مجلة عرب أسترالياـ أسترالياـ فائض الهجرة يربك حسابات الميزانية ويشعل الجدل السياسي
تظهر أحدث بيانات الميزانية الأسترالية واقعاً مغايراً للتوقعات الحكومية، حيث تشير التقديرات إلى زيادة في صافي الهجرة تقدر بـ 35 ألف شخص إضافي خلال العام المالي الحالي. ويعود هذا الارتفاع غير المتوقع إلى ميل الأجانب الحاصلين على تأشيرات مؤقتة للبقاء داخل البلاد لفترات أطول وتراجع معدلات مغادرتهم عما كان مخططاً له. ورغم أن أستراليا شهدت تدفقاً قياسياً تجاوز نصف مليون مهاجر بعد انتهاء قيود الجائحة، إلا أن الحكومة كانت تأمل في تراجع هذه الأعداد بشكل أسرع للوصول إلى مستويات مستدامة تقترب من 225 ألفاً بحلول نهاية العقد الحالي.
وفي سياق متصل، ساهمت جاذبية سوق العمل الأسترالي في استمرار التدفق القوي للمواطنين النيوزيلنديين، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على الأرقام المسجلة. ومن المتوقع أن يستقر صافي الهجرة الخارجية عند 295 ألفاً في الفترة القادمة، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات السابقة التي كانت تراهن على انخفاض أسرع. ورغم هذه الزيادة، تؤكد السلطات أن التدابير المالية والإصلاحية المتخذة ستبدأ في ممارسة ضغط تنازلي على هذه الأرقام لضمان عدم خروجها عن السيطرة في السنوات القليلة المقبلة.
وتسعى الحكومة حالياً إلى إعادة هيكلة برنامج الهجرة عبر منح الأولوية القصوى للمهاجرين المهرة، حيث سيتم تخصيص الغالبية العظمى من المقاعد الدائمة للكفاءات الموجودة بالفعل داخل البلاد بدلاً من تأشيرات لم شمل الأسرة. كما تم تمديد القيود التي تمنع المهاجرين المؤقتين من شراء العقارات السكنية القائمة حتى نهاية العقد، تزامناً مع مضاعفة رسوم التأشيرات لبعض الفئات. وتهدف هذه التحركات إلى تحقيق توازن دقيق بين رفد قطاعات حيوية مثل الزراعة ورعاية المسنين بالعمالة اللازمة، وبين تخفيف الضغط المتزايد على البنية التحتية وأزمة الإسكان التي تؤرق المجتمع الأسترالي.
وعلى الصعيد السياسي، تحول ملف الهجرة إلى وقود للمنافسة الانتخابية، حيث تتبنى المعارضة وحزب “أمة واحدة” خطاباً متشدداً يطالب بتقليص الأعداد بشكل حاد وفرض اختبارات صارمة للقيم الأسترالية. وبينما يدافع وزير الهجرة توني بورك عن الهوية المتعددة الثقافات لأستراليا وضرورة الحفاظ على التوازن الاقتصادي، يزداد القلق الشعبي الذي انعكس في نتائج الانتخابات الفرعية الأخيرة. ويبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار في أستراليا هو كيفية خفض أرقام الهجرة إلى مستويات يقبلها الشارع دون الإضرار بالنمو الاقتصادي أو القطاعات التي لا تزال تعتمد بشكل كلي على الوافدين الجدد.
رابط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46918



