spot_img
spot_imgspot_img
spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 44

آخر المقالات

إبراهيم أبو عواد- فلسفة الواقعية السحرية

مجلة عرب أستراليا فلسفة الواقعية السحرية بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد إنَّ...

إبراهيم أبو عواد- فلسفة الواقعية السحرية

مجلة عرب أستراليا فلسفة الواقعية السحرية بقلم الكاتب إبراهيم أبو عواد إنَّ...

هاني الترك OAM- رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي

مجلة عرب أستراليا رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء أنطوني ألبانيزي بقلم الكاتب...

هاني الترك OAM-إعترافاتي في عيد ميلادي

مجلة عرب أستراليا إعترافاتي في عيد ميلادي بقلم الكاتب هاني الترك...

هاني الترك OAM-سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة

مجلة عرب أستراليا سحر الموسيقى والغناء والرقص في دور العجزة بقلم...

حمله اعلاميه ظالمه استهدفت النائب شوكت مسلماني.بقلم أحمد هادي الشبول

لماذا هذه الحملة الشرسة ضدّ النائب شوكت مسلماني؟

مجلة عرب أستراليا – سيدني – من الواضح أنّ المعاملة السيئة التي يتعرّض لها السيد شوكت مسلماني، النائب في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز، من بعض زملائه في البرلمان، ومن قيادة حزب العمّال نفسه، تعود جذورها إلى حملة إعلامية ظالمة بدأت منذ بضع سنوات.

ومن جهة ثانية، يبدو أنّ السلطات الأمنية تحاول جسّ نبض الناس عن طريق تسليط الضوء على اسم نائب برلماني نشيط، ليكون درساً وعبرة لغيره. من المهمّ ألاّ ننسى هذه الخلفية المزدوجة التي قد تفسّر إلى حدٍ كبير بعض الإجراءات الأمنيّة الأخيرة، وكذلك تصرّفات بعض البرلمانيين، ليس فقط من أعضاء حكومة نيو ساوث ويلز الائتلافية الحالية، وإنّما من الجناح اليميني لحزب العمال أيضا.

كان زميلي البروفسور ستيوارت ريِس قد كشف حقيقة تلك الحملة الإعلامية المغرضة ضد الأستاذ مسلماني في مقالٍ جريء نشره (باللغة الانكليزية) قبل أكثر من شهر.

وقد بيّن في ذلك المقال كيف تركّزت تلك الحملة الإعلامية الهجومية في صحافة روبرت مردوك بشكلٍ واضح، وكذلك في تعليقات عدد من الصحفيين والإذاعيين اليمينيين المتعصّبين.

ومن الواضح أنّ هؤلاء الإعلاميين جميعهم من المؤيّدين لتوجّهات عنصرية ولإيديولوجيات يمينية تتعاطف مع بعض متطرّفي الائتلاف الحاكم في نيو ساوث ويلز وعلى المستوى الفيدرالي.

ومن هؤلاء بعض المنتسبين لحزب “وَان نايشن” اليميني العنصري، الذي انضمّ اليه ذلك السياسي المخضرم المتعصّب الغريب الأطوار “مارك لايثَم”، بعد أن ترك حزب العمّال.

أحاول في هذا المقال أن أركّز على بعض النقاط الأخرى التي ينبغي إبرازها هنا، بالإضافة إلى ما بيّنه زميلي ستيوارت ريس في مقاله المشار إليه.

أولاً: أسوأ ما يلفت الانتباه ويثير الشكوك هو ردّ الفعل المتسرّع لقيادة حزب العمّال في ولاية نيو ساوث ويلز، وهو ردّ فعل عصبي يدلّ على الهلع والجبن، ويعكس سيطرة الجناح اليميني في الحزب على ما يبدو. وهو موقف محيّر فعلاً، ولكنه ليس مستغرباً في كواليس السياسة القصيرة النظر. السيد شوكت مسلماني معروف جيداً كعضو نشيط في حزب العمّال، وهو أحد كبار ممثلي الحزب في المجلس التشريعي في برلمان الولاية. وكان إلى عهدٍ قريب نائباً لرئيس المجلس التشريعي المذكور، قبل أن تُحاك ضدّه حبائل اليمينيين والمتصهينين في ذلك المجلس.

على حدّ علمي، لم تُوجّـه إلى السيد مسلماني أية تهمة شخصية. فهو حرّ طليق. وحتى لو افترضنا جدلاً وجود تهمة مثلاً، فالقانون الأسترالي (وقانون أية دولة متحضّرة تؤمن وتنادي بالحرية) يقول “إنّ كل متهم بريء حتى تثبت إدانته قانونياً”. فليس من الإنصاف ولا العدل أن يُسارع البعض إلى التهجّم عليه في وسائل الإعلام أو على ألسنة بعض السياسيين الذين ينطلقون من مواقف أيديولوجية!

ثانياً: هناك أكثر من سابقة لمداهمة قوى الأمن لأشخاص عبّروا عن رأيهم بطريقة قد لا ترضي أساطين التعصّب الأيديولوجي؛ أو كانت أقوالهم أو تصريحاتهم لا تناسب افتراضات أمنية وهمية، يروّج لها وزير الداخلية الفيدرالي “بيتر دَتون” ومؤيّدوه من اليمين المتشدّد. أذكر مثالين لحادثتين عرفناهما قبل بضعة أشهر: الأولى مداهمة منزل إحدى الصحفيات في جريدة الأستراليان المشهورة (والمفارقة الساخرة أنها أهم صحف شركة مردوك). والحادثة الثانية مداهمة مكاتب هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC). وقد ثبتت براءة الجهتين من أية تهمة مخلّة بالقانون.

كون الشرطة داهمت مكتب النائب مسلماني وبيته لا يعني بالضرورة أنّه متّـهم، أو أنّه خرق القانون. (وهو رجل حقوقي قانوني قبل أن يكون عضواً في البرلمان). ويبدو واضحاً من المعطيات المتوفرة أنّ المخابرات الأسترالية لم يكن لها دور مباشر في هذه المداهمة.

فلماذا تسرّعت قيادة حزب العمّال في وقف عضويته في الحزب؟ أليس هذا من علامات الهلع والنفاق؟ ولماذا يُسارع بعض البرلمانيين وأعضاء حكومة الائتلاف وبعض الإعلاميين المتعصّبين إلى استهداف مسلماني؟ هل لأنّه أشاد بنجاح الصين في السيطرة على وباء كورونا؟ أم لأنّه مؤيّد نشيط وجريء لحقوق الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

ثالثاً: إذا كانت مداهمة صحفية ناشطة في جريدة كبرى، ومداهمة مكاتب محطة الإذاعة والتلفزيون الوطنية هي من باب محاولة جسّ النبض، في مجال تطبيق التدابير الأمنية الجديدة التي تبنّاها ويروّج لها بشدّة وزير الداخلية السيد “بيتر دَتون”، وإذا كانت – كما يبدو – عبارة عن محاولة لمعرفة ردّ الفعل تجاه الصحافة والإعلام المستقلّ (والصحافة هي “السلطة الرابعة” في أيّ نظام ديمقراطي سليم)، فهل يمكن اعتبار مداهمة مكتب مسلماني وبيته محاولة لجسّ نبض “السلطات التشريعية”، ولمعرفة ردّ الفعل على مستوى أعضاء البرلمان الذين انتخبهم الشعب، وبالتالي على مستوى الشعب بوجه عام؟

رابعاً: هذه القضية تذكّرني بالحملة الشرسة التي شهدناها قبل سنوات ضدّ الطبيب الآسيوي المهاجر “الدكتور محمد حنيف”، الذي تعرّض للمداهمة (بل تعرّض أيضاً للاعتقال) بشكل غير عادل من قبل السلطات الأمنية، كما تعرّض للاتهام من قِبل بعض وسائل الإعلام بدون مبرّر معقول. وقد ثبت بعد أيام أنه لم يفعل أي شيء مخالف للقانون. هذا عن النواحي السلبية.

أمّا من الناحية الإيجابيّة، فقد أعرب عدد من أفراد الشعب الأسترالي المحبّ للعدل والحرية، في تلك المناسبة، من أكاديميين وخبراء قانونيين وصحفيين صادقين ومواطنين أسترالين عاديين مخلصين، عن انتقادهم للمعاملة السيئة التي تعرّض لها الدكتور حنيف. وقد كنت قد تتبعت ردود الفعل على تلك القضية في حينها. (أذكر أنّي كتبت مقالاً مفصّلاً عن ذلك في صحيفة الحيـاة (البيروتية- اللندنية) في ذلك الوقت، بناءً على طلب أحد محرّري تلك الصحيفة).

خامساً: نجد اليوم نفس الظاهرة الصحية الإيجابية في المجتمع الأسترالي الطيّب، دفاعاً عن حقوق النائب المحترم شوكت مسلماني، بصفته مواطناً أسترالياً متميّزاً خدم ناخبيه، كما خدم الناس في الولاية، وخدم ويخدم وطنه أستراليا بكل إخلاص. هذه المواقف الإيجابية لمسناها بوضوح – على سبيل المثال – في عدد من رسائل القرّاء الأستراليين نشرتها صحيفة سدني مورننغ هيرالد، في عددها الصادر في 1 تموز (يوليو) 2020.

كل هذه الرسائل تدافع عن حقّ النائب مسلماني وحريته. وقد أشار بعض القراء في رسائلهم – بشجاعة – إلى خطر وقوع الثقافة السياسية الأسترالية في موجة هستيرية تشبه موجة “المكارثية” التي شهدتها الثقافة السياسيّة في الولايات المتحدة في أواسط القرن الماضي! والملفت للنظر أنّ كلّ هذه الرسائل التي قرأتها اليوم (وعددها ست رسائل)، كانت بدون استثناء تدافع عن حرية الرأي وعن حقّ النائب البرلماني في التعبير عن آرائه، وتنتقد موقف حزب العمال والبرلمانيين والسياسيين الذين هاجموا السيد مسلماني. ومن المهمّ أن نلاحظ أيضاً أنّ كلّ كُـتّاب هذه الرسائل بدون استثناء هم من خلفيات غير عربية وغير إسلامية.

معنى هذا بكل وضوح أنّ واجب الدفاع عن حقوق السيد مسلماني هو قضية أسترالية وطنية، وقضية حريّة وعدالة بالدرجة الأولى.حتى لو فرضنا جدلاً أننا قد نختلف مع شوكت مسلماني في بعض آرائه، فإنّه يبقى من واجبنا أن ندافع عن حقّه في التعبير عن رأيه. ندافع عن حقّه، ليس فقط لأنه من أصل لبناني أو عربي، وليس فقط لأنه يدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق المظلومين أينما كانوا، بل ندافع عنه بالدرجة الأولى لأنّنا ندافع عن حقّه في أن يُعامل على أنّه “بريء ما لم يثبت العكس”.

كما أنّ موقف قيادة حزب العمال، وبعض البرلمانيين والسياسيين والإعلاميين المغرضين هو موقف متسرّع، وغير مقبول، ويثير الكثير من علامات الاستفهام والشكوك حول دوافع الذين يهاجمون النائب النشيط شوكت مسلماني.

رابط مختصر…https://arabsaustralia.com/?p=9647

 

 

ذات صلة

spot_img