spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

Why is Value Engineering Important for Australians? By: Prof. Emad Walid Shublaq OAM

Why is Value Engineering Important for Australians? By: Prof. Emad...

أ.د. عماد وليد شبلاق OAMـ لماذا تقنية الهندسة القيمية مهمة للأستراليين؟

مجلة عرب أسترالياـ أ.د. عماد وليد شبلاق OAM رئيس الجمعية...

أ.د. حسام البرمبلى ـ الإنسان وحياة الغد في المدينة الفاضلة

مجلة عرب أسترالياـ بقلم أ.د. حسام البرمبلى   لم يكن البحث...

إبراهيم أبو عواد ـ لماذا تجامل الفيفا اللاعب ميسي ؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد   لطالما كان عالم...

أ. أحلام كمال البورنو ـ الذكاء العاطفي وفلسفة التغيير

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ  بقلم أ. أحلام كمال البورنو ـ مستشارة البورد الدولي لجودة التدريب والاستشارات

الكاتبة أحلام كمال البورنو
الكاتبة أحلام كمال البورنو

كبرت فوجدت زوجة دكتور مكللة بالذهب، وترتدي أرقى الثياب وتضع أغلى العطور، لكنها تشتاق لكلمة طيبة من زوجها المشغول طوال الوقت.

وجدت مهندساً ينتظر ابنته أمام باب المدرسة بسيارته الفاخرة.. لا يتكلف عناء النزول لاحتضانها ولا لفتح الباب لها.

كذلك وجدت بائعاً متجولاً ينتظر ابنه وبيده تفاحة.. يركض إليه ابنه فيحتضنه.

وجدت نادل المطعم واللي بيمتلك الشهادات يتصل بزوجته ليفرحها بأنه سيحصل على حافز ويطلب منها تحضير معدات الرحلة والأولاد..

أدركت حينها أن الفقر فقر القلب لا الجيب.. وأن الغنى غنى الوعي لا العقل.. أصبحت لا أرى ضرورة لتكافؤ المستويات التعليمية بقدر ما أرى ضرورة لتشابه القلوب والوعي والفكر.

أدركت عندها أن ليس كل قارئ متعلم وليس كل متعلم قارئ.. فهمت أن الشهادة لا تعني الثقافة.. الشهادات خزين من المعلومات واجتهاد علمي فقط.

ومن خلال حياتي وتجاربي رأيت بيوتاً سقفها من قش، لكن جدرانها تضحك.. ورأيتُ قصوراً، لكن صمتها ينهش العظام.

فما نفعُ أن تسكن في فيلا فاخرة، وأنت تسكنُ غريباً داخل روحك.

وما نفعُ أن يحمل زوجكِ لقب بروفيسور وهو لا يتقن تهجئة حروف اسمكِ حين تنكسرين.

إننا لا نتزوج السيرة الذاتية للشخص، بل نتزوج سيرته مع الله وكيف يتجلى الله في تعامله مع باقي البشر من حوله.

أدركت تماماً أن “الذكاء العاطفي” و”النضج النفسي” لا يُدرّسان في جامعات الطب أو الهندسة؛ فكم من حامل دكتوراه يعاني من فقر إيماني وعاطفي وروحاني ومنطقي، يجعل بيته صحراء جافة،

وكم من إنسان بسيطٍ يملك من الأمان النفسي ما يغمر قارة بأكملها بالدفء.

إن العلاقات لا تعيش على “البرستيج” بل على “الاحتواء”، والنفس البشرية لا تُبهرها الألقاب بقدر ما يرممها الاهتمام.

أقولها بكل صدق وتواضع أنا كامرأة وناشطة اجتماعية مثقفة ومفكرة تحررت من “إيغو” الألقاب.. كنت دائماً في طريق حياتي أجلس مع العامل والبائع البسيط والشيخ الأمي والمرأة البسيطة، وكنت أتعلم من فكرهم وثقافتهم وإدراكهم لهذا الكون.. وأيقنت أن الكون عقل وكل ما نراه فكرة داخل هذا العقل.

أعلم أن أنت لست الجسد بكل الإعجاز الذي فيه، ولست الفكر بكل عبقريته ولست المشاعر بكل جاذبيتها،

أنت الوعي الذي يراقب كل ذلك، أنت المصدر الذي يمد كل تلك السيمفونية بالإبداع.. أنت المساحة الحية بفضل من الله وروحه التي بداخلك في عالم ثري جداً، وكبير جداً بتعيشه في ذهنك، وبتتخيله في أفكارك..

عندما خلعت معطف اللقب، اكتشفت أن أعظم شهادة أحملها هي شهادة “إنسانيتي”..

في حياتي وفي رحلتي مع النفس البشرية، رأيت كيف ينهار أصحاب المناصب أمام أبسط الأزمات لأنهم بنوا هويتهم على “أقنعة” خارجية، بينما ينجو البسطاء لأن جيولوجيا أرواحهم مبنية على الرضا والاتصال الحقيقي بالمصدر.

ليس شرطاً أن تكون متعلماً كي تبني أسرة متماسكة.. وليس شرطاً أن تتزوجي برجل متعلم كي تبني أسرة واعية.. وليس شرطاً أن تتزوجي من غني حتى يغني حياتك..

فالغنى غنى النفس لا غنى النقود.. يكفيكما قلب طيب ومعدن أصيل واحترام متبادل.

فهمت أن أغلى ما يمنح للإنسان ليس ما تعطيه الأيدي.. بل ما تهديه القلوب.

فالمحبة الصادقة طاقة نور.. تُرى في العيون قبل أن تقال بالكلمات،

وتشعر بها الأرواح قبل أن تلمسها الأفعال.

لذلك لا يُحسَد من يملك مالاً، بل من يحب ويتعاطف مع من حوله بصدق، لأن القلوب لا تُشترى، ولا تنتزع، بل تفتح لمن يستحقها.

تذكروا دائماً أننا كائنات روحانية تخوض تجربة بشرية، ولسنا آلات بيولوجية تجمع الألقاب.

وأن العقل يجمع المعلومات ليحكم، لكن القلب يجمع النور ليرحم.

وأن التكافؤ الحقيقي هو أن تجد من يقرأ صمتك، لا من يقرأ شهاداتك.

وفي نهاية المطاف، لن تُسأل عن عدد الكتب التي قرأتها، بل عن عدد القلوب التي جبرتها.

أدركت أن التكافؤ ليس في تماثل “الشهادات الورقية”، بل في انسجام “الذبذبات الروحية”.

ابحثوا عمن يشارككم الوعي، عمن يرى فيكم الإنسان قبل العنوان، عمن إذا جلستم معه سكتت أصوات العالم وتكلمت الطمأنينة.

فكن وعياً يمشي على الأرض، ولا تكن مجرد جسدٍ يحمل اسماً ولقباً وبطاقة بنكية.. فالعمر رحلة قصيرة، لا ينجو فيها إلا من كان خفيف النفس، ثقيل الأثر، طيب القلب.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47588

ذات صلة

spot_img