أستراليا .. كلمة “الله أكبر” ليست “شعار إرهابي

مجلة عرب استراليا سيدني ت اس بي اس ـ مفتي أستراليا: “الله أكبر” ليست شعارا إرهابيا

وسائل إعلام أسترالية وصفت كلمة “الله أكبر” أنها “شعار إرهابي” في أعقاب الهجوم الذي شهده وسط مدينة سيدني بالسكين يوم 14 أوغست  2019 .

ما زالت السلطات تجري تحقيقا مع منفذ حادث الطعن بالسكين في سيدني يوم الثلاثاء الماضي. حتى الآن الشرطة تعتبر الحادث جنائيا ولا علاقة له بالإرهاب، لكن تأكيدات الشرطة المتكررة لم تمنع التكهنات، خاصة أن بعض وسائل الإعلام سارعت في البداية إلى طرح احتمال أن يكون الدافع إرهابيا. قنوات مثل القناة التاسعة وشبكة ABC قالت إن المهاجم ردد “شعارا إرهابيا” وهو الوصف الذي أطلقوه على صراخ المتهم خلال مطاردته من قبل المواطنين بكلمة “الله أكبر”.

خلال ليلة الهجوم كان النقاش في أستراليا حادا بين من يؤكد أن المهاجم قال “الله أكبر” ومن ينفي، باعتبار أن هذا الأمر حاسم في ربط المهاجم بالإرهاب. كيف أصبح الهتاف بهذه الكلمة خلال ارتكاب عمل عنيف يحمل كل تلك الدلالات؟

سوء تفاهم كارثي

اعتبر مفتي أستراليا الدكتور إبراهيم أبو محمد هذا النقاش دليلا على “بؤس ثقافي” يشير إلى جهل المجتمع الأسترالي بمعنى كلمة يرددها مليون مسلم في أستراليا بشكل يومي. فالكلمة يفتتح بها كل المسلمين الآذان والصلاة وتكبيرات العيد، كما يستخدمونها للتعبير عن مجموعة متنوعة من المشاعر، فيمكن قول “الله أكبر” عند الفرح والضيق والحزن والدهشة، بل يمكن القول أن استخدام هذه الكلمة مناسب مهما كان الموقف الذي يمر به المسلم.

من هنا عبر الدكتور أبو محمد عن أسفه من “تحول الكلمة من معنى عظيم جدا، يردده المسلمون عند الفرح والحزن وعندما نريد الخروج من ماديات الحياة إلى عالم الروح إلى مصطلح إرهابي.” وقال مفتي أستراليا “هذه كارثة تدل على أنه لا يوجد تبادل خبرات ثقافية بين الذات والآخر، وأن هناك حالة شحن إعلامي وسياسي ضد كل ما هو إسلامي.”

من جانبها، وجهت الدكتورة مريم فريدة، المحاضرة الجامعية في مجال مكافحة الإرهاب، أصابع اللوم إلى وسائل الإعلام التي تسرعت في ربط الحادث بدوافع إرهابية. وقالت فريدة “أعتقد أن وصف الإعلام لهذه العبارة بالشعار الإرهابي كان هدفه الدعاية لتلك المنصات الإعلامية، فبمجرد ذكر كلمة “شعار إرهابي” ستجذب انتباه جميع المشاهدين.” وأضافت “اللوم الحقيقي يقع على الوسائل الإعلامية التي تقدم معلومات غير دقيقة أو تسارع للوم جهة معينة دون انتظار تقرير الشرطة.”

هل يمكن لوم داعش؟

وقالت فريدة إن الربط بين الكلمة والعمليات الإرهابية يعود لتجارب سابقة “”أول ما يخطر في بالك عند سماع هذه العبارة بصوت عال في مكان عام هو التفجير لأن كثير من العمليات الإرهابية ترافقت مع قول هذه العبارة بصوت عال.”
وخلال الهجوم الذي نفذه ميرت ناي البالغ من العمر واحد وعشرين عاما، قُتلت ميكيلا دان (24 عاما) وأصيبت سيدة أخرى تبلغ من العمر 41 عاما. كل الإصابات وقعت باستخدام سكين طويل كان يلوح به المتهم، وخلال مطاردته من قبل مواطنين في شوارع وسط سيدني، وقف ناي ورفع أصبع السبابة وهتف “الله أكبر” فيما بدا أنه مشهد من أحد فيديوهات تنظيم داعش الدعائية.

