهاء من رسالتي الدكتوراه التي أعددتها في علم الأديان ، وهي تتعلق بالديانة المسيحية والبهائية تحديداً ، وهذه الكتب يجب أن أعاملها معاملة خاصة ليس لأنها دينية وحسب وقيمة لما فيها من معلومات ثمينة ، بل لأنها كانت ترافقي يوميا لساعات طويلة عدة سنوات عجاف من أجل أن أنهي مهمتي، حتى لو قدمت الغالي والنفيس ، حيث كنت أنسخ أربعة أسطر من هذا الكتاب ، ثم أعود و أقرا كتابا آخر فيه رأي مختلف ، ونقاط أسجلها في عدة أوراق متناثرة أجمعها بعد فترة .

وأنا كطالب يجب أن أذكر في رسالتي أدق التفاصيل “الصغيرة قبل الكبيرة”، فالحذر والدقة مطلوبة في كل كلمة ،وأي خطأ أساتذتي المشرفين ببساطة يرفضون رسالتي ويقولون لي “أذهب من حيث ما أتيت ” ، و أعتبر من “المغضوب عليهم” ، وأكون أنا قد خسرت الوقت والمال والجهد وعدت إلى نقطة الصفر .

جمعت كتبي وقد قمت بتغليفها بدقة متناهية حتى تصل للآخرين بحال جيدة ، ووضعتهم في صناديق كارتونية بشكل مرتب ، ووصل بي الأمر أنني التقطت صور تذكارية معهم للذكرى وأنا حزين لفراقهم ، و وجدت خلال بحثي المتواضع أن هناك كلية صغيرة بالقرب من شقتي في أحد العواصم العربية ، وقررت أن أتبرع بالكتب لهم لعل وعسى يستفاد منه أحد آخر غيري كطالب أو قارئ .

وصلت الكلية ولحسن حظي أوصلت الكتب إلى مكتبتها المتواضعة ، وموظف المكتبة وهو شاب مثقف وخلوق شكرني كثيراً ، وتقديراً لما قمت به زودني ببطاقة عضوية في المكتبة حتى أدخل وأقرأ  في المكتبة في أوقات الدوام وهذه هدية لا تقدر بثمن بالنسبة لي .

بدأت المراسلات بيني وبين موظف المكتبة ، وحينما عرف أن الكتب التي تبرعت بها كنت قد استفدت منها لرسالة الدكتوراه “الأولى ”  ، طلب مني أن أساعده في أن يكمل هو الماجستير لكنه لا يعرف أحد يساعده ويرشده إلى الطريق الصحيح ، خصوصاً وهو موظف يداوم لساعات طويلة يساعد الطلاب .

على الفور استعنت بشبكة الانترنت فهي بحر واسع لا نهاية له، و أبلغته أن هناك جامعة يستطيع دراسة الماجستير عن بعد باللغة الانكليزية فيها ،وهناك أكاديمية تقبله لكنه يجب أن يذهب إلى الأكاديمية ويداوم على الأقل عدة أشهر عند بداية كل عام وبعدها يناقش رسالة الماجستير بالتنسيق مع الأساتذة ، للأسف كان الخيارين بالنسبة له صعب للغاية وغير مناسبين له بأي شكل من الأشكال لكنه لم يستسلم .

بعد عدة أيام عاد واتصل بي ، فسألني عن مكتب للخدمات الجامعية ، وبصراحة أنا لا أعرف عن هذه المكاتب لأن في الدول المتقدمة أكاديميا وفي أوروبا تحديداً لا يوجد “حلقة وصل ” بين الطالب ومؤسسته الأكاديمية فكل الأبواب مفتوحة للجميع ، وما عليك سوى توجيه السؤال وسوف تأتيك الإجابة من دون زيادة أو نقصان ، فهم كالصفحة البيضاء ليس فيها أي نقطة سوداء ، والتعليم الجامعي عندهم متاح بمختلف الطرق والأساليب .

لم أستطع أن أعطي رأيي في المكتب الذي ذكره ، فأنا حقا لا أعرف هل هم “ملائكة أم شياطين”،فطلبت منه أن يذهب ويسأل ويستفسر ، إن اقتنع ووضحت الصورة أمامه ليتقدم نحو  الخطوة الأولى وليبدأ معهم ، وإن لم يجد ما يريده فقل كلمة شكراً وألقي عليهم تحية الوداع وعد إلى بيتك .

لم تمر سوى أربعة وعشرين ساعة حتى جاءني إتصال منه ، وكان يطالب برؤيتي ولقائي على وجه السرعة ، حاولت أن أفهم منه ما الذي حدث لكنه رفض إخباري ، فأعطيته عنوان شقتي وجاءني لاكتشف الحقيقة الصادمة ..!!

أن المكتب بكل بساطة عبارة عن “سمسار” محترف لكتابة البحوث والرسائل الجامعية ، قاطعته وقلت له “قد يكونوا عرضوا عليك الاستعانة بأكاديميين ليساعدوك “، فأجابني “لا بتاتا ، هم يعملون على مبدأ خذ وهات “، وعندهم تسعيرة لكل شيء رسالة جامعية باللغة العربية بهذا السعر ، وباللغة الانكليزية بسعر مرتفع ، والمناقشة بجامعات محددة “طبعا ” تحت إشرافنا وتوجيهنا وكل شيء مدروس ، و”هدفهم إرضاء الزبون “.

لقد صدمت مما سمعت ، لكن الموضوع ليس بجديد ولقد قرأت عنه في صحف ومواقع إعلامية ،وقلت للشاب الجميل الذي جاء يبلغني بأدق التفاصيل ، بأن يبتعد عنهم نهائياً وأن يتعب ويجتهد للحصول على شهادة الماجستير التي يحلم بها ، وأسلوب البحوث والرسائل الجامعية “الدلفري” سوف تجعل من صاحبها أضحوكة لأنه حاصل على شهادة جامعية ولا يعرف عنها أي شيء ، فما الفائدة من ورقة معلقة على الحائط..؟؟

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=31602

ذات صلة

spot_img