مجلة عرب أسترالياـ أستراليا تُجبر مستثمرين صينيين على بيع حصصهم لحماية معادنها الاستراتيجية
أصدرت الحكومة الأسترالية أمراً إلزامياً يقضي بإجبار عدد من المساهمين المرتبطين بالصين في شركة “نورثرن مينيرالز” على بيع حصصهم الاستثمارية فوراً، في خطوة تصعيدية تهدف من خلالها كانبيرا إلى حماية أمنها القومي وتأمين قطاع التعدين الحساس من أي نفوذ أو اختراق خارجي قد يهدد مصالحها الحيوية. ويأتي هذا القرار الصارم في سياق تشديد أستراليا لرقابتها على سلاسل توريد المعادن الأرضية النادرة، ومساعيها المستمرة لتقليص الاعتماد على بكين وكسر احتكارها الطويل لهذا السوق الاستراتيجي الذي يمثل عصب تكنولوجيا المستقبل.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لشركة “نورثرن مينيرالز” في سعيها الدؤوب لمنافسة الهيمنة الصينية على إنتاج معدن “الديسبروسيوم”، وهو أحد أندر العناصر الأرضية التي تدخل بشكل أساسي في صناعة المغناطيسات عالية الأداء والتحمل. وتعد هذه المغناطيسات المكون الأساسي والمحرك الرئيسي للعديد من الصناعات الثقيلة والمتقدمة، وفي مقدمتها محركات السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح المخصصة لإنتاج الطاقة المتجددة، فضلاً عن دورها الحاسم في تطوير الأنظمة الدفاعية والصناعات العسكرية المتطورة، مما يجعل السيطرة عليها مسألة أمن قومي للدول الكبرى.
ولم تكن هذه الخطوة وليدة الصدفة، إذ شهدت السنوات الأخيرة محاولات مكثفة وممنهجة من قبل مستثمرين صينيين للاستحواذ على حصص كبيرة ومؤثرة في الشركة الأسترالية بهدف السيطرة على القرار أو توجيه الإنتاج. وتصدت كانبيرا لهذه التحركات بقوة مستخدمة قوانين الاستثمارات الأجنبية الصارمة لعام 2024، حيث اعتبرت أن تغلغل الرساميل الصينية في هذا القطاع بالذات يشكل تهديداً مباشراً لسيادتها الاقتصادية، مما استدعى التدخل المباشر لإحباط هذه المحاولات وإجبار المستثمرين الأجانب على بيع أسهمهم والانسحاب.
وفي هذا الصدد، صرح وزير الخزانة الأسترالي، جيم تشالميرز، بشكل حازم بأن عدداً آخر من الشركات المرتبطة بالصين سيُجبر على الانسحاب من “نورثرن مينيرالز”، مؤكداً في بيان رسمي أن الحكومة لن تتوانى عن اتخاذ المزيد من الإجراءات الحمائية الصارمة إذا لزم الأمر للدفاع عن المصالح الوطنية العليا. وشمل أمر البيع الأخير ستة مساهمين رئيسيين تبين ارتباطهم بالصين، حيث أظهرت التحقيقات أن ثلاثة منهم لديهم عناوين مسجلة في البر الرئيسي للصين، واثنين في هونغ كونغ، بينما سُجل مساهم واحد في جزر العذراء البريطانية، وهو ما يعكس الأساليب المعقدة والملاذات التي تستخدمها تلك الكيانات للالتفاف على الرقابة الحكومية.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46997