ترافق صعود تنظيم داعش السريع عام 2014 مع آلة دعائية هائلة أنتجت مواداً إعلامية احترافية لم يسبق لها مثيل بالنسبة للتنظيمات المتطرفة. وكان شعار “الله أكبر” ركيزة أساسية في كثير من هذه المواد، وبدا متكرراً استخدام النمط الإخراجي الذي يعتمد التصوير البطيء المترافق مع موسيقى خلفية في المشهد الافتتاحي لينتقل بعدها إلى مشهد يظهر فيه أحد مقاتلي التنظيم متشحاً بالسواد رافعاً السبابة وصارخا “الله أكبر” وذلك قبل عرض التفجير او إطلاق النار.

وقع تلك المشاهد الدعائية كان مدوياً في أذهان المشاهدين في الغرب، وهذا ما تؤكده د. فريدة “الناس اعتادت أن آخر ما يقوله المهاجم هو عبارة “الله أكبر” والتي تعني بالنسبة له أنه يهدي أو يكرّس هذا الهجوم لله، ومن هنا جاءت بين هذه العبارة والهجوم الإرهابي.”

لكن الدكتور إبراهيم أبو محمد مفتي أستراليا يعتبر أن هذا الربط يحمل مزيجا من سوء الفهم وسوء النية. وقال أبو محمد “لماذا التقط الإعلام ترديد هذه العبارة على ألسنة الإرهابيين قبيل تنفيذ عملياتهم ولم يلتقطها وهو يستمع إلى الآذان خمس مرات في اليوم، أو من المسلمين الذين يصلون في الحدائق العامة في الأعياد ويرددون “ألله أكبر” أو من جموع المسلمين المسالمين المتحضرين الذين يشغلون مناصب عليا جداً في شتى المجالات.”

وأضاف “الإرهاب مبني على الجهل وعدم المعرفة فكيف نأخذ من الإرهابيين مرجعاً لتصنيف عبارة ومن المعروف أنهم غير مثقفين وجهلة.” مؤكدا “استخدام هذه الكلمة من قبل الإرهابي عند ممارسة أي فعل يلحق الأذى بالآخرين هو إهانة للدين.”

فك الاشتباك

اعتبرت خبيرة مكافحة الإرهاب مريم فريدة أن وسائل الإعلام تتحمل المسؤولية الأكبر لإزالة الالتباس وليس الناس العاديين. وقالت “للأسف خلال السنوات الأخيرة الرسالة الوحيدة التي تتكرر في الإعلام الغربي هي الترابط بين الإسلام والإرهاب”. وأضافت ” هذا الأمر له تداعيات سلبية على المدى البعيد.”

لا يختلف المفتي في أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه وسائل الإعلام “يجب أن نفهم بعضنا بشكل أفضل وأن ننظر إلى الكوب الملآن وهذا للأسف لا يقوم به الإعلام.” وأضاف “: “لا أتصور أن هناك مثقف في الدنيا لا يعرف أن المسلمين في كل صلواتهم يهتفون بعبارة الله أكبر في بداية الصلوات وفي نهايتها وأيضاً أثناء الصلوات”.

وقالت فريدة “من الضروري نشر المعاني الإيجابية التي تترافق مع هذه العبارة عبر وسائل الإعلام لإبعاد الدلالات والمفاهيم السلبية التي تربطها بالإرهاب.” مؤكدة أن ذلك يمكن أن يتم من خلال “تفسير ونشر معاني الكلمة و توضيح أنها ليست مرتبطة بمجموعات أو بهجمات مسلحة ولكنها مرتبطة بشعائر دينية يلجأ إليها المسلمون بالصلاة والصوم والسلام على الآخرين وغيرها.”
وطالب الدكتور أبو محمد أن تنظر وسائل الإعلام إلى “الوجود الإسلامي في مجتمع المهجر عامة وفي أستراليا بشكل خاص على أنه إضافة علمية وأدبية وأخلاقية وحضارية للمجتمع”.

رابط نشر مختصر https://arabsaustralia.com/?p=4441

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني