مجلة عرب أسترالياـ أستراليا: شعار “بولين لرئاسة الوزراء” يشعل المشهد السياسي وسط صعود تاريخي لحزب “أمة واحدة”
شهد حزب “أمة واحدة” (One Nation) اليميني بقيادة بولين هانسن قفزة هائلة وصعوداً صاروخياً في استطلاعات الرأي الأخيرة في أستراليا، مما أثار حملة شعبية وإعلامية واسعة النطاق تدعو لترشيحها لقيادة البلاد تحت شعار “بولين لرئاسة الوزراء”. ورغم هذا الزخم الجماهيري غير المسبوق الذي يحظى به الحزب، فإن هناك تساؤلاً جوهرياً وحاسماً لا يزال يخيم على مستقبله السياسي وقدرته الفعلية على الوصول إلى سدة الحكم.
ويتركز هذا التساؤل الدبلوماسي والسياسي حول مدى قدرة الحزب على تحويل شعبيته الجارفة في استطلاعات الرأي إلى مقاعد حقيقية ومؤثرة داخل البرلمان الأسترالي، لا سيما بموجب نظام التصويت التفضيلي المعقد المعتمد في البلاد، والذي غالباً ما يصب في مصلحة الأحزاب الكبرى التقليدية ويضعف الكيانات السياسية الناشئة والمستقلة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الحزب تحدياً داخلياً يتعلق بمدى قدرته على تقديم هيكل تنظيمي مستقر ومؤسسي يتجاوز كاريزما شخصية زعيمته ومؤسسته هانسن.
فبينما ينجح الحزب حالياً في استقطاب قطاعات عريضة وأعداد متزايدة من الناخبين الأستراليين المحبطين من سياسات الأحزاب الكبرى التقليدية (مثل حزب العمال الحاكم وحزب الأحرار المعارض) بسبب قضايا الهجرة المتزايدة، وارتفاع تكلفة المعيشة، والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، يرى المحللون السياسيون أن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على هذا الزخم التصاعدي حتى يحين موعد الانتخابات الفيدرالية المقبلة. كما يبقى السؤال الأهم مطروحاً حول مدى قدرة الحزب على تشكيل جبهة سياسية متماسكة، وصياغة برامج حكم حقيقية قابلة للاستمرار على المدى الطويل كقوة برلمانية قادرة على إدارة شؤون الدولة بدلاً من الاكتفاء بدور المعارضة الشعبوية.
تأثير الصعود على خريطة التحالفات المقبلة
وعلى صعيد موازٍ، يرى خبراء في الشأن الأسترالي أن هذا الصعود التاريخي لهانسن وحزبها سيجبر الائتلاف المعارض (الأحرار والوطني) على إعادة النظر في استراتيجيته الانتخابية والخطاب السياسي الموجه للشارع. فإذا نجح حزب “أمة واحدة” في حصد كتلة تصويتية مرجحة، فقد يجد الائتلاف نفسه مضطراً لتقديم تنازلات سياسية جوهرية أو التنسيق مع هانسن بشأن توزيع “الأصوات التفضيلية” لضمان هزيمة حزب العمال الحاكم، وهو ما قد يدفع بالسياسة الأسترالية العامة نحو تبني مواقف أكثر تشدداً في ملفات الهجرة والاقتصاد مستقبلاً.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=47268



