آن أوان التجديد في المحاكم الشرعية اللبنانيه- بقلم الدكتوره نضال الأميوني

مجله عرب استراليا – سدني- بقلم الدكتوره نضال الاميوني –

صرخة عناية عز الدين من المجلس النيابي… آن أوان التجديد في المحاكم الشرعية…
أُطلقُ صرخة من المجلس النيابي إلى المعنيين بالأمر، انطلاقاً من موقعي كرئيسة للجنة المرأة والطفل. وهي لا تقلّ أهمية عن موضوع الموازنة وتشكل محلّ اهتمام لدى كل اللبنانيين بعد حدوث سلسلة من الحوادث الاجتماعية الخطيرة وهي قضية حماية المرأة اللبنانية واحترام حقوقها.

إن هذه المسألة يجب أن تكون في مقدمة أولويات المجلس النيابي والحكومة، وأن يرصد لصالحها كل الدعم التشريعي وما يترتب عنه، لأن احترام حقوق النساء هو الشرط الاساسي لحماية الأسرة التي تشكّل نواة المجتمع ومفتاح التنمية والازدهار.
واليوم في ظل المطالبات المتعددة حول القوانين المتعلقة بالمرأة وقوانين الأحوال الشخصية، أرى لزاماً عليّ أن ألفت نظر الزملاء النواب والحكومة إلى أن المطلوب العمل المستمر من أجل تجديد وتطوير هذه القوانين وقوانين الأحوال الشخصية بما يؤمّن اكبر قدر من العدالة في معالجة قضايا المرأة. كما أود أن أطالب وأتمنى على الزملاء النواب المسارعة إلى مناقشة والبتّ باقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بالمرأة والمحالة إلى اللجان كي يصار فيما بعد إلى تحويلها إلى الهيئة العامة (مثلاً قانون الحقوق المدنية، وتعديلات لإزالة التمييز ضد المرأة في قوانين الضمان الإجتماعي) كما أطالب الحكومة بالإسراع بإبداء الرأي باقتراحات القوانين المرسلة إليها.

إن الأسرة تحتاج إلى رعاة قبل القضاة، وإلى مرشدين وحقوقيين قبل رجال أمن ورجال قانون.
مواضيع ذات صلة لذلك أقترح (ونحن نعمل في اللجنة على وضع اقتراحات قوانين حول هذه المسألة) إيجاد هيئات خاصة لرعاية الأسرة تقوم بمساندة المحاكم المدنية والشرعية في قضايا الزواج والطلاق والحضانة، وتتولى هذه الهيئات تقديم النصيحة للزوجين في كيفية معالجة شؤونهم وتقييم وضعهم النفسي والتربوي، ومدى أهليتهم في إدارة شؤون الأسرة، وتحاول إيجاد الصيغ لافتراق سليم وآمن عند الضرورة بين الزوجين، مبنيّ على التفاهم والودّ والاحترام. وتساعد المحاكم في اتخاذ قرارها القضائي في فضّ النزاعات الأسرية. وليس لديّ أوهام في ذلك، أعلم أن المهمة حساسة ودقيقة.

أما بخصوص قوانين الأحوال الشخصية، أود في البداية وبكل هدوء أن أؤكد، وانا الفخورة بإيماني والتزامي، والآتية من مدرسة اعتقادها راسخ وبالدليل والفهم الصحيح بأن كافة الأديان السماوية الإلهية أتت لتعزيز كرامة الانسان وحقوقه، وأن الكثير من الالتباسات والارتكابات إنما تحدث بسبب التطبيقات الخاطئة والممارسات الملتبسة وأحيانا الفاسدة لدى بعض العاملين في هذا المجال، حالهم في ذلك كحال بعض القضاة الآخرين والعاملين في المحاكم المدنية.

ونحن عندما ندعو إلى إصلاحات وتعديلات في قوانين الاحوال الشخصية وفي المؤسسات لا نقصد الاصطدام بالأديان أو التشكيك بها، بل على العكس من ذلك، نرى أن إجراء هذه التعديلات يصون الروح الإيمانية ويعزز علاقة الانسان بعقائده ودينه، لأن أي خلل في قانون أو إجراء سيتولّد عنه خلل اجتماعي أكبر.

