أنطوان القزي- منجد المدرّس.. اللاجئ العملاق؟!.

مجلة عرب أستراليا سيدني- منجد المدرّس.. اللاجئ العملاق؟!.

أنطوان القزي
أنطوان القزي

بقلم أنطوان القزي رئيس تحرير جريدة التلغراف

لماذا يتحاملون اليوم على العبقري العراقي الأصل جرّاح الأطراف منجد المدرّس وهم يدركون أنهم يجافون الحقيقة؟!.

البروفيسور منجد المدرس، أسطورة جراحة العظام والكسور، الأستاذ بكلية الطب جامعة نوتردام بأستراليا، العراقي الذي أعطى للعالم أجمع مثالًا على الإرادة عندما تقف بوجه المصاعب لتصنع المعجزات، والعيش في بلاد الحرب والموت التي تصنع إنسانًا يهب الأمل والحياة.

المدرًس الذي ولد في 1972، وتخرج في كلية بغداد عام 1991 ، تغيّرت حياته سنة 1999 عندما أُحضر للمستشفى التي كان يعمل بها في بغداد مجموعة من الجنود العراقيين لتقطيع آذانهم، حيث وضع المدرس أمام خيارين: إما خيانته لمبادئه وإطاعة الأوامر بقطع الآذان بوحشية وإما يلقى مصير زميله الذي رفض فتلقى رصاصة بالرأس.

في تلك اللحظة المرعبة قرّر المدرس  ترك العراق والهروب إلى المجهول، فاستطاع الفرار من العراق إلى الأردن ثم إلى ماليزيا ومنها إلى إندونيسيا، ليبدأ طبيب الأمس– الذي تهاوت أحلامه بأن يصبح جراحًا– رحلته على قارب متهاوٍ يشاركه فيه 150 شخصًا نحو جزيرة كريسماس.

عند وصوله إلى البر الأسترالي تحول منجد إلى مجرد رقم «982» مختوم على ذراع في مخيم كيرتن سيئ السمعة (في كيمبرلي، غرب أستراليا).

حاول المدرس إيجاد فرصة عمل ولم يجد غير تنظيف المراحيض، رغم ذلك لم يتسلل اليأس إليه، ليبدأ بعدها مشوار ترخيص مزاولة الطب في أستراليا والعمل في مستشفى قاعدة ميلدورا كمقيم في جراحة العظام، ثم ينتقل للعمل إلى مستشفى ولونجونج، حيث أمضى عامًا كطبيب عظام غير معتمد يتبعه عام آخر في مستشفى كانبيرا.

عام 2004 استطاع الالتحاق ببرنامج تدريبي لزمالة جراحة العظام والكسور في نيو ساوث ويلز ليكملها ويحصل على لقب (FRACS (Orth عام 2008، ثم يحصل بعدها على ثلاث زمالات ما بعد التخصص من (زمالة في تقويم مفاصل الأطراف السفلية في مستشفى سيدني، زمالة جراحة مفصل الورك والركبة من برلين – وزمالة الإصابات ببرلين). بفضل الثورةAالتي أحدثها المدرس في مجال تطوير الأطراف الروبوتية، أصبحت أستراليا رائدة العالم في هذا المجال، فيقصدها الأطباء من كل العالم ليتدربوا على هذه الجراحة المتطورة، الأمر الذي استرعى اهتمام وإعجاب الأمير هاري الذي زار مستشفى ماكواري الجامعي حيث يعمل المدرس ليرى الجندي البريطاني الذي فقد ساقيه في حرب أفغانستان وأعاد له المدرس قدرته على المشي مرة أخرى.

المهندس الذي جعل أستراليا الأولى في العالم في جراحة تركيب الأطراف، والذي ، وفاء لأستراليا، يشارك في المؤتمرات العالمية تحت العلم الأسترالي والذي يحاضر في معظم دول العالم عن اختصاصه، لم تجد القناة التاسعة مساء الأحد الماضي مادة لها إلا استضافة شخص يتحدث عن عدم رضاه على عملية أجراها له المدرّس علماً ان الأخير عبر عن امتعاضه مما في المقابلة من مغالطات فاضحة ومعها صحيفتا ال»سدني مورنينغ « و»الأيدج».

لم تتحدث القناه التاسعة عن أستراليا التي تستقبل على مدار الساعة قادمين من عشرات الدول قاصدين منجد المدرس لإجراء عمليات أطراف لهم وبينهم جنديان لبنانيان غادرا أستراليا قبل أسبوعين. ولم تذكر آلاف العمليات الناجحة وشهادات التقدير والثناء، بل استضافت مواطناُ يكيل الانتقاد للمدرّس وهي تدرك كم وساماً ودرعاً وشهادة تقدير حصل عليها هذا الطبيب في أسترالياً!.

منجد المدرّس هو ضحية عنصرية دفينة تذرّ بقرنيها كلما تجاوزت النجاحات الإثنية قدرات الأنكلوساكسون.

نشر في جريدة التلغراف الأسترالية

رابط مختصر- https://arabsaustralia.com/?p=25374