مجلة عرب أسترالياـ بقلم الكاتبة أحلام كمال البورنو

رمضان شهر الإنسانية…
يمضي بنا شهر رمضان بطقوسه النّهاريّة واللّيليّة، بطقوسه الرّوحانيّة التي تسمو بالإنسان نحو آفاقٍ بعيدةٍ لمن يتدبّر معانيه وقيمه الإنسانيّة.
الصيام ليس تجريدًا عن الأكل فقط، وإنّما صوم الإنسان وامتناعه عن أذاه وشروره وتعدّيه على حقوق الآخرين وتكفيرهم وتقلّده منصب الوسيط بين الله المالك للكون وبين البشر؛ ليضع نفسه الحاكم على مصير الآخرين بالجنة أو النّار، والانقطاع عن تجاوز الآخر في فكره وحريّته.
الصّيام ليس مجرّد شهر المساجد وكثرة الشّعائر والهرولة المؤقّتة فيه للصّلاة والمساجد والاعتكاف، وإنّما الإنسانيّة والإحساس بمشرّدي وفقراء العالم ومحرومي الحياة.
رمضان بأيّامه وعِبَرِه يمنحنا التسامي بعلاقتنا مع الله، وليس هنا عبر طرقاته فقط بل بكلّ شهور وأيّام ولحظات العام، فالله هو الله بكلّ لحظةٍ بوجودنا، وهو الحقيقة الوحيدة في هذه الأرض.
فلنكن معه بسكوننا وحزننا ووجودنا وكينونتنا وذواتنا وفي ضجيجنا، ولنكن معه في أخلاقيّاتنا وقيمنا وإنسانيّتنا التي بعثنا عليها.
فما أجمل أن نرتديَ ثياب قيم المحبّة والإنسانيّة والرّأفة بالضّعفاء والإحساس ببؤساء هذا العالم والمعذّبين الذين تاهوا بفقرهم وفقدهم وبؤسهم في بقاع الأرض.
وندرك ببصيرتنا التي نتغافى بها عن الكثير أن نكون النّور في عتمتنا ودجى البائسين.
رباط النشر- https://arabsaustralia.com/?p=46045



