spot_imgspot_img

إصدارات المجلة

العدد 55

آخر المقالات

الدكتور طلال أبوغزاله يكتب: وقف إطلاق نار أم اتفاق سلام؟ أم شيء آخر!

مجلة عرب أسترالياـ الدكتور طلال أبوغزاله يكتب: وقف إطلاق...

غدير بنت سلمان ـ دين الخالق… دينُ محبّة ـ كيف تعود الإنسانية إلى قانونها الأول؟

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة غدير بنت سلمان سعد...

المهندسة هيفاء العرب ـ علم الإيزوتيريك والعناية الصحيحة بالشاكرات

مجلة عرب أسترالياـ بقلم المهندسة هيفاء العرب ـ رئيسة...

أحمد عبد الفتاح ـ حين يكسِرنا الخذلان، كيف نعود أقوى ممّا كنّا؟

spot_img
الكاتب أحمد عبد الفتاح خيري
الكاتب أحمد عبد الفتاح خيري

مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتب أحمد عبد الفتاح خيري

‏‏الحياة لا تمضي دائمًا كما نتمنى؛ فهي تُهديك أحيانًا نجاحًا يملأ روحك بالفرح، وأحيانًا أخرى تصفعك بخذلانٍ يُربك قلبك ويهزّ يقينك. الخذلان ليس حدثًا عابرًا، بل تجربة عميقة تمسّ أعماق النفس، تُعيد تعريف الأشياء وتختبر مدى صلابتك الداخلية.

‏‏في تلك اللحظة التي يخذلك فيها من وثقتَ به، أو حين تخذلك الحياة بعد سعيٍ طويل، تشعر أن الأرض تميد تحت قدميك. ومع ذلك، فإن أكثر القلوب نضجًا هي التي مرّت بالخذلان وخرجت منه أنقى وأقوى وأكثر وعيًا.

‏‏ما هو الخذلان حقًا؟

‏‏الخذلان ليس مجرد خيبة أمل، بل ارتطام بين ما تمنّيناه وبين ما حدث فعلاً. هو أن تكتشف أن الصورة التي رسمتها في خيالك لم تشبه الواقع، وأن من وعدك بالبقاء اختار الرحيل. إنها لحظة صمتٍ طويلة تبحث فيها عن سبب، ثم تكتشف أن السبب الحقيقي لم يكن في الآخرين، بل في توقّعاتك أنت.

‏‏لماذا نشعر بالخذلان؟

‏تتعدّد أسبابه، لكنّ جوهره واحد: أن نتعلّق بما لا نملك السيطرة عليه.

‏نشعر به حين نحبّ بصدق، فنجعل سعادتنا مرتبطة بأشخاصٍ قد يغيّرون وجهتهم فجأة، غير ملتفتين لأي لحظة صادقة مرّت بينهم وبيننا.

‏ونشعر به حين نرفع سقف توقّعاتنا أكثر مما تحتمله الحياة، فنجد الواقع بعيدًا عمّا تمنّيناه.

‏ونشعر به أيضًا حين نعطي بلا حدود، وسط أشخاصٍ لا يُدركون قيمة ما نقدّمه ولا يرون حجم ما نبذله.

‏فالخذلان ليس خطأ، بل نتيجة طبيعية عندما نضع قلوبنا في أماكن لم تُخلق لتحميها.

‏‏كيف نتعامل مع الخذلان؟

‏‏إن التعامل مع الخذلان لا يكون بالتجاهل ولا بالانتقام، بل بالفهم والوعي والنضج العاطفي.

‏‏اعترف بالألم ولا تنكره:

‏السماح لنفسك بالشعور هو أول خطوة للتعافي. القوة الحقيقية ليست في كتمان الوجع، بل في فهمه.

‏‏أعد ترتيب أفكارك ومشاعرك:

‏اسأل نفسك: ما الذي فقدته حقًا؟ هل هو الشخص، أم المعنى الذي كان يمثّله في حياتك؟

‏‏تعلّم من التجربة:

‏كل خذلان يحمل رسالة مخفية، ربما عن حدودك أو قيمتك أو عمّن يستحق وجودك فعلًا.

‏‏استعد ثقتك بنفسك:

‏لا تسمح لتجربة واحدة أن تضعف إيمانك بذاتك؛ فالفشل لا يعني أنك لا تستحق، بل أنك تحاول.

‏‏ابحث عن التوازن:

‏اعمل ما تحب، اقترب من أشخاص إيجابيين، واهتمّ بجسدك وروحك معًا.

‏من رحم الخذلان يولد النجاح:

‏فالخذلان كثيرًا ما يكون بداية مرحلة جديدة، أكثر نضجًا وعمقًا.

قصص من رحم الخذلان

‏‏كثيرون عرفوا مرارة السقوط، لكنهم صنعوا من الألم سلّمًا نحو القمة:

‏‏هيلين كيلر: تحدّت العجز لتصبح رمزًا للإلهام الإنساني.

‏‏نجيب محفوظ: عاش سنواتٍ من الرفض والإحباط قبل أن يصل إلى قمّة المجد يوم تُوِّج بجائزة نوبل للأدب.

‏‏نيلسون مانديلا: قضى 27 عامًا في السجن ليُعلّم العالم معنى التسامح.

‏‏ج. ك. رولينغ: عاشت الفقر والخذلان قبل أن تكتب هاري بوتر وتصبح من أنجح الكاتبات في العالم.

‏‏‏كل قصة منهم تقول لنا:

‏الخذلان لا يُسقطك… إلا إذا توقفت عن النهوض.

‏‏الخذلان: بوابة التحوّل لا النهاية

‏‏ربما لا نستطيع نسيان من خذلنا، لكننا قادرون على تجاوز أثره؛ فالخذلان لا يُميت القلب، بل يُعيد تشكيله. إنّه يعلّمنا أن القيمة الحقيقية ليست في من يبقى، بل في ما نتعلّمه ممّن رحل.

‏إنها تجربة تُعيد ترتيبنا من الداخل، وتمنحنا شجاعة البدء من جديد، حتى ندرك في النهاية أن أكثر القلوب قوة هي تلك التي تعلّمَت كيف تنهض بعد كل سقوط، وكيف تختار ما يستحقّها دون أن تنطفئ.

‏‏رابط النشرـ https://arabsaustralia.com/?p=44992

ذات صلة

spot_img