دولة الرئيس لقد جاء في القرآن الكريم:
“بسم الله الرحمن الرحيم
لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده”.صدق الله العظيم”.
لقد أجمع الفقهاء والمفسرون على اعتبار هذه الآية الكريمة دعوة صريحة إلى ضرورة عدم إيذاء الوالدة والوالد على حد سواء عبر حرمانهم من أولادهم رعايةً وحضانةً ورؤيةً وعاطفةً، وهي قاعدة يفترض أن تكون حاكمة على كافة قوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بحضانة الأطفال .

على أن يكون الاتجاه في ذلك ضمن أربعة محددات:
أولاً: تأمين اكبر قدر من الشراكة في احتضان الاطفال بين الوالدين بما يؤمّن التوازن العاطفي لهم.
ثانياً: مراعاة حاجة الطفل الدائمة والخاصة لعنصر الأمومة.
ثالثاً: الأخذ بعين الاعتبار الأهلية التربوية والنفسية للوالدين في موضوع الحضانة (لا يعقل أن يعطى أب يتعاطى المخدرات مثلاً أو لديه انحراف أخلاقي ونفسي حق الحضانة… وتحرم الأم المتزنة والمتوازنة والحكيمة من هذا الحق. والعكس صحيح).
رابعاً: التشدد في معالجة محاولة حرمان أحد الوالدين للآخر من حقه في الأبناء والإخلال بالشراكة في الحضانة والرعاية، واتخاذ الإجراءات الضرورية التي تلزم كلا منهما على احترام حق الآخر في ذلك.

إن الأبواب الفقهية لدى المسلمين مفتوحة وليست مغلقة، وأكتفي بالإشارة الى تعدد آراء الفقهاء حول سن الحضانة لاعتباره دليلاً على إمكانية إجراء التعديلات تحت سقف الشريعة السمحاء ودون المساس بها.
لقد حان الوقت لهذا التجديد رحمة بأسرنا، وحفاظاً عليها، ودعماً للمرأة، وتعزيزاً لروح العدالة والمساواة، وحمايةً لحقوق الطفولة والإنسان.
وبناء عليه وانطلاقاً من معرفتي باهتمامك الشديد يا دولة الرئيس بقضايا المرأة وضرورة إنصافها، وإيمانك بأنه لا يمكن أن يكون المجتمع بخير إذا لم تكن المرأة بخير.
أتقدّم منك بطلب رعاية تشكيل هيئة تضم كل المعنيين وخاصة ممثلي المؤسسات الدينية والمرجعيات والحقوقيين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، ونواب، لوضع أسس الإصلاح اللازمة لهذه المسألة.

دولة الرئيس، أنا ابنة الجنوب، وأعيش في بيروت، وقد زرت البقاع الأسبوع المنصرم، وزرت عكار مطلع هذا الأسبوع، والمعاناة واحدة.
دولة الرئيس الكرامة لا تتجزأ. لا يمكن للمجتمع اللبناني أن يطلب من المرأة اللبنانية على مساحة الوطن، أن تنجب له أطفالا وتربّيهم أبطالاً تنضح نفوسهم عزة وكرامة، وفي نفس الوقت أن يطلب منها، عند أول مشكلة تواجهها في أحوالها الشخصية أن ترضى أن تكون ذليلة مهانة. هذا ما يجب أن نضع له حداً، وأن يكون على رأس الأولويات النيابية والحكومية والاجتماعية .

وأختم بكلام لسماحة الإمام موسى الصدر: “تصوروا أن الأمّ كأمّ كم لها من دور في تكوين المجتمعات… نحن من صنع الأمّ. والأمّ وحدها في كثير من الاحيان تقوم بدور الطبيب ورجل الدين والمعلم والقاضي إضافة إلى سائر الادوار”. ويقول سماحة الإمام: “ما خُلقت المرأة للرجل ولا الرجل للمرأة، وإنما خلقا معاً للمجتمع، للإنسان، لله”.
*أجزاء من كلمة النائبة عناية عز الدين في جلسة مناقشة الموازنة.

رابط مختصر https://arabsaustralia.com/?p=4138

مساحة إعلانية مدفوعة

 oula.bayad@gmail.com لغرض الإعلان يمنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني