مجلة عرب أسترالياـ أستراليا تُعزّز منظومتها الصحية بإطلاق مركز وطني لمكافحة الأمراض
في خطوة تعكس تحوّلاً جوهرياً في البنية الصحية الوطنية، أقرّ البرلمان الأسترالي قانون إنشاء مركز أسترالي دائم لمكافحة الأمراض (CDC)، على أن يبدأ عمله الرسمي في 1 يناير 2026، خلفاً للهيئة المؤقتة القائمة حالياً.
وبموجب التشريع الجديد، سيُكلَّف المركز في مرحلته الأولى بتعزيز الاستعداد للطوارئ الصحيّة، وتطوير أنظمة المراقبة الوطنية، ودعم الاستجابات السريعة عند الأزمات. وفي الوقت ذاته، تُدرَج الأمراض المزمنة ضمن أولوياته المستقبلية، لا سيما أنها مسؤولة عن تسع من كل عشر وفيات في البلاد، ما يجعل توسيع نطاق العمل مسألة حتمية لا ترفاً تنظيمياً.
من جهة أخرى، كان مطلب إنشاء هيئة مماثلة مطروحاً منذ عام 2017 من قِبل الجمعية الطبية الأسترالية، لكن جائحة كورونا كشفت هشاشة الجهوزية الصحية، وأبرزت الحاجة العاجلة لمرجعية وطنية موحدة. وفعلياً، كانت أستراليا حتى وقت قريب الدولة الوحيدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من دون مركز دائم لمكافحة الأمراض، وهو ما وضعها خارج الإطار الصحي المؤسسي المتبع في الدول المتقدمة.
في هذا السياق، خصّصت الحكومة الأسترالية ميزانية تُقدَّر بـ 251 مليون دولار على مدى أربع سنوات لتأسيس المركز وتشغيله، في خطوة وُصفت بأنها استثمار مباشر في الأمن الصحي للدولة. كما ينص القانون على استقلالية المركز، مع إلزامه بالشفافية ونشر التوصيات العلمية للرأي العام، بما يعزز الثقة في القرارات الصحية ويحدّ من تضارب الرسائل عند الأزمات.
ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول تعيين المدير-العام للمركز، الذي سيكون تحت إشراف وزير الصحة، إذ تطالب الأوساط الطبية بأن يكون قائداً مستقلاً، ذا خبرة علمية عالية، وبعيداً عن أي تجاذب سياسي، لضمان حياد المؤسسة ومصداقية عملها.
عموماً، يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تأطيراً متأخراً، لكنه ضروري، لمنظومة الاستجابة الصحية في البلاد. فمن ناحية، تؤسس لمرحلة أكثر تنظيماً واستباقية في التعامل مع الأوبئة، ومن ناحية أخرى، يبقى نجاحها مرهوناً بالتنسيق الفعلي بين الحكومة الفدرالية والولايات، وتحويل النص القانوني إلى منظومة تشغيلية قادرة على التأثير على الأرض.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=44685



