spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 47

آخر المقالات

ريما الكلزلي- قراءة في فكر الباحث ماجد الغرباوي

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتبة ريما الكلزلي تجلّيات التنوّع...

أ.د.عماد شبلاق ـ الشعب يريد تعديل النظام!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق-رئيس الجمعية الأمريكية...

كارين عبد النور- الحسم لـ”الدونكيشوتية” والفرز السياسي في “مهندسي بيروت”

مجلة عرب أستراليا- بقلم الكاتبة كارين عبد النور «ما رأيناه...

أستراليا بلد التكامل الاجتماعي رغم تهديدات التطرف والإرهاب

أستراليا بلد التكامل الاجتماعي رغم تهديدات التطرف والإرهاب بقلم صاحبة...

أ.د.عماد شبلاق- إجراءات التجنيس والتوظيف والتسكين … طلبات أصبحت مرهقة لكثير من المهاجرين!

مجلة عرب أستراليا- بقلم أ.د.عماد وليد شبلاق- رئيس الجمعية...

أستراليا واليابان والولايات المتحدة وسياسة الغموض الاستراتيجي بشأن تايوان

مجلة عرب أستراليا سيدني- أستراليا واليابان والولايات المتحدة وسياسة “الغموض الاستراتيجي” بشأن تايوان

إذا كانت اليابان هي أهم حليف منفرد للولايات المتحدة، فإن أستراليا تاريخياً هي الحليف الأكثر موثوقية بالنسبة لواشنطن، فمن بين كل حلفاء الولايات المتحدة ليس فقط في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وإنما على مستوى العالم، كانت أستراليا الدولة الوحيدة التي شاركت في كل حروب الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الأولى.

ويقول المحلل الاستراتيجي الأمريكي هال براندز في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، أنه زار أستراليا لمدة 3 أيام مؤخراً، ووجد أن احتمالات نشوب حرب في مضيق تايوان بين الصين وتايوان تدفع أستراليا واليابان والولايات المتحدة اليوم إلى ما يمكن أن يسمى “الحلف الثلاثي” على غرار التحالف الذي تشكل قبل الحرب العالمية الأولى، بهدف احتواء التوسع الاستعماري لألمانيا في غرب المحيط الهادئ.

وهذه المقارنة بين الأوضاع اليوم والأوضاع قبل الحرب العالمية الأولى مطمئنة ومقلقة في الوقت نفسه، وقبل أقل من 10 سنوات كانت أستراليا نموذجاً لحلفاء الولايات المتحدة الذين رفضوا الاختيار بين واشنطن وبكين وحرصوا على وجود علاقات جيدة بالبلدين، لكن الأوضاع والمواقف تغيرت خلال عامي 2017 و2018 تكشفت محاولات الصين لإفساد السياسات الأسترالية مما أثار غضباً أسترالياً عاماً ضد بكين.

وفي عام 2020 عاقبت الصين أستراليا اقتصادياً بعد قرار حكومة كانبيرا تأييد الدعوة لإجراء تحقيق دولي حول أصل فيروس كورونا المستجد الذي انطلق من مدينة ووهان الصينية، ووسعت بكين نفوذها في منطقة جنوب المحيط الهادئ مما أثار قلق أستراليا بشأن سلامة خطوطها البحرية.

ويقول براندز الباحث المقيم في معهد “المشروع الأمريكي” والحاصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة ييل الأمريكية، إن حواراته ولقاءاته مع المحللين والمسؤولين الأستراليين خلال زيارته الأخيرة أوضحت تماماً أن أستراليا ترى أن تداعيات أي غزو صيني لتايوان على أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ ككل ستكون كارثية.

وقال أحد خبراء الدفاع الأستراليين إن “أستراليا لن تستطيع البقاء في منطقة تسيطر عليها الصين، فسيكون عليها إتباع المواقف الصينية أو ستواجه عواقب وخيمة”.

ولذلك، وكما يقول ميشيل جرين الباحث في مركز سيدني للدراسات الأمريكية، تدفع أستراليا واشنطن خلال السنوات الأخيرة لكي تتحرك بسرعة بالنسبة للعديد من القضايا بدءاً من كبح نفوذ شركة معدات الاتصالات الصينية هواوي تكنولوجيز، وحتى تشكيل تجمع أمني إقليمي جديد باسم أوكوس وإعادة الحياة إلى تحالف أقدم وهو التحالف الرباعي “كواد”.

ووقعت الحكومة الأسترالية مؤخراً إعلاناً مشتركاً مع اليابان تتعهد فيه الدولتان بالتشاور والعمل معاً في مواجهة “الاحتمالات التي قد تؤثر على السيادة والأمن الإقليمي لكل منهما”.

ويعتبر هذا الإعلان تحولاً تاريخياً في علاقات كانبيرا وطوكيو، ففي عام 1942 كان شمال أستراليا يخشى التعرض لغزو ياباني، واليوم القوات اليابانية تستعد لإجراء تدريبات مع الجيش الأسترالي، كما أن أستراليا مثل اليابان تسعى إلى تعزيز قدرتها الذاتية للدفاع عن نفسها وعن المنطقة التي تعيش فيها.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، سيتم نشر القاذفات الأمريكية الثقيلة القادرة على إطلاق صواريخ نووية “بي 52” في شمال أستراليا، كما سيتيح تحالف “أوكوس” الذي أعلنته أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة في العام الماضي نشر غواصات نووية وغالباً ستكون مسيرة وغير مأهولة، وغيرها من الأسلحة المتقدمة في أستراليا.

ويقول براندز إن حواراته في واشنطن وكانبيرا، تشير إلى احتمال قيام أستراليا باستئجار واحدة أو أكثر من الغواصات الهجومية الأمريكية حتى تتسلم القطع البحرية التي اشترتها في إطار اتفاق أوكوس، كما زادت استثمارات أستراليا في مجال القدرات الاستخباراتية والحرب السيبرانية، مع زيادة الإنفاق الدفاعي.

ويعترف الأستراليون بأن جيشهم صغير الحجم ولا يمتلكون قوة النيران اللازمة لخوض قتال في تايوان، في ظل المسافة الواسعة التي تفصل بين أستراليا ومضيق تايوان، لكن المسؤولين الأستراليين، قالوا إنه في الصراع الذي يكون الفارق بين النصر والهزيمة ضئيلاً للغاية، يصبح دور القدرة العسكرية الأسترالية حيوياً.

ويطرح المحلل هال براندز تصوراً لتقسيم الأدوار بين أستراليا وحلفائها في أي صراع قادم ضد الصين، فيقول إن أستراليا سوف تستخدم قدراتها الجوية والبحرية لتأمين خطوط النقل البحري الحيوية في جنوب شرق آسيا، في حين ستتولى اليابان  تأمين شمال شرق آسيا، في حين ستتولى  الولايات المتحدة التصدي لغزو تايوان أو حصارها.

كما أن القوات البحرية والجوية الأمريكية قد تعمل من القواعد الأسترالية في أي صراع بتايوان، كما سيكون المجال الجوي الأسترالي وقدرات أستراليا في مجال الحرب السيبرانية والتجسس حيوية في الصراع.

ورغم أن الصين تمثل حوالي 31% من إجمالي التجارة الخارجية لأستراليا، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن  أغلبية الأستراليين يؤيدون إرسال قوات أسترالية للدفاع عن تايوان في حال تعرضها للغزو، كما ستفعل الولايات المتحدة.

ورغم أن حكومة يسار الوسط الأسترالية برئاسة رئيس الوزراء أنطوني ألبانسي ترفض الكشف عن نوايا أستراليا أو الارتباط بها، قال وزير دفاع أسترالي سابق إن بلاده لن تستطيع البقاء بعيداً عن أي صراع ينشب  حول تايوان.

وتتبنى أستراليا واليابان والولايات المتحدة سياسة “الغموض الاستراتيجي” بشأن تايوان، فرغم أن الدول الثلاث تشير إلى أنها لن تسمح للصين بالاستيلاء على تايوان، فإن أيا منها لم تعلن صراحة اعتزامها الدفاع عنها رسمياً، هناك تحالفات منفصلة تربط الولايات المتحدة واليابان، والولايات المتحدة وأستراليا، لكن لا توجد آلية متعددة الأطراف تضمن اعتبار الهجوم على أي منها هجوم عليها كلها، كما انه لا يوجد هيكل قيادة موحد سيكون مطلوباً لكي تخوض الدول الثلاث أي حرب مشتركة.

وأخيراً، هناك أسباب وجيهة  للإبقاء على الغموض الاستراتيجي، ليس أقلها عدم رغبة الجميع في نشوب أزمة تغير الوضع القائم في مضيق تايوان.

المصدر: 24.ae

رابط مختصر-https://arabsaustralia.com/?p=25996

ذات صلة

spot_img