أنتفاضة لبنان تتواصل مطالبة السلطة بالتغير -بقلم الكاتبة علا بياض

مجله عرب استراليا -سدني – بقلم رئيسه التحرير علا بياض

أنتفاضة لبنان تتواصل مطالبة السلطةبالتغير

لبنان، باريس الشرق، هكذا وصفه الكتاب والشعراء، لبنان، هذا البلد العريق تميز ، برقي الحضارة والتنوع، والتعايش السلمي، بعد حرب طاحنة شهدتها البلاد منتصف عقد السبعينيات من العقد الماضي. ورغم إن الدستور قام على اساس المحاصصة والطائفية، لكن هذا الشعب العريق، ارتقى فوق ذلك وعاش  بسلام.

أنتفاضة الشعب اللبناني يوم 17 أكتوبر، جائت هذه المرة، بعيدا عن الولاءات السياسية والمحاصصة، التحم فيها ابناء الشعب اللبناني جميعا، تحت  راية ارز لبنان.

المتظاهرون اللبنانيون  قطعواعددا من شوارع العاصمة بيروت بالإطارات المشتعلة والحواجز، وخرجت مظاهرات أخرى في عدة مدن احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد. واحتشد مئات المتظاهرين في وسط بيروت قرب مقر الحكومة، رافعين لافتات تندد بالطبقة السياسية الحاكمة في لبنان وتطالب بمكافحة الفساد واتخاذ خطوات إصلاحية.وفي مؤشر على حجم النقمة الشعبية، بدا لافتا خروج تظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على أحزاب سياسية نافذة، أحرق ومزق فيها المتظاهرون صورا لزعماء وقادة سياسيين، في مشهد غير مألوف خصوصا في معاقل حزب الله وحليفته حركة أمل.

أجمل ما في مُظاهرات هذه الانتفاضة أنّها كانت عابرةً للطّوائف، وعكَست وحدة وطنيّة غير مسبوقة، ولم يرفع المُشاركون فيها إلا علم لبنان فقط، مما يؤكد أنّهم مُتقدّمون آلاف الكيلومترات على نُخبهم السياسية الحاكمة والفاسدة، مضافًا إلى ذلك سلميّتها وحضاريّتها. فلبنان يستحق نظاما أفضل من النظام الإقطاعي الطائفي الفاسد الحالي.

فاجأ الحراك الشعبي غير المسبوق السلطة وقواها الحزبية وراهنت السلطة السياسية اللبنانية المصدومة بهدير الانتفاضة الغاضبة المتصاعد والمفتوح على أفق زمني غير محدود على عامل الوقت لتراجع هذا الزخم . ونجحت الحشود الجماهيرية في إسقاط محاولات القبض على انتفاضتهم، بدءاً بمحاولات فتح الطريق بالقوة التي اضطر معها الجيش إلى التراجع أمام الجموع في أكثر من منطقة، ثم صمود المتظاهرين أمام أتباع «قوى الأمر الواقع» في اغلب المناطق اللبنانيه .

وأسهمت عفوية المظاهرات في توحيد المطالب نسبيا من طلب استقالة الحكومة وصولا إلى تغيير النظام، وما بينهما مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون جديد للانتخابات يكون خارج القيد الطائفي.

وضع أقتصادي متأزم

الوضع الاقتصادي المتأزم، والوضع السياسي المترهل، جعل من لبنان على رأس الدول المديونة، ليصل مديونة لبنان مايقارب مائة مليار دولار. وقد فشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد. ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويقدر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

يوجد في لبنان حالياً أكثر من 733 ألف قرض شخصي بقيمة 20.7 مليار دولار. ترتّب هذه الديون فوائد سنوية تتجاوز 1.5 مليار دولار، يتمّ اقتطاعها من دخل الأسر على حساب حاجاتها الأساسية، وهذا لا يؤثّر فقط على مستوى معيشتها ورفاهيتها، بل يساهم أيضاً في زيادة حدّة الانكماش وآثار التقشّف وتفاقم الأزمة الاقتصادية البنيوية، لا سيّما أن الأسر تخسر جزءاً متزايداً من دخلها المتاح للاستهلاك اليوم لخدمة ديون غذّت النشاط الاقتصادي في السابق. هذه المعضلة لا تُحلّ إلا بشطب الكثير من هذه الديون المرهقة والتخلّص منها.

مع انطلاق لجنة المال في دراسة ومناقشة مشروع موازنة 2019 هناك بنود عدّة تستدعي التوقّف عندها، لمعرفة كيفية توصّل الحكومة الى نسبة العجز المستهدَفة ضمن الموازنة والمحددة بـ7,6 في المئة، رغم أنّ نصف عام انقضى على سنة 2019 وقد تخطى العجز لغاية اليوم هذه النسبة مع استمرار الصرف على القاعدة الإثني عشرية. ومن أبرز النفقات التي لم تحتسبها الحكومة لكي تصل الى نسبة العجز الموصوفة بـ”الإنجاز” التقشفي، هي متوجّبات الدولة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والبالغة حوالى 3000 مليار ليرة.

ويهدف هذا التحرك بالتالي إلى فتح صفحة سياسية جديدة، خصوصا أن مبادرة الحريري تتضمن بنودا أبرزها أن يكون العجز صفراً في موازنة 2020، وأن تُطلق المناقصات بشكل سريع، وأن يتم إيجاد حل لأزمة الكهرباء خلال شهر واحد، بالإضافة إلى وضع ضرائب على المصارف، والحصول على دعم منها ومن المصرف المركزي بنحو 3 مليارات ونصف المليار دولار أمريكي.

استقاله رئيس الحكومه سعد الحريري

وفي اليوم الثالث عشر من التظاهرات ، وبعد انتظار طويل ووضع البلاد على شفير الانهيار الاقتصادي والتشنج السياسي، أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري وضع استقالته “بتصرف رئيس الجمهورية” في إطلالة عبر التلفزيون. الحريري قال “حاولت إيجاد مخرج لحماية البلد من المخاطر ووصلت إلى طريق مسدود. هذا الموقف ترك ارتياحاً عند المتظاهرين الذين يبحثون احتمال فتح الطرقات لثلاثة ايام كبادرة حسن نية على ان يعودوا الى الساحات السبت والاحد المقبلين.

قبل هذا الحدث السياسي المهم، وقعت “غارة” في وسط بيروت، إذ حطّم مناصرو حزب الله وحركة أمل خيم المتظاهرين المطالبين باستقالة الحكومة في ساحتَي الشهداء ورياض الصلح، بعد إشكال كبير حصل بين الفريقين على جسر الرينغ المحاذي للساحتين

وبدأت بتكسير كل ما تصل اليه ايديهم من شعارات وخيم نصبها المعتصمون السلميون. كل هذا الشغب كان يحصل تحت أنظار القوى الامنية التي وقفت عاجزة عن السيطرة بعدما تحول وسط بيروت “ساحة حرب” ادواتها العصي والحجارة ومحاولة إشعال الحرائق.

وهذا الوضع المتشنج قد يكون من الاسباب التي سرّعت موقف الحريري، إذ سبق ونقل عنه ان “سقوط اي نقطة دم” سيجعله يستقيل. كما أفيد عن وصول تعزيزات امنية كبيرة إلى محيط بيت الوسط والسراي الحكومية. 

الشعب يطالب بحكومه تكنوقراط

حدد الشعب خياراته الواضحة منذ البداية .لا للحزبية لا للطائفي لا للعرقية ،نعم لحكومة الكفاءات ( التكنوقراط)التكنوقراط يعني أن يكون الوزير أو الإداري لديه خبرة في تخصص ما وخدمة فعلية في مؤسسات الدولة لاتقل عن (20) عاماً!

 

هذه الحكومة تبدأ أولاً بتأمين الخدمات الأساسية للمواطن وحاجاته من غذائية إلى سكنية إلى صحية غلى اقتصادية، وتؤسس لاقتصاد الحاجة من تأمين المستلزمات الزراعية والحيوانية ورعاية بقائها وتطويرها لضمان عيش المواطن ،والعمل على تسويق منتجاته بالتعاون مع الدول الصديقة، اضف إلى ذلك إيجاد الوسائل المبتكرة في أساليب إيصال الدعم والإغاثة المباشرة وغير المباشرة.

الخلاصه

هذه الحكومة  باتت متورطة  في سرقة اموال الشعب والفساد المالي والسياسي اغرقت لبنان  بالديون. هذه السلطه عملت على ضياع الحقوق، والاعتداء على أبسطها وهو حق العيش الكريم للمواطن اللبناني ورميه بين مخالب الفقر والجوع والعوز واستعباد الشعب بأبشع أنواع الاسترقاق والاستعباد في العصر الحديث.

وفي المحصلة الكل في مازق، المحتجون باقون في الشوارع حتى تحقيق  مطالبهم، وخصوصاً بعد  تحقيق اهم مطاليبهم استقاله  الحكومة. بدون شك الحكومة اللبنانية اليوم اهتزت امام تظاهرات الشعب اللبناني، وهي تخشى تداعيات هذه التظاهرات، التي من شأنها ان تصل الى الاطاحة بمقاعدهم في الحكومة وفي البرلمان وتضرب مصالحهم المالية والسياسية. ويبدو ان الشارع اللبناني عازما على الاطاحة بالسلطة، بل يذهب ابعد من ذلك ايجاد تغيرات هيكلية في الدولة اللبنانية تتجاوز مشاكلها الاقتصادية، وهذا مابات مرجحا.

**

نشر في جريده التلغراف الاستراليه

رابط مختصر –https://arabsaustralia.com/?p=5873

 

 

 

 

 

 

 

 

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني