spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 58

آخر المقالات

د. زياد علوش ـ مطار القليعات “رينيه معوض” فرصة انمائية تاريخية حذاري إضاعتها

مجلة عرب أسترالياـ بقلم د. زياد علوش  تكمن أهمية خطوة...

إبراهيم أبو عواد ـ لماذا تستهدف إسرائيل الجيش اللبناني؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد   في كُلِّ مَرَّة...

هاني الترك OAMـ لا تراجع عن التنوع الثقافي

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب هاني الترك OAM في اليوم العالمي...

ملاحظات أبوغزاله الخامسة حول تطورات الحرب في مرحلتها الجارية

مجلة عرب أسترالياـ ملاحظات أبوغزاله الخامسة حول تطورات الحرب...

أستراليا من أغنى دول العالم.. فهل تقف ديون الأسر وراء لغز الشعور بالفقر؟

spot_img

مجلة عرب أسترالياـ أستراليا من أغنى دول العالم.. فهل تقف ديون الأسر وراء لغز الشعور بالفقر؟

على الرغم من أن الواقع اليومي قد يوحي بعكس ذلك، إلا أن أستراليا تصنف بثبات كواحدة من أغنى دول العالم. ومن الناحية المالية، يعيش الأستراليون في “بلد محظوظ” بكل المقاييس؛ إذ يتربع الاقتصاد الأسترالي في المرتبة الثانية عشرة كأكبر اقتصاد عالمي، وهو ازدهار مدفوع جزئياً بمكانة البلاد كقوة عظمى في مجال الموارد الطبيعية. هذا الثراء الهيكلي يضعنا أمام مفارقة غريبة: لماذا يتسلل الشك للأستراليين، ويشعرون في كثير من الأحيان بأنهم لا يملكون ما يكفي من المال؟

لم تكن المغتربة “آني” إلا تجسيداً حياً لهذه المفارقة؛ فنتيجة للضغوط المالية الخانقة في أستراليا، حزمت حقائبها وقررت العودة والاستقرار في المملكة المتحدة بحثاً عن وضع أفضل، لكن المفاجأة أنها لم تتحمل العيش هناك سوى ستة أشهر فقط قبل أن تقفل راجعة إلى أستراليا، بعد أن اكتشفت أن التحديات الاقتصادية تلاحق الجميع. وتفسر ديانا موسينا، نائبة كبير الاقتصاديين في شركة “AMP”، هذا الشعور العام بالضيق والمغادرة بربطه مباشرة بـ “الديون المنزلية الهائلة”؛ فالأستراليون يتحملون اليوم أعباءً تعد من بين الأعلى عالمياً في مستويات الديون الشخصية، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو الارتفاع القياسي في أسعار العقارات وتضخم قروض الرهن العقاري بشكل غير مسبوق.

وتكشف لغة الأرقام عن حجم الأزمة، حيث يبلغ متوسط ديون الأسر في أستراليا نحو 210% من الدخل المتاح، وهي نسبة تتجاوز بكثير اقتصادات دول كبرى ومماثلة مثل الولايات المتحدة، كندا، اليابان، ونيوزيلندا. وفي الواقع، لا يتفوق على أستراليا في هذا المؤشر المقلق سوى دولتين فقط في العالم هما النرويج وسويسرا. وترى موسينا أن هذا العبء الثقيل يعود مباشرة إلى ضخامة سوق الرهن العقاري المحلي، حيث باتت أقساط السداد المتزايدة تلتهم حصة هائلة من ميزانيات الأسر، وتتزامن مع موجة غلاء عالمية ترفع أسعار كل شيء آخر. وتضيف موسينا مفسرة هذه الظاهرة: “الأستراليون يملكون شغفاً كبيراً بامتلاك المنازل، سواء للسكن أو للاستثمار، لكن مستويات الديون المرتفعة المترتبة على ذلك تزيد من هشاشتنا الاقتصادية”.

تتجلى خطورة هذه الهشاشة في جعل الأسر الأسترالية كالمكشوفة تماماً أمام أي تقلبات؛ فهي الأكثر تأثراً برفع أسعار الفائدة التي تزيد تكاليف السداد الفورية، والأكثر تضرراً من أي انكماش اقتصادي قد يؤدي إلى خسارة الوظائف ويجعل خدمة الديون مستحيلة. ورغم قتامة المشهد، هناك جانب مشرق طويل الأجل؛ فشغف الأستراليين بامتلاك أصول عقارية ضخمة ومتنامية القيمة يشكل صمام أمان حقيقي. ووفقاً لموسينا، فإن هذه الثروات العقارية والأراضي “توفر حاجزاً وقائياً” يمتص ثقل الديون، حيث تظهر المؤشرات قوة الملاءة المالية للأسر بامتلاكها ثروة تعادل 513% من حجم دخلها المتاح.

وفي المقابل، يحمل المشهد بعض مؤشرات التفاؤل؛ إذ تؤكد موسينا أن وتيرة تراكم ديون الأسر الأسترالية قد تباطأت بالفعل خلال السنوات القليلة الماضية. ورغم أن القفزات المتتالية في أسعار الفائدة والتلويح بركود اقتصادي وشيك قد نالا من ثقة المستهلك، إلا أن نظرة الخبراء تظل متفائلة بشأن قدرة المجتمع على تجاوز أي آلام اقتصادية مستقبليّة. وترى موسينا أن الأزمة الحقيقية قد تكون أزمة وعي وإدراك وليست أزمة أرقام، متسائلة: “هل اعتاد الأستراليون على الفترات الرغدة والطويلة من الانتعاش إلى حد أننا نسينا كيف تبدو الأزمات الاقتصادية الحقيقية؟ الحقيقة الثابتة هي أن أستراليا لا تزال تتمتع باقتصاد عالي الجودة، مدعوم بمؤسسات متينة، ونظام مالي مستقر، وسياسات معتدلة. المشكلة قد لا تكون في الاقتصاد نفسه، بل في طريقة تقييمنا له”.

وينعكس هذا الاستقرار الهيكلي بشكل مباشر على جودة الحياة؛ فما هو ترتيب أستراليا على مقياس السعادة العالمي؟ رغم كابوس الديون الشخصية، يبدو أن الأستراليين يتفوقون في مؤشرات جودة المعيشة على الكثير من جيرانهم؛ إذ يصنف تقرير السعادة العالمي أستراليا في المرتبة الخامسة عشرة كأكثر شعوب العالم سعادة، متقدمة بذلك على دول عظمى ومتقدمة مثل الولايات المتحدة، ألمانيا، فرنسا، كندا، سنغافورة، وإيطاليا. ويعتمد هذا التصنيف الدولي على معايير صارمة تشمل: نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، مستوى الحرية الشخصية، كفاءة شبكات الرعاية الاجتماعية، الأمن الوظيفي، ومحاربة الفساد. وتختتم موسينا بالقول إن هذا التناقض بين مؤشر السعادة المرتفع والنظرة التشاؤمية للاقتصاد يعد أمراً “مثيراً للدهشة”، مؤكدة أنه بناءً على كافة المقاييس، تظل أستراليا دولة ذات أسس متينة للغاية، وتملك آفاقاً مستقبلية واعدة على المدى الطويل.

رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47025

ذات صلة

spot_img